شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
للقتال صورة ومعنى، ثم المالُ المأخوذ منهم يصرفُ مصارف الجزية إذا أرسلَ أهلُ الحربِ رسولا ولم يحاضرهُم المسلمون ولم ينزلوا بساحتهم؛ لأنَّ ذلك في معنى الجزية، وأمَّا إذا جاش بهم جيش الإسلام وجنوده ثُمَّ أخذوا المال فإنه يكونُ غنيمة يخمسُ ويقسم الباقي بينهم؛ لأنَّ ذلك المال مأخوذ بالقهر والغلبة معنى فكان في معنى الغنيمة، وهذه المسألة من الزوائد.
قال: (ولا يجوز دفعُ المالِ إليهم ليوادعوه إلا لخوفالهلاك).
إذا حاصر الأعداءُ المسلمين فطلب المسلمون موادعتهم على مال يدفعونه إليهم لم يجز؛ لما في ذلك من إلحاق العار والمذلة (والمسألة) للمسلمين إلَّا أن يخاف الإمامُ هلاك المسلمين، فيجوز ذلك دفعا للهلاكِ عنهم بالقدر الممكن، وهذه من الزوائد.
قال: (ويوادعُ المرتدين بغير مالٍ فإن أخذه لم يرده).
أمَّا جواز الموادعة للمرتدين فللنظر في أمرِهِم؛ لأنَّ الإسلام مرجو منهم، فالتأخيرُ لتوقع الإسلام منهم جائز، وأمَّا أنه لا يأخذُ منهم مالا؛ فلأنَّهم ليسوا من أهل الجزيةِ على ما يبين إن شاء الله، ولو كان أَخذَ منهم مالا لا يردُّه إليهم؛ لأنَّه ليس بمال معصوم، فلا يجب ردُّه، وهاتان من الزوائد.
قال: (ويكره بيع السلاح والكراع والحديد من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة وبعدها).
أمَّا بيعُ السلاح: فلما روي من نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم؛ ولأنَّ في ذلك تقوية لهم على قتال أهل الإسلام، وفي معناه الكراع أيضًا، والحديد أصل السلاح، والتنبيه عليه من الزوائد، وأما الكراهة قبل الموادعة فظاهر؛ لأنهم حرب وكذا بعدها؛ لأنَّها على شرف الانتقاض بنبذ العهدِ إليهم أو على شرفِ انقضاء المدَّةِ، فكانوا حربًا أيضًا، وكان القياسُ اطراد ذلك في
الثياب والطعام إلَّا أنَّه ثابت بالنصّ على خلافِ القياس فإنه صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يميز أهلَ مكةَ وهم حربٌ عليه وهم حرب عليه، والضمير في (تجهيزه) بمعنى ذلك إعادة له إلى جميع ما تقدم والضمير بمعنى الإشارة، وأراد بقوله: (واجعله الوارثَ منَّا بعد قولِهِ: «متِّعْنَا بأسماعِنَا وأبصارِنَا وقوتِنَا» ولقوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] بعد ذكر الصدقات قال صاحبُ
قال: (ولا يجوز دفعُ المالِ إليهم ليوادعوه إلا لخوفالهلاك).
إذا حاصر الأعداءُ المسلمين فطلب المسلمون موادعتهم على مال يدفعونه إليهم لم يجز؛ لما في ذلك من إلحاق العار والمذلة (والمسألة) للمسلمين إلَّا أن يخاف الإمامُ هلاك المسلمين، فيجوز ذلك دفعا للهلاكِ عنهم بالقدر الممكن، وهذه من الزوائد.
قال: (ويوادعُ المرتدين بغير مالٍ فإن أخذه لم يرده).
أمَّا جواز الموادعة للمرتدين فللنظر في أمرِهِم؛ لأنَّ الإسلام مرجو منهم، فالتأخيرُ لتوقع الإسلام منهم جائز، وأمَّا أنه لا يأخذُ منهم مالا؛ فلأنَّهم ليسوا من أهل الجزيةِ على ما يبين إن شاء الله، ولو كان أَخذَ منهم مالا لا يردُّه إليهم؛ لأنَّه ليس بمال معصوم، فلا يجب ردُّه، وهاتان من الزوائد.
قال: (ويكره بيع السلاح والكراع والحديد من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة وبعدها).
أمَّا بيعُ السلاح: فلما روي من نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم؛ ولأنَّ في ذلك تقوية لهم على قتال أهل الإسلام، وفي معناه الكراع أيضًا، والحديد أصل السلاح، والتنبيه عليه من الزوائد، وأما الكراهة قبل الموادعة فظاهر؛ لأنهم حرب وكذا بعدها؛ لأنَّها على شرف الانتقاض بنبذ العهدِ إليهم أو على شرفِ انقضاء المدَّةِ، فكانوا حربًا أيضًا، وكان القياسُ اطراد ذلك في
الثياب والطعام إلَّا أنَّه ثابت بالنصّ على خلافِ القياس فإنه صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يميز أهلَ مكةَ وهم حربٌ عليه وهم حرب عليه، والضمير في (تجهيزه) بمعنى ذلك إعادة له إلى جميع ما تقدم والضمير بمعنى الإشارة، وأراد بقوله: (واجعله الوارثَ منَّا بعد قولِهِ: «متِّعْنَا بأسماعِنَا وأبصارِنَا وقوتِنَا» ولقوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] بعد ذكر الصدقات قال صاحبُ