شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
ترك المنعِ بخلاف الأشياء الستة؛ لامتناع جريان البذل فيها.
قال: (ويحلف في دعوى القصاص في النَّفْسِ والطرفِ، فإن نكل فالقصاصُ في الطرفِ والحبس في النفس حتى يقرأ أو يحلف، وقالا: المال فيهما).
رجل أدعى على آخر قصاصًا في نفس أو طرف أستحلف بالإجماع، فإن حلف أنقطعتِ الخصومة، وإن نكل.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الحكم هو القصاص في الطرف، والحبس حتى يقر، أو يحلف في النَّفس.
وقالا: لا يقضى بالقصاص بل يقضى بالمال فيهما. لهما أنَّ النكول إقرار دلالةِ على ما مرّ إلا أنه تمكنت فيه شبهة يمتنع القصاص بالشبهة في الطرف، كما يمتنع في النفس فيقضي بالمال لتعذر استيفاء القصاص من جانب من عليه، كما لو أدَّعى عليه العمد فأقرَّ بالخطأ، وله أنَّ النكول إن كان بذلا على ما مرَّ فلا يجري في النفس وإن كان إقرارًا بالقصاص يمتنع بالشبهة ولا يمكن إيجابُ ِديَّةِ النفس بالنكول؛ لأنها بذل عن النفس فيتحد الحكم فيهما فيجب الحبس حتى يقر أو يحلف، وأمَّا الطرفُ فهو ما يحقُّ بالأموال من جهة أنَّ الأطراف مخلوقة لمنفعة الآدمي كالأموال والبذلُ يـ في الأموال فيجري فيما ألحق بها، والأموال لا تمتنع بالشبهة فكذا ما ألحق بها؛ ولهذا لو قال: أقطع يدي، فقطعها لم يجب عليه الضمان إلّا أنه غير مباحٍ لخلوه عن الفائدة، وهذا البذل ههنا مفيد لرفع الخصومة فصار كقطع اليد للأكلة، وقلع السن للألم، وإذا امتنع القصاصُ في النفس، واليمين مستحقة وجب الحبس كما في القسامة.
قال: (ولو ظفر بجنس حقه أخذه أو بخلافه يمنعه الغريم).
إذا ظفر من مالِ غريمه بجنس ماله فله، أخذه، وإن ظفر من ماله بخلاف جنسه لم يجز له أخذه.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان: أحدهما: يأخذ ويرفع إلى القاضي حتى يبيعه في حقه بعد إقامة البينةِ على استحقاقِ المال، وقيل: إنه يستقل بالنفع بغير جنس حقه، وقيل: بل يتملك من العين بمقدار حقه. وجه القولِ الأَوَّلِ بالجواز: أنَّ ما ظفرَ به وإن لم يكن من جنس حقه لكن ماليته القائمة به من جنس حقه
قال: (ويحلف في دعوى القصاص في النَّفْسِ والطرفِ، فإن نكل فالقصاصُ في الطرفِ والحبس في النفس حتى يقرأ أو يحلف، وقالا: المال فيهما).
رجل أدعى على آخر قصاصًا في نفس أو طرف أستحلف بالإجماع، فإن حلف أنقطعتِ الخصومة، وإن نكل.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الحكم هو القصاص في الطرف، والحبس حتى يقر، أو يحلف في النَّفس.
وقالا: لا يقضى بالقصاص بل يقضى بالمال فيهما. لهما أنَّ النكول إقرار دلالةِ على ما مرّ إلا أنه تمكنت فيه شبهة يمتنع القصاص بالشبهة في الطرف، كما يمتنع في النفس فيقضي بالمال لتعذر استيفاء القصاص من جانب من عليه، كما لو أدَّعى عليه العمد فأقرَّ بالخطأ، وله أنَّ النكول إن كان بذلا على ما مرَّ فلا يجري في النفس وإن كان إقرارًا بالقصاص يمتنع بالشبهة ولا يمكن إيجابُ ِديَّةِ النفس بالنكول؛ لأنها بذل عن النفس فيتحد الحكم فيهما فيجب الحبس حتى يقر أو يحلف، وأمَّا الطرفُ فهو ما يحقُّ بالأموال من جهة أنَّ الأطراف مخلوقة لمنفعة الآدمي كالأموال والبذلُ يـ في الأموال فيجري فيما ألحق بها، والأموال لا تمتنع بالشبهة فكذا ما ألحق بها؛ ولهذا لو قال: أقطع يدي، فقطعها لم يجب عليه الضمان إلّا أنه غير مباحٍ لخلوه عن الفائدة، وهذا البذل ههنا مفيد لرفع الخصومة فصار كقطع اليد للأكلة، وقلع السن للألم، وإذا امتنع القصاصُ في النفس، واليمين مستحقة وجب الحبس كما في القسامة.
قال: (ولو ظفر بجنس حقه أخذه أو بخلافه يمنعه الغريم).
إذا ظفر من مالِ غريمه بجنس ماله فله، أخذه، وإن ظفر من ماله بخلاف جنسه لم يجز له أخذه.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان: أحدهما: يأخذ ويرفع إلى القاضي حتى يبيعه في حقه بعد إقامة البينةِ على استحقاقِ المال، وقيل: إنه يستقل بالنفع بغير جنس حقه، وقيل: بل يتملك من العين بمقدار حقه. وجه القولِ الأَوَّلِ بالجواز: أنَّ ما ظفرَ به وإن لم يكن من جنس حقه لكن ماليته القائمة به من جنس حقه