شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
قال: (ويحبسه مدةً يراها القاضي في الصحيح فإن لم يظهر له مال أطلقه ولا يحول بينه وبين غريمه).
إذا ثبت أن له مالا ببينة يقيمها المدعي أو فيما القول قوله يحبسه القاضي مدةً يتعرف فيها حاله ثم يسأل عنه، فإن ظهر له مالٌ وإِلَّا خلَّى سبيله.
أما الحبس فلأنه بالمطل في الحال استحقه، وإنما يطيل حبسه هذه المدة؛ لان الغرضَ به أن يظهر ما عنده بواسطة ضيق نفسه فإن لم يمتد مدة لا تحصل هذه الفائدة، وفي تقدير المدة روايات أحدها شهر، والأخرى شهران والأخرى ثلاثة وأربعة إلى ستة أشهر. والصحيح أن ذلك مفوّض إلى رأي القاضي فالناسُ يختلفون في ذلك، فمنهم شديد الحرص على حفظ المال يرى الحبس وإن طال أهون عليه من إخراج المال، وآخرُ ضده لا يستطيع ضنك العيش ولا يرى إهانة نفسه لإعزاز درهمه، فيسعى بأنواع من السعي في تخليص نفسه من ضيق الحبس والشاهد يرى ما لا يرى الغائب والقاضي يحضر الخصوم فيتعرف من شمائلهم أحوالَهُم وخلائقهم فيعامل كل واحد بحسب ما يظهر منه، والتنبيه على ذلك من الزوائد.
وإنَّما يطلقه إذا لم يظهر له مال، بعد مضي المدة التي عينها القاضي؛ لأنه معسر، قد أستحق النظرة إلى ميسرة بالنصّ فحبسه بعد استحقاقه ذلك ظلم، ولو قامت البينةُ على إفلاسه من قبل حبسه هل تقبل؟ فيه روايتان، وعلى عدم القبولِ عامة المشايخ رحمهم الله.
قال: (ويحبس في نفقة المرأة ولا والد في دينِ ولده إلا إذا أمتنع أن ينفق عليه).
أمَّا الأول: فلأنّ الزوج إذا امتنع عن الإنفاق كان ظالمًا فيحبس. وأمَّا الثاني: فلأن الحبس عقوبةٌ لا يستحقها الولد على والده إكراما كالحدّ والقصاص، وإنما يحبس إذا امتنع من الإنفاق على الولد؛ لأنَّ فيه إحياء للولد، ولأنه إذا مضت مدة لا ينفق عليه سقطتِ المطالبة به فلا يتدارك فكان أمتناعه ظلمًا فيحبس
إذا ثبت أن له مالا ببينة يقيمها المدعي أو فيما القول قوله يحبسه القاضي مدةً يتعرف فيها حاله ثم يسأل عنه، فإن ظهر له مالٌ وإِلَّا خلَّى سبيله.
أما الحبس فلأنه بالمطل في الحال استحقه، وإنما يطيل حبسه هذه المدة؛ لان الغرضَ به أن يظهر ما عنده بواسطة ضيق نفسه فإن لم يمتد مدة لا تحصل هذه الفائدة، وفي تقدير المدة روايات أحدها شهر، والأخرى شهران والأخرى ثلاثة وأربعة إلى ستة أشهر. والصحيح أن ذلك مفوّض إلى رأي القاضي فالناسُ يختلفون في ذلك، فمنهم شديد الحرص على حفظ المال يرى الحبس وإن طال أهون عليه من إخراج المال، وآخرُ ضده لا يستطيع ضنك العيش ولا يرى إهانة نفسه لإعزاز درهمه، فيسعى بأنواع من السعي في تخليص نفسه من ضيق الحبس والشاهد يرى ما لا يرى الغائب والقاضي يحضر الخصوم فيتعرف من شمائلهم أحوالَهُم وخلائقهم فيعامل كل واحد بحسب ما يظهر منه، والتنبيه على ذلك من الزوائد.
وإنَّما يطلقه إذا لم يظهر له مال، بعد مضي المدة التي عينها القاضي؛ لأنه معسر، قد أستحق النظرة إلى ميسرة بالنصّ فحبسه بعد استحقاقه ذلك ظلم، ولو قامت البينةُ على إفلاسه من قبل حبسه هل تقبل؟ فيه روايتان، وعلى عدم القبولِ عامة المشايخ رحمهم الله.
قال: (ويحبس في نفقة المرأة ولا والد في دينِ ولده إلا إذا أمتنع أن ينفق عليه).
أمَّا الأول: فلأنّ الزوج إذا امتنع عن الإنفاق كان ظالمًا فيحبس. وأمَّا الثاني: فلأن الحبس عقوبةٌ لا يستحقها الولد على والده إكراما كالحدّ والقصاص، وإنما يحبس إذا امتنع من الإنفاق على الولد؛ لأنَّ فيه إحياء للولد، ولأنه إذا مضت مدة لا ينفق عليه سقطتِ المطالبة به فلا يتدارك فكان أمتناعه ظلمًا فيحبس