شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
قال: (ولا يستخلفُ إلا بتفويض).
القاضي لا يستخلف غيره على القضاء إلا أن يفةض إليه ذلك لأن تقليد القضاء شيءٌ وتقلده شيء، وتقلده لا يستلزم التقليد به فصار كالوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا بإذن أو تفويض، وهذا خلاف
المأمور بإقامة الجمعة حيث يجوز له الاستخلاف وإن لم يصرخ له به لقيام دلالة الإذن في ذلك باعتبار لوقتها فهي على شرف الفوات، وكان الأمر بإقامتها إذنًا بالاستخلاف فيها دلالة ولا كذلك القضاء، فلو قضى القاضي الثاني والأول حاضر أو قضى فأجاز الأول قضاءه جاز أعتبارًا بالوكالة باعتبار حضور رأيه، أما إذا فوَّضَ إليه الاستخلاف بملكه فيصير القاضي الثاني نائبًا عن الأصل فلا يملك القاضي الأول عزله.
قال: (وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلَّا أنْ يخالف الكتاب أو السُّنةَ أو الإجماع أو يعرى عن دليل).
وهذا لأنَّ القضاء إذا لاقى محلًا مجتهدا فيه نفذ ولا يرده (غيره)؛ لأن اجتهاد القاضي الثاني كاجتهادِ الأول، والاجتهاد الأول قد أتصل به القضاء فيرجح على الثاني ولا يُنقضُ الأقوى بالأضعف.
قال: (فإن قضى مخالفًا لمذهبه ناسيا فهو نافذ وفي العمدِ روايتان وقالا: لا ينفذ مطلقًا، ويفتى به).
القاضي إذا قضى في مسألةٍ مجتهد فيها بخلاف رواية مذهبه فلا يخلو، إمَّا إن كان ناسيًا أو عامدًا، فإن كان ناسيًا نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن كان عامدًا فعنه في نفاذ قضائه روايتان، وجه النفاذ أنه ليس بخطأ يقينًا لكونه مجتهدًا فيه، فالمقضي به كغيره في احتمال الخطأ والصواب، وقد أتصل به القضاءُ فيرجح ومذهبهما أنه لا ينفذ في الوجهين عامدًا كان أو ناسيًا وهو معنى قيدِ الإطلاق وعليه الفتوى ووجهه أنه قضى في مجتهد فيه بما هو خطأ في رواية، واجتهاده ومذهبه والواجب عليه العمل بما غلب على ظنه في المجتهد فيه، فقد تركه إلى غيره من غير مرجّح فلا ينفذ.
القاضي لا يستخلف غيره على القضاء إلا أن يفةض إليه ذلك لأن تقليد القضاء شيءٌ وتقلده شيء، وتقلده لا يستلزم التقليد به فصار كالوكيل ليس له أن يوكل غيره إلا بإذن أو تفويض، وهذا خلاف
المأمور بإقامة الجمعة حيث يجوز له الاستخلاف وإن لم يصرخ له به لقيام دلالة الإذن في ذلك باعتبار لوقتها فهي على شرف الفوات، وكان الأمر بإقامتها إذنًا بالاستخلاف فيها دلالة ولا كذلك القضاء، فلو قضى القاضي الثاني والأول حاضر أو قضى فأجاز الأول قضاءه جاز أعتبارًا بالوكالة باعتبار حضور رأيه، أما إذا فوَّضَ إليه الاستخلاف بملكه فيصير القاضي الثاني نائبًا عن الأصل فلا يملك القاضي الأول عزله.
قال: (وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلَّا أنْ يخالف الكتاب أو السُّنةَ أو الإجماع أو يعرى عن دليل).
وهذا لأنَّ القضاء إذا لاقى محلًا مجتهدا فيه نفذ ولا يرده (غيره)؛ لأن اجتهاد القاضي الثاني كاجتهادِ الأول، والاجتهاد الأول قد أتصل به القضاء فيرجح على الثاني ولا يُنقضُ الأقوى بالأضعف.
قال: (فإن قضى مخالفًا لمذهبه ناسيا فهو نافذ وفي العمدِ روايتان وقالا: لا ينفذ مطلقًا، ويفتى به).
القاضي إذا قضى في مسألةٍ مجتهد فيها بخلاف رواية مذهبه فلا يخلو، إمَّا إن كان ناسيًا أو عامدًا، فإن كان ناسيًا نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن كان عامدًا فعنه في نفاذ قضائه روايتان، وجه النفاذ أنه ليس بخطأ يقينًا لكونه مجتهدًا فيه، فالمقضي به كغيره في احتمال الخطأ والصواب، وقد أتصل به القضاءُ فيرجح ومذهبهما أنه لا ينفذ في الوجهين عامدًا كان أو ناسيًا وهو معنى قيدِ الإطلاق وعليه الفتوى ووجهه أنه قضى في مجتهد فيه بما هو خطأ في رواية، واجتهاده ومذهبه والواجب عليه العمل بما غلب على ظنه في المجتهد فيه، فقد تركه إلى غيره من غير مرجّح فلا ينفذ.