اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

قال: (أو رأسًا أعتبر المتعارف).
إذا حلف لا يأكل الرؤوس أو رأسًا انصرفت يمينه إلى ما يُكبسُ في التنانير ويُباع في المصر. وذكر في الجامع الصغير»: لو حلف لا يأكل رأسًا فهو على رؤوس الغنم والبقر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: على رؤوس الغنم خاصةً، وهذا أختلاف عصر وزمان فإن الناسَ في زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه - تعارفوا بيعَ رؤوس الغنم والبقر، فأفتى بما كان عليه أهل زمانه وفي زمنهما تعارف الناسُ ببيع رؤوس الغنم خاصةً فأفتيا بذلك فالفتوى على ما يكون عليه التعارف وهو ما يُكبسُ في التنانير ويُباع في المصر كما ذكره القدوري رحمه الله؛ فلذلك أسقطت الخلاف في المسألة رجوعًا إلى المفتى به، ولا يحنث بالإجماع في رؤوس العصفور والجزور إلا في رواية عن الإمام.
قال: (أو فاكهةً فأكل عنبا أو رمانًا أو رطبًا فهو غيرُ حانت).
إذا حلف لا يأكلُ فاكهة قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يحنث بأكل الرمانِ والعنب والرطب.
وقالا: يحنث بأكلها؛ لأنها أَنْفس الفواكه؛ إذ الفاكهة ما يتفكه بها، أي: يتنعم بها قبل الطعام، وبعده، فالعادة جاريةٌ بذلك في هذه الأشياء فيتناولها اليمين.
وله: أنَّ الله تعالى عطفها على الفاكهة مرةً وعطف الفاكهة عليها أخرى، والعطف يقتضي التغاير فلم يتناولُها الإطلاق، فإن قيل بعطف النوع على الجنس تشريفًا له وإظهارًا لفضله، كقوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَنلَ} [البقرة: 98]. فالجواب أنه يمنع من ذلك ههنا أن الكرمَ لا يقتضي في موضع الامتنان أن يذكر في مقام واحدٍ نعمةً واحدةً بلفظين مختلفين فلم يكن ذكر هذه الأشياء معطوفًا على الفاكهة إلا للامتنانِ بنعم متعددة مع الفاكهة؛ لاقتصار حالة أمتنان لذلك؛ ولأنَّ هذه الأشياء فواكه من وجه دون وجه، فلا تدخل الكريم في الإطلاق إلا بالنيَّة اعتبارًا بالمكاتب في عدم دخوله تحت مطلق أسم المملوك إلا بالنيَّة في قوله: كلُّ مملوكِ لي حرّ فإنه يعتق مدبروه وأمهات أولاده وعبيده وعبيد عبيده، ولا يعتق مكاتبوه إلَّا بالنيَّة؛ لكون المكاتب مملوكًا من وجه دون وجه فكذلك ههنا؛ وهذا لأن الرُّمانَ كما يؤكل تفكها قبل الطعام وبعده يؤكل تداويًا، فكان دواءً من وجه وفاكهة من وجه
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1781