شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
ولابد من أن ننبذ إليهم؛ تحرزا عن الغدر بهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في العهود: "وفاء لا غدر"، ولابد من اعتبار مدة تبلغَ خبر نبذ الموادعة إلى جماعتهم ويكتفي بمدة يتمكن الملك بعد علمه بذلك لإعلام أقطار مملكتِهِ، ولو علم ولم يعلمهم، ومضت مدة الإمكان، فالتقصير واقع من مكان ملكهم، فيجوزُ مقاتلتُهُم).
قال: (وإن بدؤوا بخيانة متفقين قوتلوا من غير نبذ).
إنما شرط اتفاقهم تحرزًا عما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم، فإنَّ ذلك لا يكون نقضا للعهد، ولو كان لهم منعة وقاتلوا علانية يكون نقضا للعهدِ في حقهم حيث لم يفعلوا ما فعلوا بإذن، فلا تعدوهم حتى لو كانوا قد أذن لهم في ذلك فصاروا ناقضين للعهد؛ لأنَّ ذلك متفق عليه معنى بسبب الإذنِ، والعلة في قتالهم من غير نبذ هي أنهم إذا أتفقوا على البداية بالخيانة فقد نقضوا عهدَهُم، والنبذُ للبعض فلا حاجة إليه وقد سبقوا به.
قال: (ولو شرط ردَّ من يخرجُ إلينا من الرجال الأحرار مسلمًا نبطله).
زاد شرطي الرجولية والحرية، تحقيقا لمذهب الشافعي - رضي الله عنه - فإنَّ المرأة إذا هاجرت إلينا مسلمة لا يحلُّ ردُّهَا، ولا يصح شرط ذلك عندَهُ وفي مذهبِهِ في وجوبِ ردّ العبدِ والحرِّ الذي لا عشيرة له وجهان ذكره صاحب «الوجيز»، وما عدا ذلك فإذا شرط ردَّ الخارج منهم إليهم جاز الشرط والوفاء به، وعندنا يبطل ذلك.
له: أنه - صلى الله عليه وسلم - وادع أهل مكة على أنْ لا يقاتلهم عشر سنين وأن يردَّ عليهم من جاءَ مسلما.
ولنا: أنه صلح تضمن ترك فرض وارتكاب محظورٍ (فوجبَ أنْ يكون باطلا، وهذا لأنَّ الأمتناع عن تسليم المسلم إلى العدو والكافر فرض، وتسليط الكافر على المسلم محظور فلا يشرعُ.
قال: (فإنْ وادع الإمام بمال للحاجة كان كالجزية قبل حصارهم وكالغنيمة بعده).
لا بأس بأنْ يوادعَ الإمامُ أهل الحرب على مالٍ يأخذُ منهم، كما يجوزُ أنْ يوادعَهُم على غيرِ، مال، لكن إذا كان بالمسلمين حاجة إلى المالِ يأخذه، فأما إذا أستغنى المسلمون عن ذلك لم يجز؛ لأنَّ في ذلك تركا
قال: (وإن بدؤوا بخيانة متفقين قوتلوا من غير نبذ).
إنما شرط اتفاقهم تحرزًا عما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم، فإنَّ ذلك لا يكون نقضا للعهد، ولو كان لهم منعة وقاتلوا علانية يكون نقضا للعهدِ في حقهم حيث لم يفعلوا ما فعلوا بإذن، فلا تعدوهم حتى لو كانوا قد أذن لهم في ذلك فصاروا ناقضين للعهد؛ لأنَّ ذلك متفق عليه معنى بسبب الإذنِ، والعلة في قتالهم من غير نبذ هي أنهم إذا أتفقوا على البداية بالخيانة فقد نقضوا عهدَهُم، والنبذُ للبعض فلا حاجة إليه وقد سبقوا به.
قال: (ولو شرط ردَّ من يخرجُ إلينا من الرجال الأحرار مسلمًا نبطله).
زاد شرطي الرجولية والحرية، تحقيقا لمذهب الشافعي - رضي الله عنه - فإنَّ المرأة إذا هاجرت إلينا مسلمة لا يحلُّ ردُّهَا، ولا يصح شرط ذلك عندَهُ وفي مذهبِهِ في وجوبِ ردّ العبدِ والحرِّ الذي لا عشيرة له وجهان ذكره صاحب «الوجيز»، وما عدا ذلك فإذا شرط ردَّ الخارج منهم إليهم جاز الشرط والوفاء به، وعندنا يبطل ذلك.
له: أنه - صلى الله عليه وسلم - وادع أهل مكة على أنْ لا يقاتلهم عشر سنين وأن يردَّ عليهم من جاءَ مسلما.
ولنا: أنه صلح تضمن ترك فرض وارتكاب محظورٍ (فوجبَ أنْ يكون باطلا، وهذا لأنَّ الأمتناع عن تسليم المسلم إلى العدو والكافر فرض، وتسليط الكافر على المسلم محظور فلا يشرعُ.
قال: (فإنْ وادع الإمام بمال للحاجة كان كالجزية قبل حصارهم وكالغنيمة بعده).
لا بأس بأنْ يوادعَ الإمامُ أهل الحرب على مالٍ يأخذُ منهم، كما يجوزُ أنْ يوادعَهُم على غيرِ، مال، لكن إذا كان بالمسلمين حاجة إلى المالِ يأخذه، فأما إذا أستغنى المسلمون عن ذلك لم يجز؛ لأنَّ في ذلك تركا