شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
أشتراها من الخارج أولا وقبض، ثم باعها إياه فيجب عليه تسليمها إليه فيؤمر بذلك، وهذا أولى من أن يجعلَ كأن الخارج أشتراها أولا من ذي اليد وقبض ثم باعها من ذي اليدِ؛ لأنَّ قبض الخارج غير ثابت بعيان ولا بينة، فكان منتفيًا بالأصل وبيعُ العقار قبل القبض لا يجوز عند محمد، وأما إذا قامت بيّنةُ كلِّ منهما على الشراء مع القبض يقضى بالعقدين، ويجعلُ القبضُ المعاين آخر القبضين، فيجعل الخارج أشتراها أولا وقبض ثم باعها من ذي اليد وسلَّم إليه، وهذا أولى من أن يجعل كأن ذا اليدِ اشتراها أولا وقبض ثم باعها الخارج وسلم إليه ثم أستولى على الدار فيؤمر بتسليمها إلى الخارج ضرورة الافتقار هنا إلى نقض القبض المشاهدِ بغير دليل؛ فلذلك يجعل كأنَّ الخارج أشتراها أولا ثم باعها من ذي اليدِ فيقضى بها لذي اليد؛ ذلك لاستحقاقه ذلك بالبينة.
ولهما: أنَّ الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع، فصار كأن البينتين قامتا على الإقرارين وفي ذلك التواتر بالإجماع، فكذا هنا.
قال: (وإن أدعيا عينًا في يدِ آخر ميرانا أو ملكًا مطلقًا وأرخا فهو لأسبقهما وتاريخ أحدهما ملغي، ويحكم له به في قوله الآخر. وألغي التاريخُ في الإرث مطلقًا وحكم لأسبقهما، وللساكت عنه، وإن كان في الملك في يدهما أو يد أحدهما ألغاه مطلقًا، ووافق الإمام في رواية).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا ادَّعى رجلان عينا كلُّ واحدٍ منهما أنه ملك مطلق له أو إرتُ من أبيه وأقاما البيّنة على ذلك، فإن ذكرا تاريخا وأحد التاريخين أسبق حكم للأسبق منهما؛ لأنه قد أثبت الملك لنفسه في وقت لا منازع له فيه، وإن أرّخ أحدهما دون الآخر فلا أعتبار بتاريخه؛ لجواز أن يكون تاريخ الآخر لو أرّخ أسبقَ منه، وكان أبو يوسف يقول أولا: لا عبرة بالتاريخ أصلا سواء أرّخا أو أرخ أحدهما دون الآخر، ثم رجع عن ذلك، فقال: إذا أرَّخا قضى به للأسبق منهما لما قلنا لأبي حنيفة، وإن أرخَ أحدهما حكم له به فالخلافُ في تاريخ أحدهما، أما إذا أرخا جميعًا فهو للأسبق منهما عنده في قوله المرجوع إليه كما هو مذهب الإمام. ووجه الحكم للمتفردِ بالتاريخ أنه يثبت ملك نفسه من حين تاريخه، والذي لم يؤرخ يثبت ملكه للحالِ يقينًا وفي ثبوته الوقتُ الذي عينه صاحبه بذلك فلا يعارضه.
ولهما: أنَّ الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع، فصار كأن البينتين قامتا على الإقرارين وفي ذلك التواتر بالإجماع، فكذا هنا.
قال: (وإن أدعيا عينًا في يدِ آخر ميرانا أو ملكًا مطلقًا وأرخا فهو لأسبقهما وتاريخ أحدهما ملغي، ويحكم له به في قوله الآخر. وألغي التاريخُ في الإرث مطلقًا وحكم لأسبقهما، وللساكت عنه، وإن كان في الملك في يدهما أو يد أحدهما ألغاه مطلقًا، ووافق الإمام في رواية).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا ادَّعى رجلان عينا كلُّ واحدٍ منهما أنه ملك مطلق له أو إرتُ من أبيه وأقاما البيّنة على ذلك، فإن ذكرا تاريخا وأحد التاريخين أسبق حكم للأسبق منهما؛ لأنه قد أثبت الملك لنفسه في وقت لا منازع له فيه، وإن أرّخ أحدهما دون الآخر فلا أعتبار بتاريخه؛ لجواز أن يكون تاريخ الآخر لو أرّخ أسبقَ منه، وكان أبو يوسف يقول أولا: لا عبرة بالتاريخ أصلا سواء أرّخا أو أرخ أحدهما دون الآخر، ثم رجع عن ذلك، فقال: إذا أرَّخا قضى به للأسبق منهما لما قلنا لأبي حنيفة، وإن أرخَ أحدهما حكم له به فالخلافُ في تاريخ أحدهما، أما إذا أرخا جميعًا فهو للأسبق منهما عنده في قوله المرجوع إليه كما هو مذهب الإمام. ووجه الحكم للمتفردِ بالتاريخ أنه يثبت ملك نفسه من حين تاريخه، والذي لم يؤرخ يثبت ملكه للحالِ يقينًا وفي ثبوته الوقتُ الذي عينه صاحبه بذلك فلا يعارضه.