شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
منهم لم تجب عنه كفارة ولا ديةٌ؛ لأنَّ الجهادَ فرض فلو (علقت) به غرامة أفضى إلى الامتناع عن الإقدام عليه.
والفرقُ بين هذا وبين المخمصة وإن جمعتِ الضَّرورة بينهما أنَّ الضمان في الإقدام على تناولِ مالِ الغيرِ حال المخمصة لا ينتهضُ مانعا من الإقدام لما فيه من إحياء النَّفْسِ. وأمَّا الجهاد فإتلافُ النَّفْسِ فيمتنع (حرازًا من) الزَّمانِ ولما مرَّ - صلى الله عليه وسلم - يريد الطائف بدا له قصرُ عمرو بن مالك النضيري؛ فأَمَرَ بتحريقه، فلما انتهى إلى الكروم أمر بقطعها.
قال الزهري: وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وحرق البيوت، ولما تحصن بنو النضير من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنتَ ترضى بالفسادِ. فأنزل الله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ} [الحشر: 5] فتبين أنه لم يكن فسادًا، وقد قال تعالى: {وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم} [التوبة: 120].
قال: (ولا بأس بإخراج المصاحف والنساء في عسكر عظيم دون سرية لا يؤمن عليها).
لأنَّ العسكر إذا كان عظيمًا فالغالب عليه السلامة والغالب كالمتحقق، وأمَّا السرية التي لا يؤمن عليها فيكره إخراج ذلك منها؛ لأنَّ فيه تعريض النساء على الضياع والفضيحة، وتعريض المصاحف للاستخفاف بها، وهذا هو تأويل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو، ولو دخل المستأمنُ مِنَّا بمصحفِ إليهم فلا بأس به إذا كانوا قدمًا مأمونين على حفظ العهد؛ لأنَّ الظاهر عدم التعرض، والعجائز يخرجن في المعسكر العظيم للطبخ والسقي والمداوة، وقرار (الشواب) في البيوتِ أدفعُ للفتنة، ولا تباشر المرأةُ قتالا؛ لأنَّ ذلك ما يستدل به الكفار على ضعف المسلمين إلَّا أن تدعو إليه ضرورة.
قال: (وينبغي أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا ولا يقتلوا صبيا ولا أمرأةً إِلَّا ملكةً ولا شيخًا كبيرًا إِلَّا ذا رأي في الحرب ولا أعمى ولا مقعدًا ولا مجنونًا، ومَنْ قاتل منهم قوتل).
أما الغدر والغلولُ والمُثلةُ فللنهي الواردِ عنها، والغلول: السرقة من المغنم، والغدرُ: الخيانة
والفرقُ بين هذا وبين المخمصة وإن جمعتِ الضَّرورة بينهما أنَّ الضمان في الإقدام على تناولِ مالِ الغيرِ حال المخمصة لا ينتهضُ مانعا من الإقدام لما فيه من إحياء النَّفْسِ. وأمَّا الجهاد فإتلافُ النَّفْسِ فيمتنع (حرازًا من) الزَّمانِ ولما مرَّ - صلى الله عليه وسلم - يريد الطائف بدا له قصرُ عمرو بن مالك النضيري؛ فأَمَرَ بتحريقه، فلما انتهى إلى الكروم أمر بقطعها.
قال الزهري: وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وحرق البيوت، ولما تحصن بنو النضير من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنتَ ترضى بالفسادِ. فأنزل الله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ} [الحشر: 5] فتبين أنه لم يكن فسادًا، وقد قال تعالى: {وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم} [التوبة: 120].
قال: (ولا بأس بإخراج المصاحف والنساء في عسكر عظيم دون سرية لا يؤمن عليها).
لأنَّ العسكر إذا كان عظيمًا فالغالب عليه السلامة والغالب كالمتحقق، وأمَّا السرية التي لا يؤمن عليها فيكره إخراج ذلك منها؛ لأنَّ فيه تعريض النساء على الضياع والفضيحة، وتعريض المصاحف للاستخفاف بها، وهذا هو تأويل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو، ولو دخل المستأمنُ مِنَّا بمصحفِ إليهم فلا بأس به إذا كانوا قدمًا مأمونين على حفظ العهد؛ لأنَّ الظاهر عدم التعرض، والعجائز يخرجن في المعسكر العظيم للطبخ والسقي والمداوة، وقرار (الشواب) في البيوتِ أدفعُ للفتنة، ولا تباشر المرأةُ قتالا؛ لأنَّ ذلك ما يستدل به الكفار على ضعف المسلمين إلَّا أن تدعو إليه ضرورة.
قال: (وينبغي أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا ولا يقتلوا صبيا ولا أمرأةً إِلَّا ملكةً ولا شيخًا كبيرًا إِلَّا ذا رأي في الحرب ولا أعمى ولا مقعدًا ولا مجنونًا، ومَنْ قاتل منهم قوتل).
أما الغدر والغلولُ والمُثلةُ فللنهي الواردِ عنها، والغلول: السرقة من المغنم، والغدرُ: الخيانة