اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإكراه

وعن أبي يوسف له أنه لا يأثم؛ لقيام المحرَّمِ، فكان الإقدامُ رخصة وقد تمسك بالعزيمة. والجواب أن حالة الضرورة مستثناة بالنصّ والاستثناء تكلم بالباقي بعد الاستثناء فكان ذلك إباحةً لا رخصةً وإنما زاد في المتن قوله (وهو عالم بالإباحةِ لأنَّ الإثم متعلق بذلك؛ لأنَّه موضع خفاء فيعذرُ
بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول الإسلام أو في دار الحرب.
قال: (أو على الكفر أو سبّ النبي صلى الله عليه وسلم بما يخافُ منه على نفسه أو عضوه أقدَمَ مطمئنا قلبه بالإيمان ولا إثم، وإن صبر أجرَ).
إذا أكرة على أنْ يكفر بالله تعالى أو على سبّ النبي بضرب أو حبس أو قيد لم يكن ذلك إكراها حتى يكره بما يخافُ على نفسِهِ الهلاك أو على عضو من أعضائه؛ لأنا لم نعتبر ذلك في حق تناول الخنزير وشرب الخمر، فلأن لا يعتبرُ في الإكراه على الكفر - وحرمته أغلظ - أولى، فإذا خاف ذلك وسعَهُ أنْ يظهر بلسانِهِ ما أُكره عليه وقلبُهُ مطمئن بالإيمانِ ولا إثم عليه إن فعل ذلك؛ لحديث عمار بن ياسر له حين أبتلي بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف وجدت قلبك؟ " قال: مطمئنا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد وفيه نزلتْ: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ} [النحل: 106].
ولأنَّ الإيمان حقيقةً هو التصديقُ بالقلبِ وبإظهار الكفر لا يفوتُ ما هو الركن الأصلي وهو التصديقُ القلبي، وفي الصبر حتى تحقق الوعيد فواتُ النفس أصلا، فيسعُهُ أن يرجّحَ جانبَ البقاء مع بقاءِ الإيمان، وإن صبر حتَّى حقَّقَ الوعيدَ ولم يقدِم على إظهار الكفر كان مأجورًا عند الله تعالى؛ لحديث حبيب الله لما صبر على ذلك ولم يقدم عليه حتَّى صُلب سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء، وقال صلى الله عليه وسلم في مثله: "هو رفيقي في الجنةِ ".
والفرق بين هذا وبين ما قبلَهُ أنَّ الحرمة في الخنزير والخمر مستثناة حالة المخمصة والضرورة فتثبتث الإباحة بالاستبقاء، والصبر على ترك فعل مباح إلى حين الهلاكِ إثْمٌ، وحرمة الكفر وسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يباح بحال، فكانت الحرمة قائمةً وقت الإكراه، فكان الصبر أخذا بالعزيمة، فيؤجر الصابر الآخذ بالعزيمة.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1781