اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

السكوت والكلام؛ لفوات الإعلام، وفي بعض نسخ «المنظومة»: ثم رآه معه فما نطق أو قال: هذا هو، فالعبد عتق، وفي بعضها: ثم رآه راه معه فما نطق شيئًا ولم يعلمه فالعبد عتق، والنسخة الأولى أصح، ويدلُّ عليه إطلاقه في الحصر، حيث صور المسالة فقال: وعلى هذا إذا قال: إن رأيت فلانًا / ??? / فلم أعلمك فعبدي حر، فرآه مع الرجل لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لفوات الإعلام، وعند أبي يوسف لله يحنث (لقيام) اليمين مع فواتِ المعقود عليه، والأصل ما مرَّ أنَّ تصور البرّ شرط عندهما لا عنده. له أنَّه تاركٌ للمحلوف عليه فتلزمه الكفارة في اليمين بالله تعالى، والطلاق والعتاقُ في اليمين بهما إلَّا أنَّه في اليمين المطلقة وليس في الكوز ماء يحنث عند الفراغ منها، وفي المؤقتة إذا مضى الوقت؛ لأنَّ التوقيت للتوسعة فلا يجب عليه البرُّ إِلَّا في آخر جزء من أجزائه، وفي المطلقة يجب البر كما فرغ من اليمين وقد عَجَزَ عنه فتلزمه الكفارة، وإن قيل: بل التوسعة في الإطلاق دون التوقيت.
قلنا: هو كذلك إذا كان البرُّ مرجوا كما إذا حلف ليأتين البصرة، وههنا البر غير مرجو إذا أهريق الماء، وإنما يجب البر في المؤقتة في آخر الوقت؛ لأنَّ الفعل الذي لا يمتد إذا أضيف إلى وقتِ ممتد صار الوقت ظرفًا له لا معيارا، كصلاة الظهر في وقتها تتعين للأداء آخره على أحتمال أن يكون كلُّ جزءٍ جزء منه وقتا لأدائه باختياره، فإذا لم يفعل تعين الآخر، فكذلك فيما نحنُ فيه الشرب فعل غير ممتد أضيف إلى اليوم فتعين آخره؛ لوجوبِ البر فينزل على الخلافِ فعندهما البر حينئذٍ غير متصور فلم يحنث فبطلت اليمين، وعنده لا يشترط تصوره وهو تاراً للمحلوف عليه فيحنث.
ولهما: أنَّ رجاءَ الصدقِ شرط انعقادِ اليمين؛ إذ اليمين يعقد على المنعِ من الفعل أو الحمل عليه أو الصدق في الخبر وذلك إنما يتحقق مع رجاء الصدقِ، فما لا يتصور فيه لم ينعقد عليه اليمين كالغموس، بخلاف قوله: لأصْعَدنَّ السماءَ أو لأقلبنَّ هذا الحجر ذهباً، حيث ينعقد ويحنث في الحال؛ لإمكان ذينك في القدرة الإلهية، فانعقد باعتبار (حال) رجاء الصدق وحنث للعجز الحالي، ولا إمكانَ في مسألتنا؛ لأنَّ شرب الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه محالٌ، والقدرة له لا تعلُّق لها (بالمحال)، وقصارى الأمر أن يحدثَ الله في الكوز ماءً، لكنه لا يكون الماء المحلوف على شربه وقتَ اليمين.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1781