اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشهادات

لأنه من أهل دارِنا وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي، وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض عند اتحادِ دارهم، فإن اختلفت دورهم كالترك والروم لم تقبل؛ لأنَّ اختلاف الدارِ يقطعُ الولاية، ألا ترى أنه يمنعُ التوارثَ بخلافِ الذمي؛ لأنه من أهل دارنا.
قال: (وتقبل من العامل والأقلف والخصي وولد الزنا والخنثى).
أمَّا العامل للسلطانِ فشهادته مقبولةٌ؛ لأنَّ نفس العمل ليس بفسق اللهم إلَّا إذا كان عواناً على الظلم، وقيل: إذا كان العامل وجيها في الناس ذا مروءة ولا يجازف في كلامه تقبل شهادته؛ لأنه من حيث وجاهته لا يقدمُ على الكذب حفظًا لجاههِ ومروءته ولمهابته عند الناس لا يستأجر على الشهادة الكاذبة، وهو من الزوائد.
وأما الأقلفُ لأن عدالته غيرُ مختلةٍ إلَّا أن يترك ذلك استخفافًا بالدين فحينئذ لا تقبل؛ لزوال عدالته.
وأمَّا الخصي فلان عمر - رضي الله عنه - قبل شهادة علقمة وكان خصيا ولأنه مظلوم بقطع عضو منه فصار كما لو قطعت يده.
وأمَّا ولد الزنا فلقوله تعالى: {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: ??]. وفسقُ أبويه لا يستلزم فسقه، كما أن كفرهما وهو مسلم لا يؤثر فيه. وأما الخنثى فلأنه إمَّا رجلٌ وإِمَّا أمراة وكلا الجنسين مقبول الشهادة.
قال: (ومن غلبت حسناته واجتنب الكبائر قبلت شهادته وإنألم بمعصية).
هذا هو الصحيحُ في حدّ العدالة المعتبرة في باب الشهادة، فإن التوقي عن الكبائر كلها لا بدَّ منه، ثم بعد ذلك يعتبر الغالب، فأمَّا الإلمام بمعصية لا يوجب نقض العدالة ولا تردُّ بها الشهادة؛ لأنَّ في أعتبار ذلك حرجًا عظيما، والحاجة ماسة إلى إحياء الحقوق.
قال: (ولا تسمع على جرح ولا يحكم به).
وهذا لأنَّ الفسق مما لا يدخل تحت الحكم؛ لأنَّ الفاسق إذا تاب أرتفع فسقه والحكم للإلزام
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1781