شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
هذا أصح. والمسألتان من الزوائد.
قال: (ويجوز أن يشهد بكلِّ ما سمعه أو أبصره من الحقوقِ والعقود من غير إشهاد ويقول: أشهد، لا أشهدني إلَّا الشهادة على الشهادةِ، فلا يجوز حتى يشهده).
ما يتحمله الشاهد على ضربين:
أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك أو رآه جاز له أن يشهد به، وإن لم يشهده المقرُّ أو البائع أو الغاصبُ عليه؛ لأنه علم ما هو الموجب بنفسه، وعلم ذلك هو المجوز لإطلاقِ الشهادةِ. قال الله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا علمت مثل الشمس فاشهد "، وإنما يقولُ أشهد أنه باع أو غصب أو أقرَّ أو قتل، ولا يقول: أشهدني تحرزا عن الكذب، ولو سمع من وراء حجاب لا يجوز له أن يشهد، ولو فسّر للقاضي أني شهدتُ عليه وهو من وراء حجاب لا يقبله القاضي لاشبتاء النغماتِ فيفوت العلم بالمشهود عليه، اللهم إلَّا أن لا يدخل البيت ويعلم أنه ليس فيه أحدٌ سوى ذلك الشخص، ثم يجلس على البابِ ولا مسلك للبيتِ غيره، فإذا سمعَ إقراره من داخل البيتِ فله أن يشهدَ؛ لحصول العلم بالمشهود عليه في هذه الصورة.
والضرب الثاني: (ما) لا يثبت حكمه بنفسه كالشهادة على الشهادة، فإذا سمعَ شاهدًا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادة ما لم يشهده، أو سمعَ شاهدًا (فيشهد) آخر على شهادته لم يجز له أن يشهد إلَّا بإشهاد، وهذا لأنَّ الشهادة ليست موجبةً بنفسها وإنما تصير موجبةً بعد النقل إلى مجلس القضاء فيشترط فيها التحميلُ ولم يُوجد فلا يجوز.
قال: ولا يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول والنكاح وولاية القاضي إذا أخبره من يثق به.
الشاهد له أن يشهد بهذه الأشياء إذا حصل له العلمُ بها بالتواتر أو بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين أو بإخبار من يثق به، وقد قيل في الموتِ: يكتفى بإخبار واحدٍ أو واحدةٍ؛ لأنَّه قلما يوقف عليه فيكون في
قال: (ويجوز أن يشهد بكلِّ ما سمعه أو أبصره من الحقوقِ والعقود من غير إشهاد ويقول: أشهد، لا أشهدني إلَّا الشهادة على الشهادةِ، فلا يجوز حتى يشهده).
ما يتحمله الشاهد على ضربين:
أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك أو رآه جاز له أن يشهد به، وإن لم يشهده المقرُّ أو البائع أو الغاصبُ عليه؛ لأنه علم ما هو الموجب بنفسه، وعلم ذلك هو المجوز لإطلاقِ الشهادةِ. قال الله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا علمت مثل الشمس فاشهد "، وإنما يقولُ أشهد أنه باع أو غصب أو أقرَّ أو قتل، ولا يقول: أشهدني تحرزا عن الكذب، ولو سمع من وراء حجاب لا يجوز له أن يشهد، ولو فسّر للقاضي أني شهدتُ عليه وهو من وراء حجاب لا يقبله القاضي لاشبتاء النغماتِ فيفوت العلم بالمشهود عليه، اللهم إلَّا أن لا يدخل البيت ويعلم أنه ليس فيه أحدٌ سوى ذلك الشخص، ثم يجلس على البابِ ولا مسلك للبيتِ غيره، فإذا سمعَ إقراره من داخل البيتِ فله أن يشهدَ؛ لحصول العلم بالمشهود عليه في هذه الصورة.
والضرب الثاني: (ما) لا يثبت حكمه بنفسه كالشهادة على الشهادة، فإذا سمعَ شاهدًا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادة ما لم يشهده، أو سمعَ شاهدًا (فيشهد) آخر على شهادته لم يجز له أن يشهد إلَّا بإشهاد، وهذا لأنَّ الشهادة ليست موجبةً بنفسها وإنما تصير موجبةً بعد النقل إلى مجلس القضاء فيشترط فيها التحميلُ ولم يُوجد فلا يجوز.
قال: ولا يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول والنكاح وولاية القاضي إذا أخبره من يثق به.
الشاهد له أن يشهد بهذه الأشياء إذا حصل له العلمُ بها بالتواتر أو بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين أو بإخبار من يثق به، وقد قيل في الموتِ: يكتفى بإخبار واحدٍ أو واحدةٍ؛ لأنَّه قلما يوقف عليه فيكون في