اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

وقالا: لا يحنث.
أما أبو حنيفة - رضي الله عنه - فاعتبر الحقيقة المستعملةَ كما مرَّ، ومحمد يقول: أنصرفت اليمين إلى ما يتخذ من الحنطة عرفًا فيتناول السويق. وأبو يوسف يقول: العرفُ ماض في ذلك بالانصراف إلى الخبز فلا يتناول السويق.
أقول: كلام أبي يوسف - رضي الله عنه - هذا على الرواية الناطقة بأنه لا يحنث بقضمها أشد التئاما، وأما على الرواية الأخرى التي أعتبر فيها عموم المجاز فقول محمد - رضي الله عنه -.
قال: (أو من هذا الدقيق فأكل خبزَهُ حَنَثَ).
لأنَّه تعذَّر العمل بالحقيقةِ؛ لأن عينه غيرُ مأكول فانصرف إلى ما يتخذ منه، ولو أَسَفَّهُ كما هو لم يحنث؛ لتعين المجاز مرادًا هو الصحيح.
قال: (أو خبزًا أعتبر المعتاد في المصر فلا يحنث بخبز الأرز والقطائف بالعراق).
وهذا لأنَّ اليمين مبناها على العرف فما (تعارف) أهل المصر أكله خبزًا أنصرف إليه، وهو خبز الحنطة والشعير فإنه الغالب في البلدان، فلو أكل خبز الأرز بالعراق أو خبز القطائفِ لم يحنث؛ لعدم تعارف أكله خبرًا عندهم قالوا: حتى لو كان بطبرستان أو في مصر آخر يعتاد أكله خبزًا أنصرف إليه وحنث بأكله.
قال: (أو شواء كان على اللحم).
إذا حلف لا يأكلُ شواءً فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر وغير ذلك؛ لأنه لا ينصرفُ إلى غير اللحم عند الإطلاق للعرف، إلا إذا نوى ما يُشوى من بيض أو غيره؛ لأنه نوى الحقيقة.
قال: (أو طبيخًا فعلى ما يطبخ منه).
أي من اللحم، وهذا أستحسان اعتبر فيه العرفُ؛ وهذا لأنه تعذر الحملُ على العموم فوجب الحمل على خاص متعارف وهو اللحم المطبوخ بالماء، إلا أن ينوي غير ذلك لما فيه من التشديد على نفسه، ويحنث بأكل مرقةِ اللحم لما فيها من أجزاء اللحم، ولإطلاق الطبيخ على المرق عرفا.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1781