شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وإنما أحلت لي ساعة من نهارٍ ".
وأنه واضح الدلالة على فتحها عنوةً، وفي فعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراقِ قدوة؛ ولأنَّ في ذلك نظرًا؛ لأنَّ أهلَها ينزلون منزلة الأكرة العاملين للمسلمين العالمين بوجوه الزراعاتِ مع أرتفاع المؤنِ عنهم. والخراجُ وإن قل في الحال، لكنه جليل باعتبارِ الدوام وانتفاع من بعدهم من القرونِ الآتية بذلك، وإذا مَنَّ عليهم الإمامُ برقابهم وأراضيهم دفع إليهم مِنْ المنقولات ما يستعينون به على العمل ليخرج عن حد الكراهة.
وهو في الأسارى مخير بين ثلاثةِ أشياءَ إِمَّا أن يقتلهم فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَهم؛ ولأنَّ في قتلهم تقليلا لمادة الفسادِ والكفر، وإما أن يسترقهم؛ لأنَّ في أسترقاقهم دفعًا لشرِّهم مع انتفاع المسلمين بهم، وإما أن يتركهم أحراراً ذمةً للمسلمين يضع عليهم الخراج لما مرَّ إِلَّا مشركي العرب حيثُ لا يُقبل منهم إلَّا الإسلام أو السيف.
وكذلك المرتدون كما يأتي إن شاء الله تعالى، ولا يجوزُ رَدُّهُم إلى دارِ الحرب؛ لأنَّ في رُجُوعِهِم إلى دارِهِم تقويتهمُ وتقوية المشركين بهم وفي ذلك عون على المسلمين، فلا يجوز. ولو أسلم الأسارى أمتنع قتلهم لاعتصامهم بالإسلام، وله أنَّ استرقاقهم بعد الإسلام؛ لانعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء عليهم؛
توفيرا للمنفعة على المسلمين، ولو كانوا أسلموا قبل أن يؤخذوا فليسَ له الأسترقاق؛ لعدم انعقاد السبب.
ولا يجوز للإمام أنْ يفادي بالأسارى أي لا يعطي الكفار أساراهم ويستفيد بهم أسارى المسلمين من أيديهم وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجوز ذلك - أعني: مفاداةَ الأسارى بأسارى المسلمين وإنما خص ذلك في الكتاب تحرزًا عن جواز المفاداة بالمال عندهما، فإنه لو أُطلق جوازها عندهما لدخل فيه ذلك، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، وقد صرَّحَ به مِن بعد فقال: ولا نجيزه بالمال. والضمير قائم مقام الإشارة أي ولا نجيز ذلك بالمال، وهذا هو مشهور المذهب، والتنبيه عليه من الزوائد.
وأنه واضح الدلالة على فتحها عنوةً، وفي فعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراقِ قدوة؛ ولأنَّ في ذلك نظرًا؛ لأنَّ أهلَها ينزلون منزلة الأكرة العاملين للمسلمين العالمين بوجوه الزراعاتِ مع أرتفاع المؤنِ عنهم. والخراجُ وإن قل في الحال، لكنه جليل باعتبارِ الدوام وانتفاع من بعدهم من القرونِ الآتية بذلك، وإذا مَنَّ عليهم الإمامُ برقابهم وأراضيهم دفع إليهم مِنْ المنقولات ما يستعينون به على العمل ليخرج عن حد الكراهة.
وهو في الأسارى مخير بين ثلاثةِ أشياءَ إِمَّا أن يقتلهم فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَهم؛ ولأنَّ في قتلهم تقليلا لمادة الفسادِ والكفر، وإما أن يسترقهم؛ لأنَّ في أسترقاقهم دفعًا لشرِّهم مع انتفاع المسلمين بهم، وإما أن يتركهم أحراراً ذمةً للمسلمين يضع عليهم الخراج لما مرَّ إِلَّا مشركي العرب حيثُ لا يُقبل منهم إلَّا الإسلام أو السيف.
وكذلك المرتدون كما يأتي إن شاء الله تعالى، ولا يجوزُ رَدُّهُم إلى دارِ الحرب؛ لأنَّ في رُجُوعِهِم إلى دارِهِم تقويتهمُ وتقوية المشركين بهم وفي ذلك عون على المسلمين، فلا يجوز. ولو أسلم الأسارى أمتنع قتلهم لاعتصامهم بالإسلام، وله أنَّ استرقاقهم بعد الإسلام؛ لانعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء عليهم؛
توفيرا للمنفعة على المسلمين، ولو كانوا أسلموا قبل أن يؤخذوا فليسَ له الأسترقاق؛ لعدم انعقاد السبب.
ولا يجوز للإمام أنْ يفادي بالأسارى أي لا يعطي الكفار أساراهم ويستفيد بهم أسارى المسلمين من أيديهم وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجوز ذلك - أعني: مفاداةَ الأسارى بأسارى المسلمين وإنما خص ذلك في الكتاب تحرزًا عن جواز المفاداة بالمال عندهما، فإنه لو أُطلق جوازها عندهما لدخل فيه ذلك، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، وقد صرَّحَ به مِن بعد فقال: ولا نجيزه بالمال. والضمير قائم مقام الإشارة أي ولا نجيز ذلك بالمال، وهذا هو مشهور المذهب، والتنبيه عليه من الزوائد.