شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
الاستحقاق في بعض شائع في النصيبين، وهذا لأنَّ باستحقاق نصيب شائع لا يتحقق الإفراز؛ لأنه يوجبُ الرجوع بحصتِهِ في نصيب الآخر (شائعا بخلاف) المعين.
ولهما: أنَّ الإفراز غيرُ معدوم باستحقاق الجزء الشائع في نصيب أحدهما. ألا ترى أنهما لو أقتسماها هكذا في الابتداء جازتِ القسمة، فكذلك في الانتهاء، كما إذا كان النصفُ المقدم من الدارِ مشتركا بينهما وبين ثالث والنصف المؤخر منها لا شركة لغيرهِمَا فيه، فاقتسما على أنَّ لأحدِهِما مالهما من النصف المقدم وربع المؤخر فإنَّه يجوزُ، وصار کاستحقاق جزء معين بخلافِ الشائع في النصيبين؛ لأنه لو بقيت القسمة يتضررُ الثالثُ بتفرقِ نصيبه إلى ههنا فلا ضرر بالمستحق فافترقا، وصورة المسألة: رجلان أقتسما دارًا بالتراضي أثلاثا الثلث المقدم من الدارِ لأحدهما، والثلثان المؤخران للآخر، وقيمة الثلثين كقيمة الثلث ستمائة درهم، فجاء مستحق لنصفِ الثلث المقدَّم شائعا لا تنفسخُ القسمة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولكنه إن شاء فسخَ واستأنف القسمة وإن شاء رضي بعيب الشركة، فيرجعُ على شريكه صاحب الثلثين بربع ما في يده. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تبطل القسمة ويستأنفانها بينهما، وقد تقدم أنَّ محمدا أبي حنيفة في رواية أبي حفص وهو الأصح، ومع أبي يوسف في رواية أبي سليمان، فأبو يوسفيقول: إذا استحق نصف الدارِ كلِّها شائعًا بطلتِ القسمة، فكذا إذا أستحق نصف نصيب أحدِهِمَا، وهما يقولان: إنَّ هذا الاستحقاق لم يوجب شيوعًا في نصيب الآخر فلا تنتقضُ القسمة كما في استحقاق بعضه مقسوما معينا، بخلافِ استحقاقِ نصفِ الجملة شائعًا لظهور الشريك الثالث المتضرر بانقسامه في النصيبين لولا القسمة، وإنما يرجعُ بربع ما في يدِهِ؛ لأنَّهُ لو أستحق كل ما في يدِهِ رجعَ بنصفِ ما في يد الشريكِ، فإذا أستحق النصف رجع بنصف النصف، وهذه المسألة مذكورة في باب أبي حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله في المنظومة، وقد أجتزأتُ بذكرِهَا مجملًا على التفصيل.
فصل:
ولهما: أنَّ الإفراز غيرُ معدوم باستحقاق الجزء الشائع في نصيب أحدهما. ألا ترى أنهما لو أقتسماها هكذا في الابتداء جازتِ القسمة، فكذلك في الانتهاء، كما إذا كان النصفُ المقدم من الدارِ مشتركا بينهما وبين ثالث والنصف المؤخر منها لا شركة لغيرهِمَا فيه، فاقتسما على أنَّ لأحدِهِما مالهما من النصف المقدم وربع المؤخر فإنَّه يجوزُ، وصار کاستحقاق جزء معين بخلافِ الشائع في النصيبين؛ لأنه لو بقيت القسمة يتضررُ الثالثُ بتفرقِ نصيبه إلى ههنا فلا ضرر بالمستحق فافترقا، وصورة المسألة: رجلان أقتسما دارًا بالتراضي أثلاثا الثلث المقدم من الدارِ لأحدهما، والثلثان المؤخران للآخر، وقيمة الثلثين كقيمة الثلث ستمائة درهم، فجاء مستحق لنصفِ الثلث المقدَّم شائعا لا تنفسخُ القسمة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولكنه إن شاء فسخَ واستأنف القسمة وإن شاء رضي بعيب الشركة، فيرجعُ على شريكه صاحب الثلثين بربع ما في يده. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تبطل القسمة ويستأنفانها بينهما، وقد تقدم أنَّ محمدا أبي حنيفة في رواية أبي حفص وهو الأصح، ومع أبي يوسف في رواية أبي سليمان، فأبو يوسفيقول: إذا استحق نصف الدارِ كلِّها شائعًا بطلتِ القسمة، فكذا إذا أستحق نصف نصيب أحدِهِمَا، وهما يقولان: إنَّ هذا الاستحقاق لم يوجب شيوعًا في نصيب الآخر فلا تنتقضُ القسمة كما في استحقاق بعضه مقسوما معينا، بخلافِ استحقاقِ نصفِ الجملة شائعًا لظهور الشريك الثالث المتضرر بانقسامه في النصيبين لولا القسمة، وإنما يرجعُ بربع ما في يدِهِ؛ لأنَّهُ لو أستحق كل ما في يدِهِ رجعَ بنصفِ ما في يد الشريكِ، فإذا أستحق النصف رجع بنصف النصف، وهذه المسألة مذكورة في باب أبي حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله في المنظومة، وقد أجتزأتُ بذكرِهَا مجملًا على التفصيل.
فصل: