شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
لهما: أنَّهم إذا تحققوا أنَّ الخطّ خطهم أفادهم ذلك علم غالب الظن (وعليه الظن) في باب القضاء ينزل منزلة علم الإحاطة. وله: أنَّ القضاء والشهادة والرواية لا تجوز إلا عن علم، ولا علم لجواز أنَّ الخطّ يشبه الخطّ، وقد يغلب الشبه بحيث يغلب عنده أنه خط، ويفعل عن أنَّه نفس خاص يمكن أن يتمرن عليه بحيث لا يتمكن الناظر إلى الخطَّين من التمييز بينهما فيعتقد اليقين في أنه خطه وهو غيره في نفس الأمر، والاحتياط في ذلك واجب ويذكر الواقعة مما يحرس عن ذلك.
قال: (وهو ممنوع عن الحكم بما علمه قبل الولاية).
ليس للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما شاهده قبل أن يتولى القضاء، (ولا أن) يقضي بما علم به في غير مصره الذي أستقضى فيه.
وقالا: له ذلك؛ لأنَّ مستند الحكم -وهو العلم - لا يختلف حصوله عنده، فإنَّ مدركَه واحد والعلم به واحد ولا أثر للقضاء وعدمه ولا للمصر وعدمه في ذلك، فيجوز القضاء به.
وله: أنَّ العلم حين وجد قبل القضاء كان علم شهادة. لا علم قضاء، ولا يكون علمُ الشهادةِ موجبًا لعلم القضاء) بدون لفظة الشهادةِ والعدد والأداء في مجلس القضاء، ولا يمكن للقاضي أن يجعل علم نفسه وشهادته موجبة للقضاء (وإنما تصير شهادته موجبة للقضاء) إذا شهد هو وآخر عند الإمام الذي فوقه ليقضي به.
قال: (وإذا تراضى أثنان بحكم بصفة القاضي جاز في غير الحدودِ والقصاص).
إذا رضي رجلان بأن يحكما رجلًا يحكم بينهما جاز حكمه؛ لأنَّ لهما ولاية على أنفسهما، فصح بحكمهما، وصح حكمه عليهما. وقوله: (بصفة القاضي) يحترزُ به عن أن يكون المحكم كافرًا أو محدودا في القذف أو عبدًا أو ذميًا أو صبيًّا أو فاسقًا في اختيار الطحاوي على ما مرَّ، وإنما أستثنى الحدود والقصاص؛ لأنه ليس لهما ولاية على دمهما، ألا ترى أنهما لا يملكان إباحاته ولو رضيا بإباحته لاستباح. وقيل: إِنَّ تخصيص الحدودِ والقصاص يدلُّ على جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاقِ المضاف وغيره -وهو الصحيحُ - ألا ترى أنه لا يفتى به، ويقال: إنه محتاج إلى حكم المولى؛ لئلا يتجاسر العوام
قال: (وهو ممنوع عن الحكم بما علمه قبل الولاية).
ليس للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما شاهده قبل أن يتولى القضاء، (ولا أن) يقضي بما علم به في غير مصره الذي أستقضى فيه.
وقالا: له ذلك؛ لأنَّ مستند الحكم -وهو العلم - لا يختلف حصوله عنده، فإنَّ مدركَه واحد والعلم به واحد ولا أثر للقضاء وعدمه ولا للمصر وعدمه في ذلك، فيجوز القضاء به.
وله: أنَّ العلم حين وجد قبل القضاء كان علم شهادة. لا علم قضاء، ولا يكون علمُ الشهادةِ موجبًا لعلم القضاء) بدون لفظة الشهادةِ والعدد والأداء في مجلس القضاء، ولا يمكن للقاضي أن يجعل علم نفسه وشهادته موجبة للقضاء (وإنما تصير شهادته موجبة للقضاء) إذا شهد هو وآخر عند الإمام الذي فوقه ليقضي به.
قال: (وإذا تراضى أثنان بحكم بصفة القاضي جاز في غير الحدودِ والقصاص).
إذا رضي رجلان بأن يحكما رجلًا يحكم بينهما جاز حكمه؛ لأنَّ لهما ولاية على أنفسهما، فصح بحكمهما، وصح حكمه عليهما. وقوله: (بصفة القاضي) يحترزُ به عن أن يكون المحكم كافرًا أو محدودا في القذف أو عبدًا أو ذميًا أو صبيًّا أو فاسقًا في اختيار الطحاوي على ما مرَّ، وإنما أستثنى الحدود والقصاص؛ لأنه ليس لهما ولاية على دمهما، ألا ترى أنهما لا يملكان إباحاته ولو رضيا بإباحته لاستباح. وقيل: إِنَّ تخصيص الحدودِ والقصاص يدلُّ على جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاقِ المضاف وغيره -وهو الصحيحُ - ألا ترى أنه لا يفتى به، ويقال: إنه محتاج إلى حكم المولى؛ لئلا يتجاسر العوام