شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
فيما لا يحتاجُ فيه إلى الإشارة إلى المدعي، ثم ذهب بصره فشهد قبلت شهادته.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا تقبل.
وجه قولِ زفر: أنَّ الحاجة في هذه الشهادة إلى سمعه وهو صحيح لا آفة به.
وجه قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه حصلَ العلم له بالعيانِ وقت التحمل، وأداؤه صحيح؛ لاختصاصه بالقول وهو غيرُ محتاج إلى الإشارة فيحصل تعريف المشهودِ عليه بذكر نسبه، كما إذا شهد على الميت وهو عدل فتقبل.
ولنا: أنَّ الأداء يفتقر إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه؛ إذ التعريف بالنسبة مع حضورهما لغو، والإشارة شرط ولا يمكنه التمييز إلَّا بالنغمة، وفي ذلك شبهة لا يجوز معها قبول الشهادة؛ لفوات
ما هو الركن وهو التمييز بالإشارة وصار كالحدودِ والقصاص.
المسألة الثالثة: وهي من الزوائد إذا أدى الشهادة ثم عَمِي.
قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجوز القضاء بها.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ القضاء بها؛ لأنها أديت بشرائطها وأركانها وقبلت فلا يؤثر هذا الحادث فيها بعد القبول اعتبارًا بما لو مات أو غابَ.
ولهما: أنَّ بقاء أهلية الشهادةِ وقت القضاءِ شرط القضاء؛ لأنها تصيرُ حجةً عند القضاء وقد فاتت فلا يقضى بها وصار كما لو جنَّ أو خرس أو فسق، بخلاف الموتِ؛ لأنَّ الأهلية تستقر به ولا تبطل فإنَّ الشيء بانتهائه يتقررُ، وبخلافِ الغيبة بقيام الأهلية مع الغيبة.
قال: (ولا تقبل من العبد).
لأنَّ الشهادة من باب الولاية، ولا ولايةَ للعبد على نفسه فبالأولى أن لا تثبت له ولايةٌ على غيره.
قال: (ولا من الأصل لفرعه وبالعكس).
لا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولدهِ وإن سفل، ولا شهادة الولد لوالده وجده وإن علا، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا تقبل.
وجه قولِ زفر: أنَّ الحاجة في هذه الشهادة إلى سمعه وهو صحيح لا آفة به.
وجه قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه حصلَ العلم له بالعيانِ وقت التحمل، وأداؤه صحيح؛ لاختصاصه بالقول وهو غيرُ محتاج إلى الإشارة فيحصل تعريف المشهودِ عليه بذكر نسبه، كما إذا شهد على الميت وهو عدل فتقبل.
ولنا: أنَّ الأداء يفتقر إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه؛ إذ التعريف بالنسبة مع حضورهما لغو، والإشارة شرط ولا يمكنه التمييز إلَّا بالنغمة، وفي ذلك شبهة لا يجوز معها قبول الشهادة؛ لفوات
ما هو الركن وهو التمييز بالإشارة وصار كالحدودِ والقصاص.
المسألة الثالثة: وهي من الزوائد إذا أدى الشهادة ثم عَمِي.
قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجوز القضاء بها.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ القضاء بها؛ لأنها أديت بشرائطها وأركانها وقبلت فلا يؤثر هذا الحادث فيها بعد القبول اعتبارًا بما لو مات أو غابَ.
ولهما: أنَّ بقاء أهلية الشهادةِ وقت القضاءِ شرط القضاء؛ لأنها تصيرُ حجةً عند القضاء وقد فاتت فلا يقضى بها وصار كما لو جنَّ أو خرس أو فسق، بخلاف الموتِ؛ لأنَّ الأهلية تستقر به ولا تبطل فإنَّ الشيء بانتهائه يتقررُ، وبخلافِ الغيبة بقيام الأهلية مع الغيبة.
قال: (ولا تقبل من العبد).
لأنَّ الشهادة من باب الولاية، ولا ولايةَ للعبد على نفسه فبالأولى أن لا تثبت له ولايةٌ على غيره.
قال: (ولا من الأصل لفرعه وبالعكس).
لا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولدهِ وإن سفل، ولا شهادة الولد لوالده وجده وإن علا، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج