اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ونقض العهد، وما رُوي من المثلة في قصة العرنيين فهي منسوخةٌ بالنَّهي المتأخر: لا تمثلوا بناية الله. والمثلةُ المنهية ههنا هي التي بعد الظفر، فأمَّا قبل ذلك فلا بأس بها؛ لأنَّه أبلغ في كبتهم والإضرار بهم.
وأمَّا قتل الصبي والمرأة فللنهي الوارد عن قتل الصبيانِ والذراري وأتى - صلى الله عليه وسلم - أمرأة مقتولة فقال: «هاه مالَها قُتِلتْ وما كانت تقاتل؟!، وهذا النَّص يشير إلى أنَّ الموجب للقتلِ هو الحراب وهؤلاء لا يقاتلون.
والمجنون غيرُ مخاطب والمقعد والشيخُ الكبير عاجزان عن القتال، ومن كان من هؤلاء ملكًا أو ذا رأي في الحرب أو يقدر على القتالِ أو له مال يعين به على القتالِ، قوتل، لأنَّه غيرُ مأمونِ الشر فالتحق
بالقاتل حقيقة، وقد قتل - صلى الله عليه وسلم - دريد بن الصمة وكان قد مضى عليه مائةٌ وعشرون سنة؛ لكونه صاحب رأي في الحرب.
وأما الرهابين وأهل الصوامع الذين يخالطون الناس ويدلون على عورات المسلمين يُقتلونَ؛ لما بينَّا، وإنْ كانوا قد حبسوا أنفسهم عن مخالطة الناس لا يُقتلونَ؛ للأمن من شرِّهِم وقوله: (ومن قاتل منهم قوتل) من الزوائد.
قال: (وإذا نزلوا على حكم الله تعالى يخيَّرُ القتل أو الأسترقاق أو إبقاءَهُم أحرارًا ذمةً لنا الثالث). وعين قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا حاصر المسلمون أهل حصن فنزلوا على حكم الله فيهم يجوز للإمام قتلُهُم أو أسرُهُم إِنْ شاءَ أو تركُهُم أحرارًا ذمةً للمسلمين، لأنهم أهل حرب وحكم الله في أهل الحرب إذا كانوا من أهلِ الكتابِ أو المجوس أو الوثنيين من العجم عند الاستيلاء عليهم عنوةً هذا،
فإذا نزلوا على حكمِهِ تعالى يُخيَّرُ الإمامُ في أحد هذه الثلاثة الأشياء. وقال محمد تله: ليس له إلَّا أنْ يتركَهُم أحرارًا مضروبا على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج فيكون ذمة المسلمين؛ لأنَّ
حكم الله فيهم أحد هذه الثلاثةِ لكن لا يدري أيُّها هو على التعيين، فتعينَ القدرُ المشترك بينها من إلحاق الضرر والهوانِ بهم؛ لكونه متيقنا، وأدنى هذه الثلاثة ضررًا تركُهُم أحرارًا أهلَ ذمةٍ. وفي الآخرين شكٍّ فيثبت المتيقن دون المشكوك فيه، وقد قدَّمْنَا في صدر هذا الكتاب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا حاصرتُم أهل
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1781