شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
قال: (وبفعل ما يستحقر به كالأكل والبول على الطريق).
لأنه بذلك يصيرُ تاركًا للمروءة، وهذه الأفعالُ إنما تصدر عن قليلالحياء فيصيرُ في شهادته متهما في ارتكاب الكذب.
قال: (ويظهر سبّ السلف).
لأنه إذا أظهر ذلك فقد ظهر فسقه بخلافِ من يكتمه؛ لأنه فاسق مستور الحال.
قال: (وتقبل من أهل الأهواء إلَّا الخطابية).
لأنهم فسقة من حيث الاعتقاد؛ لأنَّ الحامل له على ذلك إنما هو التدبر به، وذلك مانع من أرتكاب الكذب، وصار كمن شرب المثلث مستبيحًا له، أو يأكل متروك التسمية عمدًا مستبيحًا له بخلاف الفاسق الذي يتعاطى الأفعال الموجبة للفسق، والخطابية وهم المنسوبون إلى أبي الخطاب الكوفي يرون الشهادة واجبةً لشيعتهم سواء كان صادقًا في دعواه أو كاذبا. وقيل: يشهدون لمن حلف لهم وهؤلاء تردُّ شهادتهم؛ لظهور فسقهم.
قال: (ونقبلها من أهل الذمة فيما بينهم).
شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم مقبولةٌ. وقال مالك والشافعي رحمهما الله: لا تقبل؛ لأنهم فسقة بأكبر أنواع الفسق، قال الله تعالى: {وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]، ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم، وصار كالمرتد.
ولنا: أنه له قبل شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنَّ الذمي من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه، وقد مر أنَّ الفسق الأعتقادي غير مانع من قبول الشهادة؛ لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه، والكذب محرم في جميع الأديان بخلاف المرتد لعدم الولايةِ، وبخلافِ شهادةِ الذمي على المسلم، لعدم ولايته عليه، ولأنه بسبب قهر المسلم إياه وإذلاله متقول عليه بخلافِ ملكِ الكفر حيث إنه لا يقهر بعضُهم بعضًا؛ لأنَّ ملةَ الإسلام هي الظاهرة على الكلِّ القاهرة للجميع، فلم يبق لهم عزة يسيطرون بها، وشهادة الحربي المستأمن على الذمي مردودة؛ لأنَّ الذمي أعلى حالا منه؛
لأنه بذلك يصيرُ تاركًا للمروءة، وهذه الأفعالُ إنما تصدر عن قليلالحياء فيصيرُ في شهادته متهما في ارتكاب الكذب.
قال: (ويظهر سبّ السلف).
لأنه إذا أظهر ذلك فقد ظهر فسقه بخلافِ من يكتمه؛ لأنه فاسق مستور الحال.
قال: (وتقبل من أهل الأهواء إلَّا الخطابية).
لأنهم فسقة من حيث الاعتقاد؛ لأنَّ الحامل له على ذلك إنما هو التدبر به، وذلك مانع من أرتكاب الكذب، وصار كمن شرب المثلث مستبيحًا له، أو يأكل متروك التسمية عمدًا مستبيحًا له بخلاف الفاسق الذي يتعاطى الأفعال الموجبة للفسق، والخطابية وهم المنسوبون إلى أبي الخطاب الكوفي يرون الشهادة واجبةً لشيعتهم سواء كان صادقًا في دعواه أو كاذبا. وقيل: يشهدون لمن حلف لهم وهؤلاء تردُّ شهادتهم؛ لظهور فسقهم.
قال: (ونقبلها من أهل الذمة فيما بينهم).
شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم مقبولةٌ. وقال مالك والشافعي رحمهما الله: لا تقبل؛ لأنهم فسقة بأكبر أنواع الفسق، قال الله تعالى: {وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]، ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم، وصار كالمرتد.
ولنا: أنه له قبل شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنَّ الذمي من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه، وقد مر أنَّ الفسق الأعتقادي غير مانع من قبول الشهادة؛ لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه، والكذب محرم في جميع الأديان بخلاف المرتد لعدم الولايةِ، وبخلافِ شهادةِ الذمي على المسلم، لعدم ولايته عليه، ولأنه بسبب قهر المسلم إياه وإذلاله متقول عليه بخلافِ ملكِ الكفر حيث إنه لا يقهر بعضُهم بعضًا؛ لأنَّ ملةَ الإسلام هي الظاهرة على الكلِّ القاهرة للجميع، فلم يبق لهم عزة يسيطرون بها، وشهادة الحربي المستأمن على الذمي مردودة؛ لأنَّ الذمي أعلى حالا منه؛