شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
ولهما في الفرق بين المطلقة والمؤقتة فيما إذا كان في الكوز ماء فأهريق فإنه يحنث في قولهم جميعًا في اليمين المطلقة، ولا يحنث عندهما في المؤقتة أنَّ فوات البر الواجب باليمين يستلزم وجوب الكفارة، وقد تحقق بإراقة الماء في الحال فيتحققُ العجز عنه عادةً فيجب الحنث، كما إذا مات الحالفُ والماء باقٍ، وفي المؤقتة إنما يجب البر في الجزء الأخير، ولَمَّا أهريق الماء قبله لم يجب البر عند الجزء الأخير؛ لعدم رجاء الصدقِ إذ ذاك، فلم يبق اليمين كما لو عقدها ابتداء في هذه الحالة، ولو قال: والله لأقتلنّ زيدًا وهو يعلم بموته ينعقد يمينه ويحنتُ في الحالِ؛ لتصور البرِّ لتعلق القدرة الإلهية بإحيائه، فصار كقوله: لأصعدنَّ السماء.
والفرقُ بين علمه بحياته وجهله بها: أنه إذا لم يعلم بموته فإنما عقد يمينه على تفويت حياته الموجودة فيه وهي معدومة حال اليمين فصار كشرب الماء الذي في الكوز ولا ماءَ فيه أمَّا إذا علم بموته فاليمين على حياةٍ يحدثها الله فيه فانعقدت باعتبار القدرةِ وحنث للعجز الحالي حتى لو قال: لأقتل هذا الميتَ لا ينعقد يمينُه أصلا لموضع لموضع الاستحالة؛ لأنَّه عَقَد يمينه على تفويت حياةٍ معدومة حالَ اليمين، ولو أحدثَ الله فيه حياةً لم تكن هي المحلوفُ على تفويتها؛ لأنَّ هذه موجودة وتلك معدومة؛ ولهذا وقع الفرقُ في هذه المسألة بين العلم وعدمه، ولم يفرق في مسألة الكوز بين العلم بالماء وعدمه؛ لما مرَّ أنَّ الماء الموجود بعد اليمين والعلم ليس هو الماء الذي عقد يمينه على شربه، بخلاف مسألة القتل فإنه إذا كان عالما بموته أنعقد اليمين إجماعا؛ لأنَّ الله تعالى إذا أعاد فيه الحياة كان هو عين ذلك المحلوف على قتله، فكان قتله متصوّرًا، فكان كالحلف على مس السماء.
ولقائل أن يقول: إنَّ عود نفسِ الماء الذي أهريق من الكوز إليه متصور في القدرة الإلهية كتصور عود الروح إلى البدنِ بعينه، وعلى هذا لا فرق بين المسألتين في تفصيل العلم فيهما وعدمه.
قال: (وحكمنا بانعقادها على المستحيل عادةً، وبالحنث في الحال).
إذا قال: والله لأصعدنَّ السماء أو لأ قلبنَّ هذا الحجر ذهباً.
قال زفر - رضي الله عنه -: لا تنعقد يمينه إلحاقا للمستحيل العادي بالمستحيل لذاته.
وقال علماؤنا: تنعقد يمينه (موجبًا) لحلفه؛ لتصور البر حقيقةً؛ نظرا إلى الإمكان، الذاتي، وتعلق
والفرقُ بين علمه بحياته وجهله بها: أنه إذا لم يعلم بموته فإنما عقد يمينه على تفويت حياته الموجودة فيه وهي معدومة حال اليمين فصار كشرب الماء الذي في الكوز ولا ماءَ فيه أمَّا إذا علم بموته فاليمين على حياةٍ يحدثها الله فيه فانعقدت باعتبار القدرةِ وحنث للعجز الحالي حتى لو قال: لأقتل هذا الميتَ لا ينعقد يمينُه أصلا لموضع لموضع الاستحالة؛ لأنَّه عَقَد يمينه على تفويت حياةٍ معدومة حالَ اليمين، ولو أحدثَ الله فيه حياةً لم تكن هي المحلوفُ على تفويتها؛ لأنَّ هذه موجودة وتلك معدومة؛ ولهذا وقع الفرقُ في هذه المسألة بين العلم وعدمه، ولم يفرق في مسألة الكوز بين العلم بالماء وعدمه؛ لما مرَّ أنَّ الماء الموجود بعد اليمين والعلم ليس هو الماء الذي عقد يمينه على شربه، بخلاف مسألة القتل فإنه إذا كان عالما بموته أنعقد اليمين إجماعا؛ لأنَّ الله تعالى إذا أعاد فيه الحياة كان هو عين ذلك المحلوف على قتله، فكان قتله متصوّرًا، فكان كالحلف على مس السماء.
ولقائل أن يقول: إنَّ عود نفسِ الماء الذي أهريق من الكوز إليه متصور في القدرة الإلهية كتصور عود الروح إلى البدنِ بعينه، وعلى هذا لا فرق بين المسألتين في تفصيل العلم فيهما وعدمه.
قال: (وحكمنا بانعقادها على المستحيل عادةً، وبالحنث في الحال).
إذا قال: والله لأصعدنَّ السماء أو لأ قلبنَّ هذا الحجر ذهباً.
قال زفر - رضي الله عنه -: لا تنعقد يمينه إلحاقا للمستحيل العادي بالمستحيل لذاته.
وقال علماؤنا: تنعقد يمينه (موجبًا) لحلفه؛ لتصور البر حقيقةً؛ نظرا إلى الإمكان، الذاتي، وتعلق