شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
الاحتياط في الثنتين والثلاث لموضع الإلزام.
قال: (وشهادتهن على الاستهلالِ مردودة في حق الإرث).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: شهادة القابلة على أستهلال الصبي وهي صياحته عقيب الولادة مردودة في حقٌّ الإرث لا في حقٌّ الصَّلاةِ عليه.
وقالا: هي مقبولةٌ في حقّ الإرث أيضًا؛ لأنَّ ذلك أمر يكون عند الولادة، فكان مما لا يطلعُ عليه الرجال، فتجوز شهادتهنَّ فيه، لما روينا، وصار كشهادتهن على نفس الولادة واعتبارًا بقبولها في حق الصلاة عليه. وله أنَّ الإرثَ من الأمور الخطيرة الدنيوية، فإذا وقع فيه الاختلافُ لم يثبت إلَّا بما تثبتُ به سائر الحقوق المالية، والاطلاع على ذلك ممكن؛ لأنه أستماع صوتِ الصبي، وليس ذلك بأمرٍ عزيز، بخلافِ قبول الشهادة في حقِّ الصَّلاةِ؛ لان ذلك أمرٌ أخروي، وبخلافِ شهادتهنَّ على نفس الولادة؛ لأنه لا أطلاع للرجال عليه.
قال: (وشرط في ترجمة لغةِ الشاهدِ وتزكية السرّ عدد البينة واكتفينا بثقة).
قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا كان القاضي لا يعرفُ لغةَ الشاهد أو المدعي أو المدعى عليه يترجم له عنه رجل مسلم ثقة والاثنان أحبُّ.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز في الترجمة أقل من رجلين أو رجل وامرأتين، وعلى هذا الخلافِ المزكي؛ لأنَّ الترجمة والتزكية في معنى الشهادةِ على الشهادةِ فيشترط فيهما ما يُشترط في الشهادة بالحقوقِ إلَّا بلفظ الشهادةِ، كما شُرط فيها الإسلام والعدالة والحرية والبلوغ؛ وهذا لأنَّ ولاية القضاء مبنيةٌ على ظهورِ العدالة، وظهورها بالتزكية فيشترط فيها العددُ كما تشترط العدالة وكما تشترط الذكورة في المزكى في الحدود.
ولهما: أنَّ التزكية والترجمة خبر؛ ولذلك لم تشترط فيهما لفظة الشهادةِ، والخبرُ لا يشترط فيه العددُ كروايةِ الأحاديث ولا يلزم من اشتراط العدالة والإسلام والحرية والبلوغ اشتراط العدد أعتبارًا
بالقاضي، وهذا لأنه أنابهما منابَ نفسه لتعذرِ قيامه بنفسه على ذلك، وإنما قال: تزكيةُ السِّرِّ؛ لأنَّ
قال: (وشهادتهن على الاستهلالِ مردودة في حق الإرث).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: شهادة القابلة على أستهلال الصبي وهي صياحته عقيب الولادة مردودة في حقٌّ الإرث لا في حقٌّ الصَّلاةِ عليه.
وقالا: هي مقبولةٌ في حقّ الإرث أيضًا؛ لأنَّ ذلك أمر يكون عند الولادة، فكان مما لا يطلعُ عليه الرجال، فتجوز شهادتهنَّ فيه، لما روينا، وصار كشهادتهن على نفس الولادة واعتبارًا بقبولها في حق الصلاة عليه. وله أنَّ الإرثَ من الأمور الخطيرة الدنيوية، فإذا وقع فيه الاختلافُ لم يثبت إلَّا بما تثبتُ به سائر الحقوق المالية، والاطلاع على ذلك ممكن؛ لأنه أستماع صوتِ الصبي، وليس ذلك بأمرٍ عزيز، بخلافِ قبول الشهادة في حقِّ الصَّلاةِ؛ لان ذلك أمرٌ أخروي، وبخلافِ شهادتهنَّ على نفس الولادة؛ لأنه لا أطلاع للرجال عليه.
قال: (وشرط في ترجمة لغةِ الشاهدِ وتزكية السرّ عدد البينة واكتفينا بثقة).
قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا كان القاضي لا يعرفُ لغةَ الشاهد أو المدعي أو المدعى عليه يترجم له عنه رجل مسلم ثقة والاثنان أحبُّ.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز في الترجمة أقل من رجلين أو رجل وامرأتين، وعلى هذا الخلافِ المزكي؛ لأنَّ الترجمة والتزكية في معنى الشهادةِ على الشهادةِ فيشترط فيهما ما يُشترط في الشهادة بالحقوقِ إلَّا بلفظ الشهادةِ، كما شُرط فيها الإسلام والعدالة والحرية والبلوغ؛ وهذا لأنَّ ولاية القضاء مبنيةٌ على ظهورِ العدالة، وظهورها بالتزكية فيشترط فيها العددُ كما تشترط العدالة وكما تشترط الذكورة في المزكى في الحدود.
ولهما: أنَّ التزكية والترجمة خبر؛ ولذلك لم تشترط فيهما لفظة الشهادةِ، والخبرُ لا يشترط فيه العددُ كروايةِ الأحاديث ولا يلزم من اشتراط العدالة والإسلام والحرية والبلوغ اشتراط العدد أعتبارًا
بالقاضي، وهذا لأنه أنابهما منابَ نفسه لتعذرِ قيامه بنفسه على ذلك، وإنما قال: تزكيةُ السِّرِّ؛ لأنَّ