اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

والمراد بالبذلِ: القبولُ. وكذا الإعطاء في الآية. (والله أعلم).
قال: (ويجب دعاءُ مَنْ لَمْ تبلغه الدعوة، ويستحبُّ دعاءُ مَنْ بلغته).
أما وجوب الدعوة لمن لم تبلغه فلما تقدَّمَ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: " فادعهم إلى ثلاث خصال: إلى الإسلام ... "، وفي حديث آخر" إلى شهادة أن لا إله إلا الله "؛ ولأنَّ في تقديمهم الدعوة إعلامهم أنَّ الغرض من قتالهم إنما هو الدين لا غرض الدنيا، فلعلَّهم إذا علموا ذلك أجابوا فكفى الله المؤمنين القتال، ولو قاتلوا قبل الدعاء إلى الإسلام أثموا؛ لموضع النَّهي عن ذلك ولم يعرضوا شيئًا؛ لأنَّهم مباح الدماء والأموال ولا عاصم لهم من إسلام أو إحراز بدار الإسلام فصار كقتل النساء والصبيان.
وأمَّا استحباب الدعوة لمن بلغته الدعوة فللمبالغة في الإنذار، وقد صح أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أغار على بني المصطلق وهم غارون، فلم يكن واجبًا، وقد عهد إلى أسامة أن يُغير على بني الأصفر صباحًا ثُمَّ يحرقُ نخلهم، وفي لفظ: أن يُغير على أبنا (هو موضع) بفلسطين أو قبيلة. والغارة لا تكون مع الدعوة.
قال: (فإنْ أَبَوا أستعانوا بالله عليهم وحاربُوهُم).
لما تقدَّم فيما رويناه؛ ولحديثِ سلمان بن بريدة: «فإنْ أبوا ذلك فادْعُوهُم إلى إعطاء الجزية إلى أن قال: «فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم .. » وإنّما قدَّم الاستعانةَ؛ لأنَّ الله تعالى هو الناصر لأوليائه، والخاذل لأعدائه، وإليه مقاليد الأمور، وفي الأستعانة به طلب النصرة منه فيستعان به.
قال: (ونصبوا المجانيق وحرَّقوهم وغرقوهم وقطعوا أشجارَهم وأفسدوا زرُوعَهم ورموهم، وإن تترسوا بأسارى المسلمين وقصدوا الكفار).
لأنَّ في ذلك إلحاق الكبتِ والغيظ بهم وتفريق جمعهم وتبديد شملهم فيكون مشروعًا، وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - محاصر أهل الطائفِ ورَمَاهُم بالمنجنيقِ (وكان فيهم المسلمون، ولأنَّ بلاد الحرب لا تخلو عن آسارى المسلمين وصبيانهم وتجارهم، فلو امتنع القتالُ لذلك أفضى إلى أمتناعِهِ أصلا، ولكن لا يقصدون برميهم مسلما تحرزًا عن قتل المسلم بحسب الطاقة، ولأن في ذلك دفعُ الضَّررِ الأعلى بالأدنى، وإنما يقصدون (بالرمي) الكفَّار دون الأسارى؛ لأنَّ التمييز إذا تعذر بالفعل فقد أمكن بالقصد، ومن أصيب
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1781