شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
والإمام لا يفادي بهم وأجازاه بأسارى المسلمين ولا نجيزه بالمال في المشهور ولا المن عليهم).
إذا فتح الإمامَ بلدة عنوةً - يعني: قهرا فهو بالخيار عندنا بين أن يقسمها بين الغانمين؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذلك في خيبر، وإن شاء أقر أهلها عليها ووضعَ على أراضيهم الخراج ووضع على رؤوسهم الجزيةَ، فإنَّ عمر - رضي الله عنه - فعل ذلك في سوادِ العراق حين أفتتحها، وكان ذلك بموافقة الصحابة، وفي كلِّ من الفعلين قدوة فيتخير الإمام في أعتماد أيهما شاءَ، وقد قيل إنَّ القسمة أولى عند حاجة الغانمين، والثاني عند استغنائهم؛ لتكون عدةً وذخيرة، وهذا في العقار لا في المنقول؛ لعدم ورودِ الشرع فيه؛ فيقسم المنقولُ بين الغانمينَ، وهو من الزوائد.
وأما قرار العقار على أهلها كما وصفنا فمذهبنا، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ليس له ذلك؛ لأنها صارت للغانمين بواسطة استيلائهم وقهرهم فلا يجوز أخذها منهم، وقد وجد سبب الاستحقاق ودفعها إلى أهل البلدة من غير بدل يعادله، والخراجُ لا يعادله لقلته، وهذا بخلافِ الرقاب؛ لأنَّ له إبطال حق الغانمين فيهم بقتلهم فيكون له وضع الجزية عليهم.
ولنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة عنوةً وقهرا وتركها على ملكهم منا عليهم. فإن قيل: بل فتحت صلحا؛ لأنَّ أهلها لم يقاتلوه؛ بدليل قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ عَامِنِينَ} [الفتح: 27] ومتى قوتل المسلمونَ عند دخولها لا يكونون آمنينَ. قلنا: النقل المستفيضُ بأنها فتحت عنوةً مشهورٌ ومؤكد؛ وهو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}} [الفتح: 24] والظفر دليل على فتحها
عنوة ومؤكد بتعليقه - صلى الله عليه وسلم - الأمان بدخول دارِ أبي سفيان، وبالتعليق بأستار الكعبة وبإلقاء السلاح بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن "، وأنه دليل على الفتح عنوةً.
وقوله صلى الله عليه وسلم:" إن مكة حرام إلى يوم القيامة لم تحل لأحدٍ قبلي ولا تحلُ لأحدٍ بعدي،
إذا فتح الإمامَ بلدة عنوةً - يعني: قهرا فهو بالخيار عندنا بين أن يقسمها بين الغانمين؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذلك في خيبر، وإن شاء أقر أهلها عليها ووضعَ على أراضيهم الخراج ووضع على رؤوسهم الجزيةَ، فإنَّ عمر - رضي الله عنه - فعل ذلك في سوادِ العراق حين أفتتحها، وكان ذلك بموافقة الصحابة، وفي كلِّ من الفعلين قدوة فيتخير الإمام في أعتماد أيهما شاءَ، وقد قيل إنَّ القسمة أولى عند حاجة الغانمين، والثاني عند استغنائهم؛ لتكون عدةً وذخيرة، وهذا في العقار لا في المنقول؛ لعدم ورودِ الشرع فيه؛ فيقسم المنقولُ بين الغانمينَ، وهو من الزوائد.
وأما قرار العقار على أهلها كما وصفنا فمذهبنا، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ليس له ذلك؛ لأنها صارت للغانمين بواسطة استيلائهم وقهرهم فلا يجوز أخذها منهم، وقد وجد سبب الاستحقاق ودفعها إلى أهل البلدة من غير بدل يعادله، والخراجُ لا يعادله لقلته، وهذا بخلافِ الرقاب؛ لأنَّ له إبطال حق الغانمين فيهم بقتلهم فيكون له وضع الجزية عليهم.
ولنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة عنوةً وقهرا وتركها على ملكهم منا عليهم. فإن قيل: بل فتحت صلحا؛ لأنَّ أهلها لم يقاتلوه؛ بدليل قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ عَامِنِينَ} [الفتح: 27] ومتى قوتل المسلمونَ عند دخولها لا يكونون آمنينَ. قلنا: النقل المستفيضُ بأنها فتحت عنوةً مشهورٌ ومؤكد؛ وهو قوله تعالى {هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}} [الفتح: 24] والظفر دليل على فتحها
عنوة ومؤكد بتعليقه - صلى الله عليه وسلم - الأمان بدخول دارِ أبي سفيان، وبالتعليق بأستار الكعبة وبإلقاء السلاح بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن "، وأنه دليل على الفتح عنوةً.
وقوله صلى الله عليه وسلم:" إن مكة حرام إلى يوم القيامة لم تحل لأحدٍ قبلي ولا تحلُ لأحدٍ بعدي،