اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

سبيل الشيوع لحقوق الغرماء وأصحاب الفرائض؛ لأنَّ حقّ كل منهم ثابت من جميع الوجوه؛ لعدم التنافي في أسبابها كما لا تنافي في أسباب حقوقِ الغرماء.
وهذا خلاف ما إذا باع فضولي رجلًا دارًا لزيد بثمن معين، وباع فضولي آخر رجلًا آخر نصف هذه الدار بثمن معين وعلم زيد بهما فأجازهما؛ لأن حقهما ثبت على سبيل التمييز لانفصال سبب حق الأول عن سبب حق الثاني، فلم يمكن إلحاقهما لحقوق الغرماء، فجرينا في هذه المسألة على القسمةِ بالنزاع، وفي مسألتنا على العول. وله أن القسمة بالمنازعة هي الأصلُ فلا يعدل عنها إلا فيما أنعقد الإجماع عليه وما أشبهه، ومسألتنا شبيهة بمسألة الفضوليين، وهذا لأنَّ حقوق الغرماء ثابتة في الذمة بأسبابها ولا تضايق في الذمة ولا تنافي بين الأسباب لكن (المحل) الذي تعلقت به الحقوقُ الثابتة في الذمة لا يفي بالكلِّ، وحقوق أصحاب الفرائض وإن لم تكن ثابتة لكنها ثابتة على الشيوع؛ لعدم إضافة أسبابها إلى أشياء معينة، فكانت في معنى الحقوقِ الثابتة في الذمة إذا تعلقت بالمالِ المضايق عنها؛ لعدم التنافي بين أسبابها وعدم دعوى واحد منهم شيئًا معينا؛ بخلاف مسألتنا؛ لأنَّ زيدًا يدعي شيئًا معينا وهو جميع الدار، وأنه معين فصارت هذه المسألة كمسألة الفضوليين، فإن يدعي الكلِّ يدعي شيئًا معينًا، وسبب حقه وهو شراء كل الدار مضاف إلى شيء معين وهو كل الدار وإذا كان سبب حقّ أحدهم مضافا إلى كلِّ الدارِ يعلم قطعًا أن حقَّ كلّ واحدٍ ليس بثابتٍ في هذه العين، لاستحالة ثبوت حقِّ في بعض العين مع ثبوت حق الآخر في كلّها من كل وجه؛ لأن كون كلّ العين لهذا من كل وجه منافٍ لثبوت حق لغيره فيه بوجه في الوصية بجميع عبده أو ماله لرجل وببعضه لآخر. ومسألة الفضوليين ومدعي بعض الدار ومدعي كلّها، أما كون بعض العين لهذا لا ينافي أن يكون لغيره فيه حق. وعلى هذا الأصل بنى أبو حنيفة - رضي الله عنه - قوله فجعل القسمة نزاعية وما جعلها ضربية في الوصية بربع ماله لرجل وبثلثيه لآخر.
وفي العبد المأذون يباع بمائة ولرجل عليه مائة ولآخر خمسون، وفي الوصية بالمحاباة والعتق وفي الوصية بألف مرسلة وألفين وفي الغرماء وأصحاب الفرائض. وهما بنيا على ما أصَّلا فجعلا القسمة نزاعية في دفع العبد لقتله إنسانًا خطأ وفقأ عين آخر.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1781