شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجوع عن الشهادات
الطلاق عندنا قبل الدخول يسقط جميع المهرِ كهلاكِ المبيع قبل القبض يسقط الثمن، وإنما يجب لها نصفُ المهر ابتداءً على طريق المتعةِ، فقد ألزمه الشاهدان ما لم يكن واجبًا فصار كأنهم شهدوا عليه بمال ثم رجعوا فيلزمهما الضمان.
المسألة الثانية: إذا شهدًا أنه طلَّقَ زوجته بعد الدخول لم يضمنا؛ لأن شهادتهما تضمنت خروج البضع من ملكه ومنافع البضع غير متقومة في الخروج، فلم يتلفوا عليه بشهادتهما شيئًا له قيمة، ولا قرَّرا عليه بشهادتهما ضمانًا كان يجوز تخلصه عنه فلم يلزمهما شي.
قال: (أو بإعتاق ضمن القيمة).
إذا شهدا بعتقِ عبده ثم رجعا ضمنا قيمته؛ لأنهما بشهادتهما أزالا ملكه عن العبد بغير عوض، فقد أتلفاه عليه فيضمنان قيمته، والولاء للمالكِ لا لهما؛ لأنَّ العتق لا ينتقل إليهما بالضمان؛ لأنَّه لا يقبلُ الفسخَ. قال: (أو بقصاص بعد القتل ضمنا الدية ولا نقتص منهما).
رجلان شهدا بقصاص ثم رجعا بعدَ القتل ضمنا الدية ولا نقتص منهما. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: عليهما القصاص إن قالا: تعمَّدنَا، وإنْ رجعَ ولي القصاص - وهو الذي باشر - فعليه القصاص، والشاهد مع الولي كالممسكِ مع القاتل أو كالشريكِ فيه وجهان في مذهبه، وكذلك المزكي إذا كالممسك المباشر فيه وجهانِ أيضًا، أحدهما: لا يتعلق به ضمان ولا قصاص؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم إنما يقعُ بشهادةِ الشاهد، فكان كالممسكِ مع القاتل، وأوفقهما لكلام الأكثرين التعلقُ؛ لأن التزكية تلجى القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، وفيه وجه ثالث في مذهبه: أنه يتعلق بها الضمان دونَ القصاص. ووجه قولِهِ في مسألة الكتاب أنهم ألجئوا الحاكم بسبب شهادتِهم إلى الحكم بالقتل فإذا قتل أضيف إلى فعلهم فينزلوا منزلة المكرِهِ، وهذا أولى؛ لأنَّ الولي يعانُ والمكرِهَ يمنعُ.
ولنا: أنَّهم لم يقتلوا مباشرةً ولا تسبيبًا أيضًا؛ لأنَّ السبب ما يفضي إلى الحكم غالبًا وليس كذلك ههنا، بل الظاهر عدم الإفضاءِ نظرًا إلى أنَّ العفو عن القصاص مندوب إليه، وأنَّ المسلم يثابر على فعل المندوبات؛ لما له في مقابلها من الثوابِ، وهذا بخلافِ المكرو؛ لأنَّ سلب الاختيار بواسطة الإكراه أوجب إضافة
المسألة الثانية: إذا شهدًا أنه طلَّقَ زوجته بعد الدخول لم يضمنا؛ لأن شهادتهما تضمنت خروج البضع من ملكه ومنافع البضع غير متقومة في الخروج، فلم يتلفوا عليه بشهادتهما شيئًا له قيمة، ولا قرَّرا عليه بشهادتهما ضمانًا كان يجوز تخلصه عنه فلم يلزمهما شي.
قال: (أو بإعتاق ضمن القيمة).
إذا شهدا بعتقِ عبده ثم رجعا ضمنا قيمته؛ لأنهما بشهادتهما أزالا ملكه عن العبد بغير عوض، فقد أتلفاه عليه فيضمنان قيمته، والولاء للمالكِ لا لهما؛ لأنَّ العتق لا ينتقل إليهما بالضمان؛ لأنَّه لا يقبلُ الفسخَ. قال: (أو بقصاص بعد القتل ضمنا الدية ولا نقتص منهما).
رجلان شهدا بقصاص ثم رجعا بعدَ القتل ضمنا الدية ولا نقتص منهما. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: عليهما القصاص إن قالا: تعمَّدنَا، وإنْ رجعَ ولي القصاص - وهو الذي باشر - فعليه القصاص، والشاهد مع الولي كالممسكِ مع القاتل أو كالشريكِ فيه وجهان في مذهبه، وكذلك المزكي إذا كالممسك المباشر فيه وجهانِ أيضًا، أحدهما: لا يتعلق به ضمان ولا قصاص؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم إنما يقعُ بشهادةِ الشاهد، فكان كالممسكِ مع القاتل، وأوفقهما لكلام الأكثرين التعلقُ؛ لأن التزكية تلجى القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، وفيه وجه ثالث في مذهبه: أنه يتعلق بها الضمان دونَ القصاص. ووجه قولِهِ في مسألة الكتاب أنهم ألجئوا الحاكم بسبب شهادتِهم إلى الحكم بالقتل فإذا قتل أضيف إلى فعلهم فينزلوا منزلة المكرِهِ، وهذا أولى؛ لأنَّ الولي يعانُ والمكرِهَ يمنعُ.
ولنا: أنَّهم لم يقتلوا مباشرةً ولا تسبيبًا أيضًا؛ لأنَّ السبب ما يفضي إلى الحكم غالبًا وليس كذلك ههنا، بل الظاهر عدم الإفضاءِ نظرًا إلى أنَّ العفو عن القصاص مندوب إليه، وأنَّ المسلم يثابر على فعل المندوبات؛ لما له في مقابلها من الثوابِ، وهذا بخلافِ المكرو؛ لأنَّ سلب الاختيار بواسطة الإكراه أوجب إضافة