شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
وقيل: لا بدَّ مع اليدِ من التصرفِ؛ لأنَّ اليد متنوعة إلى أمانة وملك، ولكنَّ التصرف أيضًا متنوع إلى إنابة وأصالة والمسألة على وجوه إن شاهد المالك والملك حلٌّ له أن يشهد وإن لم يعاينهما لا يحل. وإن شاهد المالكِ دون الملكِ لا يحل أيضًا. وإن شاهد الملك بحدوده دون المالك جازت الشهادة استحسانًا؛ لأنَّ النسب ثبت بالتسامع، وأما العبد والأمة فإن كان يعرف رقهما جازت الشهادة استحسانًا؛ لأن التوقيف ليس في يدِ نفسه وإن لم يعرف رقهما فإن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما جازت الشهادة أيضًا؛ لأنه لا يد لهما، وإن كانا كبيرين ولا يعرفُ رقهما (لا) (تجوز) الشهادة بهما وهو المستثنى في الكتاب لظهور يدهما على أنفسهما فتدفع يد غيرهما عنهما، ويد الغير عليهما هو دليلُ الملكِ، وعند عدمهِ يعدم المطلق للشهادة، وهذا المذكورُ الأستثناء هو الصحيح. وقد روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - جواز من الشهادة بهما أيضًا، وإن كانا كبيرين اعتبارًا بالثياب، والفرقُ ظاهر لوجودِ يدهِما على أنفسهما وعدم ذلك في الثياب.
فصل
فيمن تقبل شهادته وفيمن لا تقبل
قال: (ورددنا، شهادة الأعمى مطلقًا، وقبولها فيما سبيله السمع رواية ويجيزها إن تحملها بصيرًا ولو عمي بعد الأداء أمتنع القضاء ويأمر به).
هذه مسائل:
الأولى: أنَّ شهادة الأعمى مردودة غير مقبولة.
وقال زفر - رضي الله عنه -: وهو مذهب مالك - رضي الله عنه - يقبلُ فيما سبيله التسامعُ وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقد زاد الرواية في الكتاب واكتفى بالخلاف مع زفر ... عن نصبه مع مالك - رضي الله عنه -، ومعنى قوله: (مطلقا) أي أن شهادته مردودة سواء كانت فيما سبيله السمع أو غيره وفسر بذكر الرواية عقيب قيد الإطلاقِ معناه وكشفه، وهذه الرواية مطابقة لمذهب زفر - رضي الله عنه - فعرف مذهب زفر له على التفصيل من قيدِ الإطلاق والتفسير بعده.
المسألة الثانية: قال أبو يوسف - رضي الله عنه - وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -: إذا تحمل الشهادة في الديون أو في العقار
فصل
فيمن تقبل شهادته وفيمن لا تقبل
قال: (ورددنا، شهادة الأعمى مطلقًا، وقبولها فيما سبيله السمع رواية ويجيزها إن تحملها بصيرًا ولو عمي بعد الأداء أمتنع القضاء ويأمر به).
هذه مسائل:
الأولى: أنَّ شهادة الأعمى مردودة غير مقبولة.
وقال زفر - رضي الله عنه -: وهو مذهب مالك - رضي الله عنه - يقبلُ فيما سبيله التسامعُ وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقد زاد الرواية في الكتاب واكتفى بالخلاف مع زفر ... عن نصبه مع مالك - رضي الله عنه -، ومعنى قوله: (مطلقا) أي أن شهادته مردودة سواء كانت فيما سبيله السمع أو غيره وفسر بذكر الرواية عقيب قيد الإطلاقِ معناه وكشفه، وهذه الرواية مطابقة لمذهب زفر - رضي الله عنه - فعرف مذهب زفر له على التفصيل من قيدِ الإطلاق والتفسير بعده.
المسألة الثانية: قال أبو يوسف - رضي الله عنه - وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -: إذا تحمل الشهادة في الديون أو في العقار