شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
كالصديق والمرأة.
ولهما: أنَّ للإضافة تأثيرًا كما للإشارة تأثيرًا، فإنَّ المراد بالإضافة هجران المضاف إليه إظهارًا لغيظ لحقه من جهته، والمراد بالإشارة: تقييد اليمين بهذا المحل؛ لجواز أن يكون ذلك الغيظ بسبب المحل، فإذا تغاير ما هو المراد بهما وجبَ أعتبارهما جميعًا، ويكون شرط الحنثِ الدخول الواقع في تلك الدارِ، وكلام ذلك العبدِ حال كونه وكونها مضافين إلى فلانٍ ولم يوجد لبطلان أحدهما وهو الإضافة فبطلت اليمين، بخلافِ المرأةِ والصديقِ؛ لأنَّه لا تأثير للإضافة فيهما، وإنما التأثيرُ لمعنى في ذاتِهما؛ إذ المراد من الإضافة التعريف فيهما لا غير. مثلُ الإشارة فلما أتحد المقصود رجّحنا جانب الإشارة؛ لكونها أبلغ في التعريف.
والتنبيه على الخلاف في العبد من الزوائد.
قال: (أو صاحب هذا الطيلسان أو هذا الشاب فكلمه بعدما باعه أو شاخ حَنَثَ).
هاتان مسألتان:
أما الأولى: فإذا قال: والله لا أكلم صاحب هذا الطيلسان. فكلمه بعدما باعه أو شاخ حنث؛ لأنَّ هذه الإضافة لا تفيد ههنا إلَّا التعريف لا غير، إذ الإنسانُ لا يعادى لمعنى في الطيلسان، (فكان) كالإشارة.
الثانية: إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فصار شيخًا فكلمه حنث؛ لأنَّ الحكم تعلَّق بالمشار إليه، والصفة في الحاضر لغو.
قال: (أو حينًا أوْ زَمَانًا أَوْ عَرَّفَهما وقع على ستَّةِ أشهر). لأنَّ الحينَ يُطلق على الزمانِ القليل قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: ??]، ويطلق على أربعين سنة. قال الله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَيْنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1]، ويُطلَقُ على ستَّةِ أشهرٍ. قال تعالى: {تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} [إبراهيم: 25]، وهذا أولى بانصراف اليمين عند الإطلاق إليه، لأنَّ الزمان اليسير لا يقصد بالامتناع فيه عن الكلام؛ لوقوع الامتناع فيه عادةً، والزمانُ الطويلُ لا يُقصد في الغالب لتنزله منزلة الأبد. ألا ترى أنَّ اليمينَ يتأبد لو سكت عنه فيتعين نصف العام، وكذلك الزمان يستعمل أستعمال
ولهما: أنَّ للإضافة تأثيرًا كما للإشارة تأثيرًا، فإنَّ المراد بالإضافة هجران المضاف إليه إظهارًا لغيظ لحقه من جهته، والمراد بالإشارة: تقييد اليمين بهذا المحل؛ لجواز أن يكون ذلك الغيظ بسبب المحل، فإذا تغاير ما هو المراد بهما وجبَ أعتبارهما جميعًا، ويكون شرط الحنثِ الدخول الواقع في تلك الدارِ، وكلام ذلك العبدِ حال كونه وكونها مضافين إلى فلانٍ ولم يوجد لبطلان أحدهما وهو الإضافة فبطلت اليمين، بخلافِ المرأةِ والصديقِ؛ لأنَّه لا تأثير للإضافة فيهما، وإنما التأثيرُ لمعنى في ذاتِهما؛ إذ المراد من الإضافة التعريف فيهما لا غير. مثلُ الإشارة فلما أتحد المقصود رجّحنا جانب الإشارة؛ لكونها أبلغ في التعريف.
والتنبيه على الخلاف في العبد من الزوائد.
قال: (أو صاحب هذا الطيلسان أو هذا الشاب فكلمه بعدما باعه أو شاخ حَنَثَ).
هاتان مسألتان:
أما الأولى: فإذا قال: والله لا أكلم صاحب هذا الطيلسان. فكلمه بعدما باعه أو شاخ حنث؛ لأنَّ هذه الإضافة لا تفيد ههنا إلَّا التعريف لا غير، إذ الإنسانُ لا يعادى لمعنى في الطيلسان، (فكان) كالإشارة.
الثانية: إذا حلف لا يكلم هذا الشاب فصار شيخًا فكلمه حنث؛ لأنَّ الحكم تعلَّق بالمشار إليه، والصفة في الحاضر لغو.
قال: (أو حينًا أوْ زَمَانًا أَوْ عَرَّفَهما وقع على ستَّةِ أشهر). لأنَّ الحينَ يُطلق على الزمانِ القليل قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: ??]، ويطلق على أربعين سنة. قال الله تعالى: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَيْنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1]، ويُطلَقُ على ستَّةِ أشهرٍ. قال تعالى: {تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} [إبراهيم: 25]، وهذا أولى بانصراف اليمين عند الإطلاق إليه، لأنَّ الزمان اليسير لا يقصد بالامتناع فيه عن الكلام؛ لوقوع الامتناع فيه عادةً، والزمانُ الطويلُ لا يُقصد في الغالب لتنزله منزلة الأبد. ألا ترى أنَّ اليمينَ يتأبد لو سكت عنه فيتعين نصف العام، وكذلك الزمان يستعمل أستعمال