اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

منها ما يحترق ومالا يحترقُ يدفنُ في مواضع لا يهتدي إليها الكفارُ لينقطع أنتفاعُهُم بها.
قال: (ولا تُقسم غنيمةً إِلَّا في دارنا).
قسمةُ الغنائم لا تجوزُ في دار الحرب وإنما تقسم في دار الإسلام.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا بأسَ بقسمتِها في دار الحرب. والأصلُ أنَّ الملك عندنا لا يثبتُ للغانمين قبل الإحرازِ بدارِ الإسلام، وعنده يثبتُ.
له: أنَّ سبب الملكِ قد تحقَّقَ وهو الاستيلاء على مالٍ مباح بإثباتِ اليدِ عليه كما في الصيود فصح التصرف فيه.
ولنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغنائم في دار الحرب، والخلافُ ثابت في البيع، والقسمة من حيثُ المعنى بيع فيتناولها النهي ولأنَّ سبب الملك لم يتم؛ لأنَّ الأستيلاء هو إثبات اليد الحافظة والناقلة واليد الناقلة غير موجودة لقدرة أولئك على الاستنقاذ والدار دارهم وهذه الإضافة إلينا وإليهم مبنيّة على قوة الشوكة، ولهذا فإنَّ الإمام يحلُّ له أن يرجع ويترك هذه البقعة المنسوبة إليهم؛ وليس ذلك إلا لعجزه عن المقام بين ظهرانيهم مع قوتهم وإذا كان كذلك كانت الغنائم في أيديهم حكمًا، فإذا نقلت إلى دار الإسلام تم الاستيلاء فيثبت الملك.
ثم أختلف في أنَّ موضعَ الخلافِ في هذه المسألة هل هو ترتيب أحكام القسمة عليها إذا صدرت عن الإمام من غيرِ أجتهاد أو الكراهة؟ فقال بعضهم: هو ترتب الأحكام فإنَّ حكم الملكِ لا يثبت بدون ثبوتِ الملكِ، وقيل: بل هو الكراهة. فعند محمد رحمه الله هو كراهة تنزيه فإنَّه قال: (لا تجوز) القسمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في دار الحرب.
وعند محمد - رضي الله عنه - الأفضل أن تقسم في دار الإسلام؛ لأنَّ دليل بطلانِ القسمة، وإن كان راجحًا غير أنه متعاقد عن سلب الجواز إذا فعله الإمام عن أجتهاد فيورث الكراهة وبيان أنَّ الاختلاف واقع في سببِ جواز القسمة وهو الملكُ أنَّه هل يتم بنفس الأخذ أم لا؟ فإذا أنفذه الإمام باجتهاده كان صحيحًا، كما لو قضى بشاهدة الأعمى والمحدودِ في القذف.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1781