شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
قال: (ولو شهدا برهن وقبض، واختلفا في المكان أو الزمان أبطلها).
إذا شهدا بالرهن والقبض المعاين، واختلفا في المكان أو في الزمانِ في الزمانِ أو فيهما تقبل شهادتها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أستحسانًا.
وقال محمد - رضي الله عنه - وهو القياسُ: لا تقبل شهادتهما؛ لأنَّ القبضَ فعل فالاختلافُ في زمانِهِ أو مكانِهِ مانع من قبول الشهادة به كما في الغصب والقتل؛ لأنَّ المشهود به عند اختلافهما في الزمانِ أو المكان مختلف، إذ الفعل الموجود بهذا المكانِ غيرُ موجود بذلك المكانِ الآخر.
ولهما: أنَّ القبضَ بحكم الرهن قد يتكرَّرُ، فَإِنَّ الراهن لو أعادَ الرهن إلى يده بغير إذن المرتهن أو أستعارَهُ من المرتهن ثم أعاده إلى يده، فإنَّ هذا القبضَ الثاني هو القبضُ الأولِ حكمًا حتى أنه يكون مضمونًا بقيمته عند القبض الأولِ، وإذا ثبتَ أنَّه يتكرر التحق هذا الفعلُ بالقول فلا يختلفُ المشهود به باختلافهما في المكان أو الزمانِ أو فيهما بخلاف الغصب والقتل، وصار كما إذا شهدا بالرَّهن، وإقرار الرَّاهن بالقبض، وعلى هذا الخلافِ الهبةِ والقبض والصدقة والقبض.
قال: (وأجزناها معه في البيع).
أي: أجزنا الشهادة مع الاختلافِ بين الشاهدين في وقتِ البيع أو مكانه، ولا يمنعُ ذلك قبول شهادتهما. وقال زفر - رضي الله عنه -: يمنعُ لأنَّهما بيعان لم يتم نصابُ الشهادة على أحدهما.
ولنا: أنَّ البيعَ، قول والقولُ يتكررُ، فكان الثاني دالا على ما دل عليه الأوَّلُ، ونصاب الشهادةِ كامل على ما دل عليه القولان فيقبل.
قال: (ولو شهدَ موليا أمةٍ على طلاق زوجها وهي تجحد يقبلها وردها).
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا كانت أمةٌ بين رجلين ولها زوج فشهدا أنَّ زوجها طلقها وهي تجحد طلاقَهُ تُقبل شهادتهما؛ لأنها شهادة عليها لا لها. وقال محمد الله: لا تقبلُ؛ لأنَّ في الشهادة بطلاقه عليها تخليصها من حبالة الزوج، فكانت الشهادة لها من هذا الوجه.
إذا شهدا بالرهن والقبض المعاين، واختلفا في المكان أو في الزمانِ في الزمانِ أو فيهما تقبل شهادتها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أستحسانًا.
وقال محمد - رضي الله عنه - وهو القياسُ: لا تقبل شهادتهما؛ لأنَّ القبضَ فعل فالاختلافُ في زمانِهِ أو مكانِهِ مانع من قبول الشهادة به كما في الغصب والقتل؛ لأنَّ المشهود به عند اختلافهما في الزمانِ أو المكان مختلف، إذ الفعل الموجود بهذا المكانِ غيرُ موجود بذلك المكانِ الآخر.
ولهما: أنَّ القبضَ بحكم الرهن قد يتكرَّرُ، فَإِنَّ الراهن لو أعادَ الرهن إلى يده بغير إذن المرتهن أو أستعارَهُ من المرتهن ثم أعاده إلى يده، فإنَّ هذا القبضَ الثاني هو القبضُ الأولِ حكمًا حتى أنه يكون مضمونًا بقيمته عند القبض الأولِ، وإذا ثبتَ أنَّه يتكرر التحق هذا الفعلُ بالقول فلا يختلفُ المشهود به باختلافهما في المكان أو الزمانِ أو فيهما بخلاف الغصب والقتل، وصار كما إذا شهدا بالرَّهن، وإقرار الرَّاهن بالقبض، وعلى هذا الخلافِ الهبةِ والقبض والصدقة والقبض.
قال: (وأجزناها معه في البيع).
أي: أجزنا الشهادة مع الاختلافِ بين الشاهدين في وقتِ البيع أو مكانه، ولا يمنعُ ذلك قبول شهادتهما. وقال زفر - رضي الله عنه -: يمنعُ لأنَّهما بيعان لم يتم نصابُ الشهادة على أحدهما.
ولنا: أنَّ البيعَ، قول والقولُ يتكررُ، فكان الثاني دالا على ما دل عليه الأوَّلُ، ونصاب الشهادةِ كامل على ما دل عليه القولان فيقبل.
قال: (ولو شهدَ موليا أمةٍ على طلاق زوجها وهي تجحد يقبلها وردها).
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا كانت أمةٌ بين رجلين ولها زوج فشهدا أنَّ زوجها طلقها وهي تجحد طلاقَهُ تُقبل شهادتهما؛ لأنها شهادة عليها لا لها. وقال محمد الله: لا تقبلُ؛ لأنَّ في الشهادة بطلاقه عليها تخليصها من حبالة الزوج، فكانت الشهادة لها من هذا الوجه.