اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشهادات

اشتراط العددِ بعضُ الحرج ولا كذلك النسب والنكاح، فيشترط فيه العدد ليحصل للشاهد نوعُ علم بما يشهد، به وهذا أستحسان، والقياس أن لا تجوز هذه الشهادة؛ لأنها مشتقة من الشهود وهو الحضور والعلم ولم يحصل، وصار كالبيع.
وجه الأستحسان: أنَّ هذه الأشياء مما لا يطلع على أسبابها إلَّا خواص من الناس، ويتعلق بها أحكام باقية على أنقضاء الدهورِ، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى حرج كبير، وليس هذا مثل البيع؛ لأنه مما يسمعه كل أحد فافترقا، وينبغي للشاهد بالتسامع أن يُطلق أداء الشهادة ولا يفسرها، أمَّا إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لا يسمعها القاضي كما أنَّ معاينة اليدِ في الأملاك مطلق لأداء الشهادة ثم إذا فسر لم تقبل كذلك ههنا، ولو شهد عل دفن فلانٍ أو الصَّلاةِ على جنازته وفسر كذلك قبلت شهادته وهذه معاينةٌ والاقتصار على هذه الأشياء مما ينفي جواز غيرها بالتسامع.
وقد روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه - آخرًا جوازها بالتسامع في الولاء تنزيلا له منزلة النسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لحمةٌ كلحمةِ النَّسب".
وقيل قوله: هذا في مولى له أبوان أو ثلاثة لا في رجل بعينه إلَّا أنَّ الولاء مما يبتنى على زوالِ الملكِ، وأنه يفتقر إلى المعاينة فكذا ما يبتنى عليه، والمختارُ في أصل الوقفِ قول محمد - رضي الله عنه - في أنه يجوز بالتسامع؛ لأنه مما يبقى على ممر العصور، وقد ذكر في كتاب الوقف.
قال: (وإن رأى في يده شيئًا غير عبد وأمة كبيرين لا يعرف رقهما شهد له به من غير تفسير).
المسألة من الزوائد، وهي أنَّ الشاهد إذا رأى في يدِ آخر شيئًا غير العبدِ والأمة الكبيرين، ويحترزُ بهذا القيدِ عنهما إذا كانا صغيرين، فإنه يجوز أن يشهد لمن هو في يده أنه ملكه، ولكن لا يفسر للقاضي أنه يشهد بناءً على اليدِ فإن القاضي لا يسمعُ الشهادة، وهذا لأنَّ اليد أقصى ما يستدل بها على الملكِ؛ إذا اليد مرجعُ الدلالةِ في أسباب الملك فيكتفى بها.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه يشترط مع اليد أن تقع في قلبه أنه له، وقيل: هذا تفسير لإطلاق قول محمد - رضي الله عنه - للرواية.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1781