شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
أي: اللحم السمين الذي على الظهر -يحنث، وبين الشحم واللحم تغاير في الذات وتفوات في المنافع، والاستثناء في الآية منقطع؛ لأنَّ ما {اخْتَلَطَ بِعَظْم} معطوف على المستثنى وهو لحم بالإجماع. واختلف المشايخ في محل الخلاف، فقيل: هو اللحم السمينُ الذي على الظهر وقيل: هو الشحم المتصل بالظهر من داخل فإن كان الأول، فالحق ما قاله أبو حنيفة - رضي الله عنه - وإن كان الثاني فالحق هو قولهما. وهذا كله فيما إذا حلف بلفظ العربية على الشحم، أما إذا حلف بالفارسية بلفظ «ييه» فإنه لا يحنث بأكل اللحم السمين الذي على الظهر عندهم جميعا، ويحنث بأكل الشحم المتصل بالظهر عندهم جميعًا، ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري لحما أو شحما فاشترى أو أكل إليةً لم يحنث؛ لأنه نوع ثالث.
قال: (أو من هذه الحنطة فالحنث بقضمها، وقالا: يأكل خبزها أيضًا).
إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة قال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يقضمها قضما.
(وقالا): إذا أكل من خبزها حَنَثَ أيضًا، والأصل في هذه المسألة أن المجاز المتعارف راجح على الحقيقة المستعملة عندهما، وأكل الخبز من هذه اليمين هو المتعارف.
وعنده الحقيقة المستعملة أولى من المجاز الراجح بالمتعارف، والحقيقةُ ههنا غيرُ متعذرةٍ فإنَّ الحنطة تقل وتعلى وتؤكل قضما، والمسألة مقررة في الأصول. ولو أكل من عينها ذكر في «الأصل» ما يدلُّ على أنه لا يحنث عندهما، فإنه قال: ينصرفُ يمينه إلى ما يصنع الناس من الحنطة. وذكر في الجامع الصغير ما يدلُّ على أنه يحنث عندهما، فقال: وعندهما إذا أكل من خبزها حنث أيضًا.
وقال شمس الأئمة - رضي الله عنه -: والصحيح أنه يحنث بالأكل من عينها عندهما كما يحنث بأكل خبزها وهو المذكور في المتن، كما لو حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخلها راكبًا أو (حافيا)؛ لكونه صار مجازا عن الدخول فاعتبر عموم المجاز، كذلك ههنا جعل مجازا عن الأكل من أجزاء هذه الحنطة فيتناول أكل خبزها وعينها.
قال: (وحنثه بأكل سويقها).
إذا حلف لا يأكلُ من هذه الحنطة فأكل من سويقها حنث عند محمد - رضي الله عنه -.
قال: (أو من هذه الحنطة فالحنث بقضمها، وقالا: يأكل خبزها أيضًا).
إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة قال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يقضمها قضما.
(وقالا): إذا أكل من خبزها حَنَثَ أيضًا، والأصل في هذه المسألة أن المجاز المتعارف راجح على الحقيقة المستعملة عندهما، وأكل الخبز من هذه اليمين هو المتعارف.
وعنده الحقيقة المستعملة أولى من المجاز الراجح بالمتعارف، والحقيقةُ ههنا غيرُ متعذرةٍ فإنَّ الحنطة تقل وتعلى وتؤكل قضما، والمسألة مقررة في الأصول. ولو أكل من عينها ذكر في «الأصل» ما يدلُّ على أنه لا يحنث عندهما، فإنه قال: ينصرفُ يمينه إلى ما يصنع الناس من الحنطة. وذكر في الجامع الصغير ما يدلُّ على أنه يحنث عندهما، فقال: وعندهما إذا أكل من خبزها حنث أيضًا.
وقال شمس الأئمة - رضي الله عنه -: والصحيح أنه يحنث بالأكل من عينها عندهما كما يحنث بأكل خبزها وهو المذكور في المتن، كما لو حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخلها راكبًا أو (حافيا)؛ لكونه صار مجازا عن الدخول فاعتبر عموم المجاز، كذلك ههنا جعل مجازا عن الأكل من أجزاء هذه الحنطة فيتناول أكل خبزها وعينها.
قال: (وحنثه بأكل سويقها).
إذا حلف لا يأكلُ من هذه الحنطة فأكل من سويقها حنث عند محمد - رضي الله عنه -.