شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
مدينةٍ أو حصن فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم فإنَّكم لا تدرون حكم الله تعالى فيهم".
وأبو يوسف - رضي الله عنه - يقول: كان ذلك في مبدأ الإسلام لتواتر الوحي وتعرف أحكام الله منه، وكان يتجدَّدُ شيئًا فشيئًا فكان الذين يبعدون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدرون ما حدث بعدهم من الوحي، وأما الآن فالشريعة مستقرة، وحكم الله تعالى فيهم معلوم وهو أحد هذ الثلاثة الأشياء، وإنْ كان الخيار في التعيين إلى الإمامِ.
قال: (ودار الإسلام لا تصير حربًا إِلَّا أَنْ يزولَ أمانُ أهْلِهَا وتتصل بدار الحرب ويظهرُ فيها أحكام الكفر واكتفينابالثالث، كما في العكس).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أريد أهل مصر وغلبوا على ذلك المصرِ وهو متصل بدار الحرب ولم يبق فيهم مسلمٌ ولا ذمي آمنا بالأمان الأول وأظهروا فيه أحكام الكفرِ زاد بعضُ المشايخ المتأخرين فقال: إن نصبوا فيه قاضيًا كافرًا صار حكم ذلك المصرِ حكم دار الحرب، وكذا لو غلب الكفار والعياذ بالله- على مصر، فإذا اجتمعت هذه الشرائط الثلاث صار من جملة دار الحرب وإلا فلا.
وقالا: تصيرُ دارَ الحربِ إذا أظهروا فيه أحكام الكفر بأن نصبوا قاضيًا كافرًا لهما أنَّ المصر الذي يظهرُ فيه أحكام الإسلام بصير دار الإسلام لمجرد ذلك، فكذلك المصرُ الذي يظهر فيه أحكام الكفر اعتباراً لأحدِهِمَا، بالآخر، ووجه الأعتبار أنَّ كونَ الدارِ للإسلام أو للحرب ليس لذاتِ الدارِ بل باعتبار غلبةِ أهل الإسلام أو الكفر عليها واستيلائهم، وظهورُ الأحكام أمارة الاستيلاء والظهور فينسب إليهم به، فيكتفى بذلك فيه. وله أنَّ هذه الدار دار الإسلام بيقين فلا يزول عنها ذلك بالشك، وما لم تتحقق هذه الشرائط الثلاث لا يتحقَّقُ كونُها دارَ حرب فلا يرتفعُ كونُها دارَ الإسلام بدونها، وهذا خلاف دار الحربِ حيثُ تصير دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام؛ لأنَّ أحكام الإسلام من أعلامه فالنظر إليها يقتضي الحكم بأنها دارُ الإسلام، وبالنظر إلى انتفاء الشرطين لا يحكم بذلك فرجحنا جانب الإسلام؛ لأنه يعلو ولا يُعلى. وقال بعضُ المتأخرين، وإذا تحققت الشرائط المذكورة في مصر من أمصار المسلمين حتَّى
وأبو يوسف - رضي الله عنه - يقول: كان ذلك في مبدأ الإسلام لتواتر الوحي وتعرف أحكام الله منه، وكان يتجدَّدُ شيئًا فشيئًا فكان الذين يبعدون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدرون ما حدث بعدهم من الوحي، وأما الآن فالشريعة مستقرة، وحكم الله تعالى فيهم معلوم وهو أحد هذ الثلاثة الأشياء، وإنْ كان الخيار في التعيين إلى الإمامِ.
قال: (ودار الإسلام لا تصير حربًا إِلَّا أَنْ يزولَ أمانُ أهْلِهَا وتتصل بدار الحرب ويظهرُ فيها أحكام الكفر واكتفينابالثالث، كما في العكس).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أريد أهل مصر وغلبوا على ذلك المصرِ وهو متصل بدار الحرب ولم يبق فيهم مسلمٌ ولا ذمي آمنا بالأمان الأول وأظهروا فيه أحكام الكفرِ زاد بعضُ المشايخ المتأخرين فقال: إن نصبوا فيه قاضيًا كافرًا صار حكم ذلك المصرِ حكم دار الحرب، وكذا لو غلب الكفار والعياذ بالله- على مصر، فإذا اجتمعت هذه الشرائط الثلاث صار من جملة دار الحرب وإلا فلا.
وقالا: تصيرُ دارَ الحربِ إذا أظهروا فيه أحكام الكفر بأن نصبوا قاضيًا كافرًا لهما أنَّ المصر الذي يظهرُ فيه أحكام الإسلام بصير دار الإسلام لمجرد ذلك، فكذلك المصرُ الذي يظهر فيه أحكام الكفر اعتباراً لأحدِهِمَا، بالآخر، ووجه الأعتبار أنَّ كونَ الدارِ للإسلام أو للحرب ليس لذاتِ الدارِ بل باعتبار غلبةِ أهل الإسلام أو الكفر عليها واستيلائهم، وظهورُ الأحكام أمارة الاستيلاء والظهور فينسب إليهم به، فيكتفى بذلك فيه. وله أنَّ هذه الدار دار الإسلام بيقين فلا يزول عنها ذلك بالشك، وما لم تتحقق هذه الشرائط الثلاث لا يتحقَّقُ كونُها دارَ حرب فلا يرتفعُ كونُها دارَ الإسلام بدونها، وهذا خلاف دار الحربِ حيثُ تصير دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام؛ لأنَّ أحكام الإسلام من أعلامه فالنظر إليها يقتضي الحكم بأنها دارُ الإسلام، وبالنظر إلى انتفاء الشرطين لا يحكم بذلك فرجحنا جانب الإسلام؛ لأنه يعلو ولا يُعلى. وقال بعضُ المتأخرين، وإذا تحققت الشرائط المذكورة في مصر من أمصار المسلمين حتَّى