شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
كانت يد ملك أو يدَ أمانة أو غصب، فإن كانت يد ملك فظاهر، وإن كانت يد غصب فبالموتِ تقرر عليه الضمان فصارت يد ملك، وإن كانت يدَ أمانة فإنها تصير يد غصب بالموتِ عن تجهيل، فتصير يد ملك بإيجاب الضمان وأمَّا الشهادة على إقرار المدعى عليه؛ لأنَّ الإقرار بالمجهول يصح، أمَّا الشهادةُ به فلا تصح، وأما البيِّنةُ على الأخذِ؛ لأنه يجب عليه نقض أخذهِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " على اليد ما أخذت حتى ترد ".
فصل: فيما يدعيه الرجلان
قال: (وإذا تنازعا عينًا في يد ثالث وبرهنا قضى بها بينهما، ولا نقرع).
رجلان أدعى كلُّ واحد منهما أنَّ هذه العين التي في يد فلان ملكه، وأقام بيّنةً على ذلك قضي بالعين بينهما.
وفي قول الشافعي تهاترت البينتان وفي قول آخر: يقرعُ القاضي بينهما؛ لاستحالة صدقِ البينتين جميعًا؛ لاستحالة ثبوتِ الملكِ في كل العين لكل واحد منهما في حالةٍ واحدةٍ، وقد تعذَّر التمييز فتتهاتران أو تصار إلى القرعةِ؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أقرع في مثله وقال: "اللهم أنت الحكم بينهما ".
ولنا: حديث تميم بن طرفة الطائي أنَّ رجلين أختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناقة وأقامَ كلُّ واحد بيّنةً على دعواه فقضى بها بينهما.
وما رواه محمول من حديث القرعة كان في أول الإسلام ثم نسخ؛ ولأنَّ المطلق لأداء الشهادةِ في حقّ كل فريق من هؤلاء الشهود محتمل الوجود لجواز اعتمادِ إحدى البينتين على سبب الملك، والأخرى على اليد فتصح الشهادتان فتنزع من يد ذي اليد؛ لتصادف الشهادة من الفريقين على أنَّ يدَه ظالمةٌ غازية، وتجعل بين المدعيين لاستوائهما في سبب الاستحقاق.
قال: (ولم يرجحوا بالعدالة).
إذا أدعى رجلان دارًا في يد ثالث وأقام كل منهما بيَّنةً عادلة على دعواه تنزع مِنْ يَدِ مَنْ هي في يده ويقضى بها بينهما. وقال مالك - رضي الله عنه -: تترجحُ أعدلُ البينتين فيقضى بها؛ لأنهما تعارضتا، وللعدالة أثر في
فصل: فيما يدعيه الرجلان
قال: (وإذا تنازعا عينًا في يد ثالث وبرهنا قضى بها بينهما، ولا نقرع).
رجلان أدعى كلُّ واحد منهما أنَّ هذه العين التي في يد فلان ملكه، وأقام بيّنةً على ذلك قضي بالعين بينهما.
وفي قول الشافعي تهاترت البينتان وفي قول آخر: يقرعُ القاضي بينهما؛ لاستحالة صدقِ البينتين جميعًا؛ لاستحالة ثبوتِ الملكِ في كل العين لكل واحد منهما في حالةٍ واحدةٍ، وقد تعذَّر التمييز فتتهاتران أو تصار إلى القرعةِ؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أقرع في مثله وقال: "اللهم أنت الحكم بينهما ".
ولنا: حديث تميم بن طرفة الطائي أنَّ رجلين أختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناقة وأقامَ كلُّ واحد بيّنةً على دعواه فقضى بها بينهما.
وما رواه محمول من حديث القرعة كان في أول الإسلام ثم نسخ؛ ولأنَّ المطلق لأداء الشهادةِ في حقّ كل فريق من هؤلاء الشهود محتمل الوجود لجواز اعتمادِ إحدى البينتين على سبب الملك، والأخرى على اليد فتصح الشهادتان فتنزع من يد ذي اليد؛ لتصادف الشهادة من الفريقين على أنَّ يدَه ظالمةٌ غازية، وتجعل بين المدعيين لاستوائهما في سبب الاستحقاق.
قال: (ولم يرجحوا بالعدالة).
إذا أدعى رجلان دارًا في يد ثالث وأقام كل منهما بيَّنةً عادلة على دعواه تنزع مِنْ يَدِ مَنْ هي في يده ويقضى بها بينهما. وقال مالك - رضي الله عنه -: تترجحُ أعدلُ البينتين فيقضى بها؛ لأنهما تعارضتا، وللعدالة أثر في