شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
فخصص، قبل ديانة).
هاتان مسألتان من الزوائد.
الأولى: إذا قال: إن أكلتُ أو شربتُ أو لبستُ) فعبده حرر - بحذف المفعول ثم قال: عنيت شيئًا دون شيء لم يسمع ديانة ولا قضاء، وهذا معنى قوله: (مطلقا) وقد نبه على معنى الإطلاق بقوله في المسألة الثانية: (قبل ديانة).
المسألة الثانية: إذا قال: إن أكلتُ طعامًا أو شربت شرابًا أو لبست ثوبا فعبده حرّ فصرح بالمفعول ثم خصص فقال: عنيت شيئًا دون شيء لم يُدَن في القضاء خاصةً، منه وسمع ديانةً، والفرقُ أنَّ النيَّةَ إنما يصح أعتبارها في الملفوظ، والثوب وما يضاهيه غير مصرح به في المسألة الأولى، وإنما هو ثابت بطريق الاقتضاء، والمقتضي لا عموم له، ونية التخصيص فيما لاعموم له لغو، وأمَّا في المسالةِ الثانية فهو مصرح به، فصحت نيه التخصيص؛ لأنه نكرة في محلّ الشرط فاقتضت العموم، إلَّا أنه لما كان خلاف الظاهر لم يصدق في القضاء وصدق فيما بينه وبين الله تعالى.
قال: (أو لا يشربُ من دجلة فهو على الكرع وحنثاه بالشرب من مائها).
لهما: أن الشرب بالإناء من مثل هذه اليمين هو المتعارف، يقال: فلان يشرب من نهر كذا وأهل بغداد يشربون من دجلة، والمراد: ماؤها فانصرفت اليمين إلى ماء دجلة عملا بالعرف الغالب.
وله: أنَّ الشربَ من دجلة حقيقةً. هو أن يكون ابتداء الشرب متصلا بدجلة، وذلك بالشرب منها كرعًا وأصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الحقيقة إذا كانت مستعملة فهو أولى من المجاز المتعارف ولا تترك الحقيقة إلَّا إذا تعذّر العمل بها، فحينئذ يكون المجاز أولى.
قال: (أو من ماء دجلة حنث بالغرف). إذا صرّح فقال: والله لا أشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء (واغترافًا) بيده حنث إجماعا؛ لأنَّ الشرط شرب ماء منسوب إلى دجلة، والغرف لا يقطعُ النسبة فصار كما إذا شرب من نهر يأخذ من دجلة.
قال: (ولا يجعل تصور البر شرطًا لانعقاد اليمين المطلقة وبقاء المؤقتة فيحكم بحنثه في يمينه
هاتان مسألتان من الزوائد.
الأولى: إذا قال: إن أكلتُ أو شربتُ أو لبستُ) فعبده حرر - بحذف المفعول ثم قال: عنيت شيئًا دون شيء لم يسمع ديانة ولا قضاء، وهذا معنى قوله: (مطلقا) وقد نبه على معنى الإطلاق بقوله في المسألة الثانية: (قبل ديانة).
المسألة الثانية: إذا قال: إن أكلتُ طعامًا أو شربت شرابًا أو لبست ثوبا فعبده حرّ فصرح بالمفعول ثم خصص فقال: عنيت شيئًا دون شيء لم يُدَن في القضاء خاصةً، منه وسمع ديانةً، والفرقُ أنَّ النيَّةَ إنما يصح أعتبارها في الملفوظ، والثوب وما يضاهيه غير مصرح به في المسألة الأولى، وإنما هو ثابت بطريق الاقتضاء، والمقتضي لا عموم له، ونية التخصيص فيما لاعموم له لغو، وأمَّا في المسالةِ الثانية فهو مصرح به، فصحت نيه التخصيص؛ لأنه نكرة في محلّ الشرط فاقتضت العموم، إلَّا أنه لما كان خلاف الظاهر لم يصدق في القضاء وصدق فيما بينه وبين الله تعالى.
قال: (أو لا يشربُ من دجلة فهو على الكرع وحنثاه بالشرب من مائها).
لهما: أن الشرب بالإناء من مثل هذه اليمين هو المتعارف، يقال: فلان يشرب من نهر كذا وأهل بغداد يشربون من دجلة، والمراد: ماؤها فانصرفت اليمين إلى ماء دجلة عملا بالعرف الغالب.
وله: أنَّ الشربَ من دجلة حقيقةً. هو أن يكون ابتداء الشرب متصلا بدجلة، وذلك بالشرب منها كرعًا وأصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الحقيقة إذا كانت مستعملة فهو أولى من المجاز المتعارف ولا تترك الحقيقة إلَّا إذا تعذّر العمل بها، فحينئذ يكون المجاز أولى.
قال: (أو من ماء دجلة حنث بالغرف). إذا صرّح فقال: والله لا أشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء (واغترافًا) بيده حنث إجماعا؛ لأنَّ الشرط شرب ماء منسوب إلى دجلة، والغرف لا يقطعُ النسبة فصار كما إذا شرب من نهر يأخذ من دجلة.
قال: (ولا يجعل تصور البر شرطًا لانعقاد اليمين المطلقة وبقاء المؤقتة فيحكم بحنثه في يمينه