شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
؛ لما فيها من معنى الإلزام ولاختصاصها مجلس القضاء، وتشترط فيها الحرية والإسلام.
قال: (والقاضي يعمل بظاهر العدالة، ولا يسأل إلا فيما يندرئ بالشبهة أو لطعن الخصم، وقالا: يسأل سرًا وعلانية ويفتى بقولهما).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم ولا يسأل إلَّا في الحدودِ والقصاص؛ لأنَّ ذلك مما يندرئ بالشبهة فيحتاط في السؤالِ تحيلًا في الدرء، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " المسلمون عدول بعضُهم على بعض إلَّا محدودًا في قذف ". وروي عن عمر - رضي الله عنه - مثله؛ ولأنَّ الظاهر من حالِ المسلم أن ينزجر عما حرمه الله تعالى عليه، وبالظاهر كفاية؛ لأنَّ الفطعَ مما يتعذر الوصول إليه، وإذا طعن الخصم في الشهودِ يسأل عنهم؛ لتعارض الظاهرين، فإنَّ الظاهر في حالِ الشاهد عدالته وصدقه والظاهرُ من حالِ الطاعن أيضًا مثل ذلك، فلابد من السؤال طلبًا للترجيح.
وقالا: لا بدَّ من أن يسأل القاضي من الشهودِ سرا وعلانية في سائر الحقوقِ؛ لأنّ مبنى القضاء على الحجةِ وهو يقوم بشهادة العدول فيجب تعرفها؛ صونًا لقضائه عن البطلان، وقد قيل: هذا أختلاف زمان، فإنَّ عصر الإمام أبي حنيفة لله كان من الأعصرِ المشهود لها بالعدالة، (وفي عصرهما تغير الحالُ عمَّا كان عليه فيجب على القاضي في هذا الزمان تعرف العدالة، فلذلك زادَ ويفتى بقولهما).
قال: (وإن اكتفى بالسرِّ جاز، ويقول المزكي: هو عدل جائز الشهادة).
تزكية السرّ أن يبعث القاضي سرًا إلى المعدل بنسب الشاهد وحليته، ويرد المعدل إليه سرا لئلا يظهر ذلك فيخدع أو يقصد، وتزكية العلانية لابد فيها من الجمع بين المعدلِ والشاهد؛ لتنتفي بذلك تهمة تعديله لغيره، وتزكية العلانية كانت كافيةً في الصدر الأول، ويكتفي بتزكية السر الآن؛ تحرزًا عن الفتنة؛ لئلا يزكي من لا تجوز تزكيته أستحياء منه.
ويروى عن محمد - رضي الله عنه -: تزكية العلابية بلاء وفتنة، ولابد من أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادةِ؛ لأنَّ العبد قد يعدلُ، وقيل: لو اقتصر على قوله هو عدل كفى ذلك؛ لثبوتِ الحرية بالدار، وقيل:
قال: (والقاضي يعمل بظاهر العدالة، ولا يسأل إلا فيما يندرئ بالشبهة أو لطعن الخصم، وقالا: يسأل سرًا وعلانية ويفتى بقولهما).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم ولا يسأل إلَّا في الحدودِ والقصاص؛ لأنَّ ذلك مما يندرئ بالشبهة فيحتاط في السؤالِ تحيلًا في الدرء، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " المسلمون عدول بعضُهم على بعض إلَّا محدودًا في قذف ". وروي عن عمر - رضي الله عنه - مثله؛ ولأنَّ الظاهر من حالِ المسلم أن ينزجر عما حرمه الله تعالى عليه، وبالظاهر كفاية؛ لأنَّ الفطعَ مما يتعذر الوصول إليه، وإذا طعن الخصم في الشهودِ يسأل عنهم؛ لتعارض الظاهرين، فإنَّ الظاهر في حالِ الشاهد عدالته وصدقه والظاهرُ من حالِ الطاعن أيضًا مثل ذلك، فلابد من السؤال طلبًا للترجيح.
وقالا: لا بدَّ من أن يسأل القاضي من الشهودِ سرا وعلانية في سائر الحقوقِ؛ لأنّ مبنى القضاء على الحجةِ وهو يقوم بشهادة العدول فيجب تعرفها؛ صونًا لقضائه عن البطلان، وقد قيل: هذا أختلاف زمان، فإنَّ عصر الإمام أبي حنيفة لله كان من الأعصرِ المشهود لها بالعدالة، (وفي عصرهما تغير الحالُ عمَّا كان عليه فيجب على القاضي في هذا الزمان تعرف العدالة، فلذلك زادَ ويفتى بقولهما).
قال: (وإن اكتفى بالسرِّ جاز، ويقول المزكي: هو عدل جائز الشهادة).
تزكية السرّ أن يبعث القاضي سرًا إلى المعدل بنسب الشاهد وحليته، ويرد المعدل إليه سرا لئلا يظهر ذلك فيخدع أو يقصد، وتزكية العلانية لابد فيها من الجمع بين المعدلِ والشاهد؛ لتنتفي بذلك تهمة تعديله لغيره، وتزكية العلانية كانت كافيةً في الصدر الأول، ويكتفي بتزكية السر الآن؛ تحرزًا عن الفتنة؛ لئلا يزكي من لا تجوز تزكيته أستحياء منه.
ويروى عن محمد - رضي الله عنه -: تزكية العلابية بلاء وفتنة، ولابد من أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادةِ؛ لأنَّ العبد قد يعدلُ، وقيل: لو اقتصر على قوله هو عدل كفى ذلك؛ لثبوتِ الحرية بالدار، وقيل: