اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

المسألة الرابعة: إذا كان الطالب للقسمةِ وارثا واحدًا وشريكه غائب فأقام هذا الحاضر البيِّنة لم تقسَّم؛ لأنه لا بدَّ من حضورِ خَصْمَين؛ لأنَّ الواحد لا يصلحُ مخاصِمًا ومخاصَمًا ومقاسِمًا ومقاسمًا، ولو كان أحد الحاضرين صغيرًا نصَّبَ القاضي عنه وصيَّا وقسم عند إقامة البينة لما مرَّ.
قال: وإذا أنتفع كل بنصيبه قسم بطلب أحدهم.
إذا كان كلُّ واحدٍ من الشركاء ينتفعُ بنصيبه إذا قُسِّم، فطلب أحدُهُم القسمةَ قُسِّمَ؛ لأن القسمةَ حقٌّ لازم فيما يحتمل القسمة عند طلب أحدهما على ما مرَّ.
قال: (وإن أنتفعَ واحد لكثرة نصيبه واستضر آخرُ لقلَّتِهِ قُسْمَ بطلب المنتفع وحده).
لأن صاحب الكثير ينتفع بالقسمة فيعتبر طلبه، وصاحب القليل إذا طلب القسمة كان متعنتا فيها، فلم يُعتبرُ طلبُهُ، وقيل: الحكم على عكس هذا إن طلبه صاحبُ القليلِ قُسِّمَ، وإن طلب صاحب الكثير لم يقسم؛ لأنه يريد الإضرار لصاحب القليل فلا يعتبر، وصاحبُ القليل راض بضرر نفسه ذكره الخصَّافُ وذكر في «مختصره» أَنَّهَ يُقسَّمُ بطلب كلِّ منهما، والصحيح ما ذكرناه في المتن.
قال: (وإن أستضروا فبتراضيهم).
إذا كان كل من الشركاء يستضرُّ بالقسمةِ؛ لصغرِ نصيبه لم يقسمها بينهم إلَّا بتراضيهم؛ لأنَّ الجبر في القسمة إنما ساغ لتكميل المنفعة، وفي هذه القسمة تفويتها. أما إذا تراضَوا فالحق لهم، فهم أعرفُ بأنفسهم، والقاضي إنما يقضي بالظاهر.
قال: (وتقسم العروض المتحدة الجنس فلا تُقسم المختلفة إلا بالتراضي).
أمَّا الأول فلأنَّ عند اتحادِ الجنس تتحد المقاصد (فيحصل التعديل) في القسمة والتكميل في المنفعة، وأمَّا الثاني فلأنَّ الجنس لا يختلط بعضُهُ في بعض بسبب التفاوتِ واختلافِ المقاصدِ، فلا تكونُ قسمتُها تمييزا بل معاوضةً، فلا بدَّ في المعاوضة من التراضي، ويقسم القاضي كلَّ مكيل موزون كثير وقليل، وكذلك المعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة وتبرُ النحاس والحديد والإبل وحدَهَا، وكذلك الغنم والبقرُ، ولا يقسم شاةً وبعيرًا وحمارًا، وفرسًا، ولا يقسم إلا الأواني؛ لأنَّ الأواني وإنْ كانت باعتبار
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1781