اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

صار في حكم دارِ الحرب ثم حصل لأهلِهِ الأمانُ ونُصبَ به قاض مسلمِ يُنفّذُ أحكام الإسلام عاد إلى دار الإسلام، فمن ظفر من الهلاكِ الأقدمين بشيءٍ من مالِهِ بعينه فهو له بغير شيء، ومن ظفر منهم بشيء منه بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم أو ذمي أخذ بالثمن إنْ شاءَ ومن ظفر منهم بماله بعينه بعدما وهبه مسلم أو كافر لمسلم أو ذمي وسلَّمَهُ إليه أخذَهُ بالقيمةِ إِنْ شاءَ.

فصل
في الموادعة ومن يجوز أمانه
قال: (وإذا كان في الموادعة مصلحة فلا بأس بها).
إذا كان المسلمون في قوةٍ فلا ينبغي لهم أن يوادعوا أهل الحربِ ولا يصالحوهم؛ لأنَّ في ذلك من ترك الجهادِ صورةً ومعنى أو تأخير الجهاد؛ لأنَّ الموادعة مأخوذةٌ من الودع الذي هو الترك وهو طلب الأمانِ وتركُ القتالِ قال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] وإن لم يكونوا في قوة فلا بأس بالموادعة؛ لأنَّ في ذلك خيرة للمسلمين قال تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61] أي: إن مالوا إلى المصالحة فمل إليها، والاعتبار في ذلك وعدمه بوجودِ المصلحة للمسلمين وعدمها؛ ووادع رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أهل عام الحديبية على وضع الحربِ عشر سنين؛ ولأنَّ الموادعة إذا صدرت عن مصلحة للمسلمين كانت في معنى الجهاد؛ لاشتمالها على دفع أذى الأعداء وشرّهم، ويجوز أن يزيد في مدة الموادعة على عشر سنين على ما يراه الإمامُ من المصلحة؛ لأنَّ العلة فيها إنما هو المصلحة، وهي لا تتوقف بهذه دون أخرى.
قال: (وإن انعكست نبذ إليهم).
إذا انعكست المصلحة إلى ضدّها ورأى الإمامُ أنَّ نقض الصلح أنفعُ للمسلمين نبذ إليهم عهدَهُم وقاتلهم قال الله تعالى: {فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سواء} [الأنفال: 58] ونبذ - صلى الله عليه وسلم - الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة؛ ولأنَّ المصلحة لما تبدلت كانَ النبذُ إليهم جهادًا، وإبقاء العهد على ما كان تركا له صورةً ومعنى،
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1781