شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
وروى أبو حفص عن محمد أنه قال مثل قول أبي حنيفة في الميراث والملكِ المطلقِ جميعًا، وقد تقدم وجهه.
وروى أبو سليمان عنه أنه قال في دعوى الميراث: لا عبرة لتاريخهما ولا لتاريخ أحدهما، ويجعل كأنهما أطلقا؛ لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما بل يدعيانه لمورثهما ثم ينقلانه إلى أنفسهما، ولا تاريخ في ملك المورثين فاستويا في ذلك، فأما في دعوى الملك المطلق، فإن أرّخا فهو لأسبقهما تاريخا لما مرَّ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وإن أرّخ أحدهما فإن كانت العين المدعى بها في يدِ ثالث قضى للساكت عن التاريخ، لأنَّ المؤرخ يقتصر على وقتِ التاريخ، والمطلق يثبت الملك من الأصل؛ ولهذا الباعةُ يرجع بعضهم على بعض ويستحق الزوائد المنفصلة فكان المطلقُ منهما أسبق تاريخا فيقضى له، وإن كانت العين في يدهما أو يدِ أحدهما فلا عبرة لتاريخ أحدهما؛ لأنَّ المطلقَ إن كان ذا اليدِ لم تقبل بينتُه؛ لأنَّ يَده تدل على الملك المطلق، فكانت بينةُ الخارج هي المقبولة، وإن كان هو المؤرخ فهو محتاج إلى الملك المؤرخ؛ لأنَّ يدَه لا تدل عليه فيجب قبول بينته على الخارج، ويجب قبول بيَّنةِ الخارج إلَّا أن الخارج أولى؛ لأنه أسبق تاريخا، وإن كانت العين في يدهما فالذي لم يؤرخ لا تقبل بينتُه؛ لأنَّ يده تدل عليه بغير بينةٍ، والذي أرّخ يجب قبول بينته؛ لأنَّ يده لا تدل على التاريخ إلَّا أنه لا يمكن قبولها؛ لأنَّ الآخر أسبق تاريخا فصار كما لو لم يقيما بينةً فيقضى بينهما بتساويهما في اليدِ.
قال: (ولو تنازعا دابة أو قميصًا أحدهما راكبها أو لابسه كان أولى ممن تعلق بلجامها أو كمه).
لأنَّ الركوب واللبس أظهرُ تصرفًا، فكان أدلَّ على الملك، ولو كان أحدهما راكبًا في السرج والآخر رديف له فالراكب أولى، ولو تساويا في الركوب كانت بينهما لا ستوائهما في التصرف، وكذلك لو كان المتنازع فيه بعيرًا ولأحدهما عليه حِمل كان هو الأولى لظهور التصرف المختص بالملك.
وروى أبو سليمان عنه أنه قال في دعوى الميراث: لا عبرة لتاريخهما ولا لتاريخ أحدهما، ويجعل كأنهما أطلقا؛ لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما بل يدعيانه لمورثهما ثم ينقلانه إلى أنفسهما، ولا تاريخ في ملك المورثين فاستويا في ذلك، فأما في دعوى الملك المطلق، فإن أرّخا فهو لأسبقهما تاريخا لما مرَّ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وإن أرّخ أحدهما فإن كانت العين المدعى بها في يدِ ثالث قضى للساكت عن التاريخ، لأنَّ المؤرخ يقتصر على وقتِ التاريخ، والمطلق يثبت الملك من الأصل؛ ولهذا الباعةُ يرجع بعضهم على بعض ويستحق الزوائد المنفصلة فكان المطلقُ منهما أسبق تاريخا فيقضى له، وإن كانت العين في يدهما أو يدِ أحدهما فلا عبرة لتاريخ أحدهما؛ لأنَّ المطلقَ إن كان ذا اليدِ لم تقبل بينتُه؛ لأنَّ يَده تدل على الملك المطلق، فكانت بينةُ الخارج هي المقبولة، وإن كان هو المؤرخ فهو محتاج إلى الملك المؤرخ؛ لأنَّ يدَه لا تدل عليه فيجب قبول بينته على الخارج، ويجب قبول بيَّنةِ الخارج إلَّا أن الخارج أولى؛ لأنه أسبق تاريخا، وإن كانت العين في يدهما فالذي لم يؤرخ لا تقبل بينتُه؛ لأنَّ يده تدل عليه بغير بينةٍ، والذي أرّخ يجب قبول بينته؛ لأنَّ يده لا تدل على التاريخ إلَّا أنه لا يمكن قبولها؛ لأنَّ الآخر أسبق تاريخا فصار كما لو لم يقيما بينةً فيقضى بينهما بتساويهما في اليدِ.
قال: (ولو تنازعا دابة أو قميصًا أحدهما راكبها أو لابسه كان أولى ممن تعلق بلجامها أو كمه).
لأنَّ الركوب واللبس أظهرُ تصرفًا، فكان أدلَّ على الملك، ولو كان أحدهما راكبًا في السرج والآخر رديف له فالراكب أولى، ولو تساويا في الركوب كانت بينهما لا ستوائهما في التصرف، وكذلك لو كان المتنازع فيه بعيرًا ولأحدهما عليه حِمل كان هو الأولى لظهور التصرف المختص بالملك.