شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
أعترف منهم بحقِّ ألزمه بما أعترف به؛ لكون الإقرار حجة ملزمة، ومن أنكر منهم لم يقبل قولُ المعزول عليه إلَّا ببينة؛ وهذا لأنَّ القاضي بالعزل التحق بباقي الرعية وشهادة الواحدِ ليست بحجة، وعلى الخصوص إذا كانت على فعل نفسه وإذا لم يقم بينة لم يبادر إلى تخلية سبيله، ولكن يستظهر ويتفحص عن حاله، وهذا لأنَّ فعل من يقدمه ظاهر، أو في تخليته إبطال حقٌّ من تعلق حقه بحبسه فيثبت.
قال: (ويفعلُ في الودائع والوقوف بما تقوم به الحجة).
ثم ينظر في الودائع وارتفاع الوقوفِ فيعمل فيها بما تقوم به الحجةُ، وأطلق الحجة لتشمل البينة والاعتراف لكون كل واحد منهما حجةً، ولا يقبل قول المعزول لما تقدم فإن أعترف مَنِ الوديعةُ في يده أنَّ القاضي سلمها إليه قُبِلَ قوله فيها لاشتمال إقراره بذلك على الاعترافِ؛ لسبق يد القاضي، فكأن الوديعة في يده حكمًا فيقبل قوله فيها، وإن بدأ بالإقرار لغير القاضي سُلّمت إلى من أقرَّ بها له؛ لسبق حق المقر له على يد القاضي.
قال: (ويجلس في المسجدِ).
الجامع، والغرض من ذلك أن يكون موضعُ حكمه ظاهرًا لأهل بلده وللغرباء إذا قدموا وعلى هذا فالمسجد الجامع أولى؛ لأنه أشهر ولذلك زاده في الكتاب، وعن الشافعي - رضي الله عنه -: أنه كره جلوسه في المسجدِ لاستلزام ذلك دخول المشركِ النجس والحائض (الممنوعين) دخول المسجد.
ولنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم في المسجدِ ويفصل الحكومة في معتكفه، والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل القضايا والحكومات؛ ولأنَّ القضاء الحقَّ من أفضل العبادات، والمسجد أحقُ بإقامة العبادة فيه كالصلاة، والمشرك نجاسته في الاعتقادِ دون البدن فلا يمنع دخوله، والحائض تخبرُ القاضي بحالها فيخرج إليها أو إلى باب المسجدِ أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، كما إذا وقعت الخصومة في الدابة، ولو جلس في داره فلا بأس به، ويأذن للناس في دخولها ويجلس معه من كان يجالسه من قبل؛ لأنَّ في جلوسه وحده تهمة.
قال: (ولا يقبل هدية إلا من قريب لا حكومة له، أو معتاد لا يزيد على عادته).
قال: (ويفعلُ في الودائع والوقوف بما تقوم به الحجة).
ثم ينظر في الودائع وارتفاع الوقوفِ فيعمل فيها بما تقوم به الحجةُ، وأطلق الحجة لتشمل البينة والاعتراف لكون كل واحد منهما حجةً، ولا يقبل قول المعزول لما تقدم فإن أعترف مَنِ الوديعةُ في يده أنَّ القاضي سلمها إليه قُبِلَ قوله فيها لاشتمال إقراره بذلك على الاعترافِ؛ لسبق يد القاضي، فكأن الوديعة في يده حكمًا فيقبل قوله فيها، وإن بدأ بالإقرار لغير القاضي سُلّمت إلى من أقرَّ بها له؛ لسبق حق المقر له على يد القاضي.
قال: (ويجلس في المسجدِ).
الجامع، والغرض من ذلك أن يكون موضعُ حكمه ظاهرًا لأهل بلده وللغرباء إذا قدموا وعلى هذا فالمسجد الجامع أولى؛ لأنه أشهر ولذلك زاده في الكتاب، وعن الشافعي - رضي الله عنه -: أنه كره جلوسه في المسجدِ لاستلزام ذلك دخول المشركِ النجس والحائض (الممنوعين) دخول المسجد.
ولنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم في المسجدِ ويفصل الحكومة في معتكفه، والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل القضايا والحكومات؛ ولأنَّ القضاء الحقَّ من أفضل العبادات، والمسجد أحقُ بإقامة العبادة فيه كالصلاة، والمشرك نجاسته في الاعتقادِ دون البدن فلا يمنع دخوله، والحائض تخبرُ القاضي بحالها فيخرج إليها أو إلى باب المسجدِ أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، كما إذا وقعت الخصومة في الدابة، ولو جلس في داره فلا بأس به، ويأذن للناس في دخولها ويجلس معه من كان يجالسه من قبل؛ لأنَّ في جلوسه وحده تهمة.
قال: (ولا يقبل هدية إلا من قريب لا حكومة له، أو معتاد لا يزيد على عادته).