شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
بغير بينةٍ، لأنهما اتفقا على أنَّ أصل الملكِ المدعى كغيرهما، فتكون يدُ ذي اليدِيدَ أمانة لا يد خصومة، إلَّا أن يقيم المدعي البيِّنةَ أنَّ فلانا وكله بقبضه؛ لأنه أثبت بينة كونه هو الأحق بالإمساك.
قال: (أو سرق مني. وقال ذو اليد: أودعنيه فلان، وأقام بينة على ذلك كان خصما وحكم بسقوطها).
إذا قال المدعي: هذا الشيء سرق مني. وقال ذو اليد، بل هذا الشيء أودعنيه فلان وأقامَ بيَّنةً على ذلك. قال أبو حنيفة وأبو يوسف لم تندفع الخصومة وهو الأستحسان، والقياسُ ما قال محمد أن الخصومة تندفع؛ لأنه أتى بالفعل غير مسمي الفاعل، فلم يكن مدعيا للسرقة عليه، فصار كما لو قال: غُصِبَ مني، على ما لم يسم فاعله.
ولهما: أن الظاهر أن الفاعل هو ذو اليد، وإنما ستره درءا للحد عنه أو أقامه لحسبة الستر، فصار كما لو صرح به بخلاف قوله غصب مني، لأن الغصب لا حدَّ فيه ليكون حذف الفاعل حسبة أو شفعة آخر لدرء الحدّ فافترقا.
قال: (أو أنَّ العين التي في يده كانت في يدي أمس وبرهن يأمر بتسليمها إليه).
رجل أدعى على آخر أنَّ هذا الشيء الذي في يدك الآن كان في يدي أمس، فمره أيها القاضي بدفعه إليَّ، وإن كان له فيه حق فلتثبته عليَّ، وأقام البينة على كونه في يده أمس.
قال أبو يوسف: يقضي بهذه البيّنة ويؤمر بالدفع إليه، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يقضي بها. له أنَّ اليد حق مقصود كالملك فتقبل الشهادة بها على ما مضى، كما لو قامت البينة أنه كان في يدِ فلان يوم مات، وكما لو شهدوا على إقرار المدعى عليه أنَّ اليد على هذا كانت للمدعي أو شهدوا بالأخذ من المدعي.
ولهما: أنَّ الشهادة قامت على يد منقطعة فلا تصح؛ لأنها شهادة بالمجهول، وهذا لأنَّ الأيدي متنوعةٌ إلى يدِ ملك وغازية ووديعة وغصبة وغير ذلك وبعضها يوجب الإعادة، وبعضها لا يوجبها فلا تجب الإعادة بالشك بخلاف ما استشهد به. أما الشهادة باليد عند الموت فهي شهادة بالملك؛ لأنها إما إن
قال: (أو سرق مني. وقال ذو اليد: أودعنيه فلان، وأقام بينة على ذلك كان خصما وحكم بسقوطها).
إذا قال المدعي: هذا الشيء سرق مني. وقال ذو اليد، بل هذا الشيء أودعنيه فلان وأقامَ بيَّنةً على ذلك. قال أبو حنيفة وأبو يوسف لم تندفع الخصومة وهو الأستحسان، والقياسُ ما قال محمد أن الخصومة تندفع؛ لأنه أتى بالفعل غير مسمي الفاعل، فلم يكن مدعيا للسرقة عليه، فصار كما لو قال: غُصِبَ مني، على ما لم يسم فاعله.
ولهما: أن الظاهر أن الفاعل هو ذو اليد، وإنما ستره درءا للحد عنه أو أقامه لحسبة الستر، فصار كما لو صرح به بخلاف قوله غصب مني، لأن الغصب لا حدَّ فيه ليكون حذف الفاعل حسبة أو شفعة آخر لدرء الحدّ فافترقا.
قال: (أو أنَّ العين التي في يده كانت في يدي أمس وبرهن يأمر بتسليمها إليه).
رجل أدعى على آخر أنَّ هذا الشيء الذي في يدك الآن كان في يدي أمس، فمره أيها القاضي بدفعه إليَّ، وإن كان له فيه حق فلتثبته عليَّ، وأقام البينة على كونه في يده أمس.
قال أبو يوسف: يقضي بهذه البيّنة ويؤمر بالدفع إليه، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يقضي بها. له أنَّ اليد حق مقصود كالملك فتقبل الشهادة بها على ما مضى، كما لو قامت البينة أنه كان في يدِ فلان يوم مات، وكما لو شهدوا على إقرار المدعى عليه أنَّ اليد على هذا كانت للمدعي أو شهدوا بالأخذ من المدعي.
ولهما: أنَّ الشهادة قامت على يد منقطعة فلا تصح؛ لأنها شهادة بالمجهول، وهذا لأنَّ الأيدي متنوعةٌ إلى يدِ ملك وغازية ووديعة وغصبة وغير ذلك وبعضها يوجب الإعادة، وبعضها لا يوجبها فلا تجب الإعادة بالشك بخلاف ما استشهد به. أما الشهادة باليد عند الموت فهي شهادة بالملك؛ لأنها إما إن