شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
الكشاف»: الضمير في مِنْهُ جارٍ مجرى أسم الإشارة كأنه قيل عن شيء من ذلك كما قال تعالى: قُلْ أَونَتُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ} [آل عمران: 15] بعد ذكر الشهوات.
قال: (وإذا أمن حرّ أو حرةً كافرًا أو حصنًا أو مدينةً (امتنع قتالهم إلَّا بعدَ أنْ يكون فيه مفسدة فينبذ إليهم ويؤدبه).
إذا حاصر أهل الإسلام مدينة أو حصنًا فأمنهم رجلٌ حرّ أو أمرأة حرَّة، أو أمن كافرًا أو جماعة منهم صح الأمانُ وامتنع القتال؛ لقوله: - صلى الله عليه وسلم - "المسلمون تتكافأ، دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم "، يريد أقلهم وهو الواحد؛ ولأنَّ من أمنهم من أهل القتال والمنعة فكان مخوفا، فكان أمانُهُ معتبرًا لملاقاته محله، ثم يتعدى ذلك إلى مَنْ سواه؛ ولأن السبب -وهو الإيمان- غيرُ منجز فكذا الأمان، ثم أستثنى في الكتاب أن يكون في أمانِهِ مفسدة يراها الإمامُ فينبذُ الإمام إليهم، كما لو كان هو الذي أمنهم ثم رأى المصلحة في النبذ إليهم فإنه يفعل، كذا هذا، ويؤدبُ الإمامُ الواحد من الحبس إذا أمن من حاصره الإمام وفي أمانه مفسدة؛ لأنه مفتات على رأي الإمام نجلاف ما إذا كان في أمانه نظر فإنه يكون معذورًا؛ لفواتِ المصلحة بالتأخير والإشارة إلى التأديب من الزوائد.
قال: (ولا يصح أمانُ ذمي ولا أسير ولا تاجر فيهم ولا مسلم عندهم وهو فيهم).
أما الذمي فلا يصح أمانه؛ لأنَّه متهم ولعدم ولايته على المسلم ولا تنتقصُ هذه العلةُ - أعني: التهمة بالعبد المأذون له في القتال؛ حيثُ يصح أمانه مع كونه متهما بإيصال النفع إلى أقاربه دونَ المسلمين؛ ولأنه لا يُظنُّ بالمسلم إيثار أقاربه الكفار على الدين وأهله، وأما الأسير والتاجر فيهم فلأنهما مقهورانِ تحتَ أيديهم فلم يكونا مخوفين فلا يتحقق منهما الأمانُ؛ لاختصاص الأمانِ بمحل الخوف، ولعلهما يجبران على الأمان فيعرى عن المصلحة؛ ولأنه لو فتح لهم باب الأمانِ من أسيرٍ وتاجر يدخل عليهم لانسدَّ بابُ الفتح للمسلمين عليهم فيؤدي إلى هدم ركن الجهاد الماضي إلى يوم القيامةِ، وكذلك الحال فيمن أسلم عندهم ولم يهاجر إلى دار الإسلام وهو معنى قوله: (وهو فيهم) أي: لم يخرج من دار الحرب).
قال: (وكذا العبد المحجور وأجازه، ويوافقهما في روايتين).
قال: (وإذا أمن حرّ أو حرةً كافرًا أو حصنًا أو مدينةً (امتنع قتالهم إلَّا بعدَ أنْ يكون فيه مفسدة فينبذ إليهم ويؤدبه).
إذا حاصر أهل الإسلام مدينة أو حصنًا فأمنهم رجلٌ حرّ أو أمرأة حرَّة، أو أمن كافرًا أو جماعة منهم صح الأمانُ وامتنع القتال؛ لقوله: - صلى الله عليه وسلم - "المسلمون تتكافأ، دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم "، يريد أقلهم وهو الواحد؛ ولأنَّ من أمنهم من أهل القتال والمنعة فكان مخوفا، فكان أمانُهُ معتبرًا لملاقاته محله، ثم يتعدى ذلك إلى مَنْ سواه؛ ولأن السبب -وهو الإيمان- غيرُ منجز فكذا الأمان، ثم أستثنى في الكتاب أن يكون في أمانِهِ مفسدة يراها الإمامُ فينبذُ الإمام إليهم، كما لو كان هو الذي أمنهم ثم رأى المصلحة في النبذ إليهم فإنه يفعل، كذا هذا، ويؤدبُ الإمامُ الواحد من الحبس إذا أمن من حاصره الإمام وفي أمانه مفسدة؛ لأنه مفتات على رأي الإمام نجلاف ما إذا كان في أمانه نظر فإنه يكون معذورًا؛ لفواتِ المصلحة بالتأخير والإشارة إلى التأديب من الزوائد.
قال: (ولا يصح أمانُ ذمي ولا أسير ولا تاجر فيهم ولا مسلم عندهم وهو فيهم).
أما الذمي فلا يصح أمانه؛ لأنَّه متهم ولعدم ولايته على المسلم ولا تنتقصُ هذه العلةُ - أعني: التهمة بالعبد المأذون له في القتال؛ حيثُ يصح أمانه مع كونه متهما بإيصال النفع إلى أقاربه دونَ المسلمين؛ ولأنه لا يُظنُّ بالمسلم إيثار أقاربه الكفار على الدين وأهله، وأما الأسير والتاجر فيهم فلأنهما مقهورانِ تحتَ أيديهم فلم يكونا مخوفين فلا يتحقق منهما الأمانُ؛ لاختصاص الأمانِ بمحل الخوف، ولعلهما يجبران على الأمان فيعرى عن المصلحة؛ ولأنه لو فتح لهم باب الأمانِ من أسيرٍ وتاجر يدخل عليهم لانسدَّ بابُ الفتح للمسلمين عليهم فيؤدي إلى هدم ركن الجهاد الماضي إلى يوم القيامةِ، وكذلك الحال فيمن أسلم عندهم ولم يهاجر إلى دار الإسلام وهو معنى قوله: (وهو فيهم) أي: لم يخرج من دار الحرب).
قال: (وكذا العبد المحجور وأجازه، ويوافقهما في روايتين).