شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجوع عن الشهادات
قال: (وإن قال الفروعُ: كذب الأصول أو غلطوا لم يعتبر).
لأنَّ القضاء ماض بقولهم فلا يكون قولهم مؤثرًا في نقضه بدعواهم الكذب والغلط في شهادةِ الأصول، ولا ضمان على شاهدي الفروع؛ لعدم الرجوع عنهم دعواهم هذه دعوى الرجوع على غيرِهم.
قال: (والمزكون يضمنون بالرجوع).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا رجع المزكون عن تزكيتهم ضمنوا. وقالا: لا ضمان عليهم؛ لأنَّهم أثنوا على الشهودِ خيرا فنزلوا منزلة شهود الإحصان.
وله: أنَّ الشهادة لا تصير شهادةً إلَّا بعد تزكيتهم، فكانت شهادتهم في معنى علة العلةِ أمَّا شهودُ الإحصانِ فشرط محض، وإثباتُ الخلافِ من الزوائد.
قال: (ويضمن شهود اليمين لا الشرط برجوعهم).
إذا شهد شاهدانِ أنه علَّقَ عتقَ عبدهِ، بشرط، أو علَّق طلاق امرأته قبل الدخول بشرط، وهذا القيد وهو قولنا: قبل الدخول) لا بدَّ منه؛ لأنَّه قد مضى في أول هذا الباب أنهم إذا رجعوا بعد الدخول لم يضمنوا، (وإنما يضمنون) إذا رجعوا عن شهادتهم بالطلاقِ قبل الدخول وشهد شاهدانِ آخران بأنَّ الشرط الذي علق عليه العتق أو الطلاق وجِدَ، وقد نزل المعلقُ فيحكم بذلك، ثم رجع الجميعُ فالضمان على شهودِ اليمين خاصةً؛ لأنَّ اليمينَ هو السبب، والتلفُ إنما يضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط المحضِ، ألا ترى أنَّ القاضي إنما يقضي بشهادة اليمين دون شهادة الشرط.
قال: (ولو شهدا على شهادة اثنين وآخران على أربعة بمال ثم رجعوا يضمن الأولين ثلثه والآخرين ثلثيه وجعله نصفين).
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا شهدَ شاهدان على شهادة شاهدين بألف وشهد شاهدان على شهادة أربعة بذلك الحقِّ وحكم بشهادتهم واستوفى المقضى له ثم رجعوا فثلث الضمان على الشاهدين عن الأصلين وثلثاه على الشاهدين عن الأربعةِ؛ لأنَّ الحكم جرى بشهادة الأصول، والفروع نقلوا تلك الشهادة بأمرهم فقاموا مقامهم، وكلُّ فريق قائم مقام أصله فيجب من الضمان على فروع الأربعةِ ضعفُ
لأنَّ القضاء ماض بقولهم فلا يكون قولهم مؤثرًا في نقضه بدعواهم الكذب والغلط في شهادةِ الأصول، ولا ضمان على شاهدي الفروع؛ لعدم الرجوع عنهم دعواهم هذه دعوى الرجوع على غيرِهم.
قال: (والمزكون يضمنون بالرجوع).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا رجع المزكون عن تزكيتهم ضمنوا. وقالا: لا ضمان عليهم؛ لأنَّهم أثنوا على الشهودِ خيرا فنزلوا منزلة شهود الإحصان.
وله: أنَّ الشهادة لا تصير شهادةً إلَّا بعد تزكيتهم، فكانت شهادتهم في معنى علة العلةِ أمَّا شهودُ الإحصانِ فشرط محض، وإثباتُ الخلافِ من الزوائد.
قال: (ويضمن شهود اليمين لا الشرط برجوعهم).
إذا شهد شاهدانِ أنه علَّقَ عتقَ عبدهِ، بشرط، أو علَّق طلاق امرأته قبل الدخول بشرط، وهذا القيد وهو قولنا: قبل الدخول) لا بدَّ منه؛ لأنَّه قد مضى في أول هذا الباب أنهم إذا رجعوا بعد الدخول لم يضمنوا، (وإنما يضمنون) إذا رجعوا عن شهادتهم بالطلاقِ قبل الدخول وشهد شاهدانِ آخران بأنَّ الشرط الذي علق عليه العتق أو الطلاق وجِدَ، وقد نزل المعلقُ فيحكم بذلك، ثم رجع الجميعُ فالضمان على شهودِ اليمين خاصةً؛ لأنَّ اليمينَ هو السبب، والتلفُ إنما يضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط المحضِ، ألا ترى أنَّ القاضي إنما يقضي بشهادة اليمين دون شهادة الشرط.
قال: (ولو شهدا على شهادة اثنين وآخران على أربعة بمال ثم رجعوا يضمن الأولين ثلثه والآخرين ثلثيه وجعله نصفين).
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا شهدَ شاهدان على شهادة شاهدين بألف وشهد شاهدان على شهادة أربعة بذلك الحقِّ وحكم بشهادتهم واستوفى المقضى له ثم رجعوا فثلث الضمان على الشاهدين عن الأصلين وثلثاه على الشاهدين عن الأربعةِ؛ لأنَّ الحكم جرى بشهادة الأصول، والفروع نقلوا تلك الشهادة بأمرهم فقاموا مقامهم، وكلُّ فريق قائم مقام أصله فيجب من الضمان على فروع الأربعةِ ضعفُ