شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
قال: ثم قيل: هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - خاصة، وقيل: هو قول الكل وهو الأصح؛ لأنَّ قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه) وقسمةً الملكِ ولا ملك فامتنع الجوار، والمذكور في المتن الملكِ تفتقر إلى قيام هو روايةُ كتاب القسمة وهو المذكورُ في مختصر القدوري.
قال: (أو وارثان في يدهما عقار ومعهما غائب أو صبي وبرهنا على الوفاة وعددِ الورثة قسم بطلبهما، ونصب عن الغائبِ أو الصبي مَنْ يقبضُ نصيبه، أو مشتريانومعهما غائب، أو كان العقار في يد الغائب، أو كان الطالب واحدًا لم يقسم).
هذه مسائل:
الأولى: إذا حضر وارثان فادَّعيا أنهما ورثا العقار الذي في أيديهما ومعهما وارث آخر غائبٌ أو معهما صبي وأقاما البينة على الوفاة وعددِ الورثة فإن العقار يقسَّم بطلبهما، وينصَّبُ القاضي عن الغائب وكيلًا وعن الصبي وصيًّا يقبضُ نصيبَهُما؛ لأنَّ في ذلك نظرًا للغائب والصبي، ولابد من إقامة البيِّنة في هذه الصورة عنده خلافًا لهما، كما مرَّ في الصورة الأولى، والتنبية على حكم الصبي زائد.
المسألة الثانية: إذا حضرا وطلبا القسمة وفي أيديهما دار أدعيا شراءها ومعهما مشتر آخر غائب لم تقسَّم بطلبهما، والفرقُ بين المسألتين أنَّ مُلْكَ الوارث ملك خلافه عن المورث حتى يَردَّ هو بالعيب، وردَّ عليه بالعيب فيما كان المورثُ أشتراه، ويصيرُ مغرورًا بشراء المورّث، فانتصب أحدُهُما خصمًا عن الميِّتِ فيما في يدِهِ والآخرُ خَصْمٌ عن نفسِهِ، فكانت القسمة قضاءً على الخصمين الحاضرين فصح، أمَّا المُلْكُ الثابت بالشراء فملك مبتدأ؛ ولهذا لا يردُّ بالعيب على بائع بائعه، فلم يصلح الحاضرُ خَصْمًا عن الغائب، فلم يكن القضاءُ بحضرة الخصمين، فلم يصح.
المسألة الثالثة: إذا كان العقارُ في يد الغائب الوارث لم يقسم، وكذلك لو كان شيءٌ منه في يدِهِ أو يدِ مودعه أو يدِ الصبي الوارث؛ لأنه لو قُسَّمَ تكون القسمة قضاءً على الغائبِ وقضاء على الصغير باستحقاق يدهما من غير خضم عنهما، والمودعُ ليس بخصم فيما يستحق عليه، والقضاء من غيرِ خضم لا يجوز ولا فرق في هذه الصورة بين إقامة البينة، وعدم إقامتها هو الصحيح.
قال: (أو وارثان في يدهما عقار ومعهما غائب أو صبي وبرهنا على الوفاة وعددِ الورثة قسم بطلبهما، ونصب عن الغائبِ أو الصبي مَنْ يقبضُ نصيبه، أو مشتريانومعهما غائب، أو كان العقار في يد الغائب، أو كان الطالب واحدًا لم يقسم).
هذه مسائل:
الأولى: إذا حضر وارثان فادَّعيا أنهما ورثا العقار الذي في أيديهما ومعهما وارث آخر غائبٌ أو معهما صبي وأقاما البينة على الوفاة وعددِ الورثة فإن العقار يقسَّم بطلبهما، وينصَّبُ القاضي عن الغائب وكيلًا وعن الصبي وصيًّا يقبضُ نصيبَهُما؛ لأنَّ في ذلك نظرًا للغائب والصبي، ولابد من إقامة البيِّنة في هذه الصورة عنده خلافًا لهما، كما مرَّ في الصورة الأولى، والتنبية على حكم الصبي زائد.
المسألة الثانية: إذا حضرا وطلبا القسمة وفي أيديهما دار أدعيا شراءها ومعهما مشتر آخر غائب لم تقسَّم بطلبهما، والفرقُ بين المسألتين أنَّ مُلْكَ الوارث ملك خلافه عن المورث حتى يَردَّ هو بالعيب، وردَّ عليه بالعيب فيما كان المورثُ أشتراه، ويصيرُ مغرورًا بشراء المورّث، فانتصب أحدُهُما خصمًا عن الميِّتِ فيما في يدِهِ والآخرُ خَصْمٌ عن نفسِهِ، فكانت القسمة قضاءً على الخصمين الحاضرين فصح، أمَّا المُلْكُ الثابت بالشراء فملك مبتدأ؛ ولهذا لا يردُّ بالعيب على بائع بائعه، فلم يصلح الحاضرُ خَصْمًا عن الغائب، فلم يكن القضاءُ بحضرة الخصمين، فلم يصح.
المسألة الثالثة: إذا كان العقارُ في يد الغائب الوارث لم يقسم، وكذلك لو كان شيءٌ منه في يدِهِ أو يدِ مودعه أو يدِ الصبي الوارث؛ لأنه لو قُسَّمَ تكون القسمة قضاءً على الغائبِ وقضاء على الصغير باستحقاق يدهما من غير خضم عنهما، والمودعُ ليس بخصم فيما يستحق عليه، والقضاء من غيرِ خضم لا يجوز ولا فرق في هذه الصورة بين إقامة البينة، وعدم إقامتها هو الصحيح.