شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
الترجيح فترجح.
ولنا: أن شهادةَ كلِّ فريق حجةٌ تامة موجبة على القاضي للقضاء بها عند أنفرادها، فلا يجوز تعطيلُ إحديهما عند الاجتماع، وإذا ربَّحَ إحديهما بالعدالة فقد عطل ما وجب قبوله، وأنه لا يجوز.
قال: (ولا ترجيح بكثرة الحجج).
يريد أن أحدهما إذا أقام شاهدين والآخر أربعة شهود فهما سواء؛ لأنَّ شهادة كلِّ شاهدين علةٌ تامة، كما في حالة الانفراد، والترجيح إنما يقع بقوة في العلة لا بكثرة فيها على ما عرف في الأصول.
قال: (وتقدم بيَّنة الخارج على ذي اليد في الملك المطلق).
رجلان تنازعا في الملكِ المطلق وأحدهما خارج والآخر ذو اليد، وأقام كلُّ واحدٍ منهما بيَّنةً على دعواه فبيَّنةُ ذي اليد أولى بالعمل بها عند الشافعي.
وعندنا: لا تُسمعُ بيَّنتُه، وبيَّنةُ الخارج أولى بالعمل والقبول.
له: أنَّ البينتين تساويا في الإثبات؛ لقيام كل منهما في محلها الملك، فكانت اليدُ مرجحةً لبيَّنة ذي اليد لكونها دليل الملكِ، وهو الملك فكانت بينته أتمَّ إظهارا لاعتضادها باليد، وصار كالنتاج والنكاح ودعوى الإعتاق أو الأستيلاد أو التدبير.
مع ولنا: أنَّ بيّنةَ الخارج أكثر إظهارًا فكانت أحق بالقبول؛ وهذا لأنَّ الملك لذي اليد ظاهر من وجه باعتبار دلالةِ اليد، وظهوره من كل وجه ينفي كونَ بيَّنة ذي اليد مظهرة له من ذلك الوجه؛ لاستحالة إظهار الظاهر، وبينة الخارج مظهرة من كل وجه فكانت أكثر إظهارا فكان ملك الخارج هو الظاهر دون ملكِ ذي اليد لاختصاص بيَّنةِ الخارج بمزيد الإظهار فكانت غلبة الظن بثبوتِ موجبها فوق غلبة الظن بثبوت موجب بيَّنة ذي اليد، والترجيح باليد غير مستقيم لجواز أن تكون شهادة شاهديه بناءً عليها بخلاف النتاج؛ لأنَّ اليدَ لا تدل عليه، وكذا لا تدل اليد على الإعتاق والاستيلاد والتدبير والولاء الثابت بها فأمكن الترجيح بهذه الأشياء.
قال: (ولو أدعى أحد ثلاثة في يدهم دار كلها، والآخر ثلثيها، والآخر نصفها وبرهنوا فهي
ولنا: أن شهادةَ كلِّ فريق حجةٌ تامة موجبة على القاضي للقضاء بها عند أنفرادها، فلا يجوز تعطيلُ إحديهما عند الاجتماع، وإذا ربَّحَ إحديهما بالعدالة فقد عطل ما وجب قبوله، وأنه لا يجوز.
قال: (ولا ترجيح بكثرة الحجج).
يريد أن أحدهما إذا أقام شاهدين والآخر أربعة شهود فهما سواء؛ لأنَّ شهادة كلِّ شاهدين علةٌ تامة، كما في حالة الانفراد، والترجيح إنما يقع بقوة في العلة لا بكثرة فيها على ما عرف في الأصول.
قال: (وتقدم بيَّنة الخارج على ذي اليد في الملك المطلق).
رجلان تنازعا في الملكِ المطلق وأحدهما خارج والآخر ذو اليد، وأقام كلُّ واحدٍ منهما بيَّنةً على دعواه فبيَّنةُ ذي اليد أولى بالعمل بها عند الشافعي.
وعندنا: لا تُسمعُ بيَّنتُه، وبيَّنةُ الخارج أولى بالعمل والقبول.
له: أنَّ البينتين تساويا في الإثبات؛ لقيام كل منهما في محلها الملك، فكانت اليدُ مرجحةً لبيَّنة ذي اليد لكونها دليل الملكِ، وهو الملك فكانت بينته أتمَّ إظهارا لاعتضادها باليد، وصار كالنتاج والنكاح ودعوى الإعتاق أو الأستيلاد أو التدبير.
مع ولنا: أنَّ بيّنةَ الخارج أكثر إظهارًا فكانت أحق بالقبول؛ وهذا لأنَّ الملك لذي اليد ظاهر من وجه باعتبار دلالةِ اليد، وظهوره من كل وجه ينفي كونَ بيَّنة ذي اليد مظهرة له من ذلك الوجه؛ لاستحالة إظهار الظاهر، وبينة الخارج مظهرة من كل وجه فكانت أكثر إظهارا فكان ملك الخارج هو الظاهر دون ملكِ ذي اليد لاختصاص بيَّنةِ الخارج بمزيد الإظهار فكانت غلبة الظن بثبوتِ موجبها فوق غلبة الظن بثبوت موجب بيَّنة ذي اليد، والترجيح باليد غير مستقيم لجواز أن تكون شهادة شاهديه بناءً عليها بخلاف النتاج؛ لأنَّ اليدَ لا تدل عليه، وكذا لا تدل اليد على الإعتاق والاستيلاد والتدبير والولاء الثابت بها فأمكن الترجيح بهذه الأشياء.
قال: (ولو أدعى أحد ثلاثة في يدهم دار كلها، والآخر ثلثيها، والآخر نصفها وبرهنوا فهي