اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

القهر والقتال، فوجب اعتبارُ حالِ المقاتل عند ذلك فارسا وراجلا، والمجاوزة وسيلة إلى إدراك هذا السبب، وتعليق الأحكام بالأسباب هو الأصل عند الإمكان. وهو حاصل. ألا ترى أن سوق العسكر لا يعطون إلَّا أن يقاتلوا وكذلك الصبيُّ والعبد المحجورُ عليهما يرضخ لهما بحسب قتالهما ولولا الإمكان لما علق الحكم به، وإن تعذر ذلك أو تعسَّرَ وجبَ تعليق الحكم بشهودِ الوقعة فإِنَّهُ أقرب إلى القتال من مجاوزة الدرب.
ولنا: أنَّ تعليق الاستحقاق إما أن يكون بحقيقة القتال أو بالتمكن منه أو بشهودِ الوقعة أو حالِ انقضاء الحرب أو بدخول الدرب، لا جائزَ أن يعلق بحقيقة القتالِ؛ لأنَّ الفارس لو ربط فرسَهُ حالَ القتال وقاتل راجلا لضيق المكانِ استحقَّ سهم الفرسان مع أن الوقوف على حقيقة القتال متعسر، ولا جائز أن يعلق) بالتمكن من القتال لأن المتمكن من القتال على فرس مستعار لا يستحق سهم الفرسان ولا جائز أن يعلق بشهودِ الوقعة؛ لأنّه حالَ التقاء الصفين والاشتغال بالحرابِ فالوقوف على ذلك متعسر أيضًا، وأسباب الأحكام يجب أن تكون ظاهرةً غيرَ متعذرة ولا متعسرة، ولا حائز أن يعلق بحال أنقضاء الحرب؛ لأنَّ المقصود بالخيل إرهابُ العدو أو مباشرةُ القتال وهذان يحصلانِ قبلَ انقضاء الحرب لا بعدَهُ فوجبُ التعليقُ بالسببِ الظاهر وهو حال مجاوزة الدرب الذي به يحصلُ إرهابُ العدو وخوفُهُ واستعلامُه كمية أعدادِ الركبان والرجلى فهو مبتدأ الحرب والقتال وما بعد هذه الحالة حالةُ بقاء ودوام، والاعتبار للابتداء لا للبقاء.
فروع ولو دخلَ فارسًا وقاتل راجلا استحق سهم الفرسانِ بالاتفاق، ولو دخلَ فارسًا ثم باغ فرسَهُ أو وهبَهُ أو أجرَّه أو رهنه ففيه روايتان: إحداهما وهو زياد رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفةالله: يستحقُ سهم الفرسان أعتبار للمجاوزة وفي ظاهرِ الرواية: يستحق سهم الرجلى؛ لأنَّ الإقدام على هذه التصرفاتِ دليل على أنَّه لم يقصد بالمجاوزة القتال فارسًا، ولو باعَهُ بعد الفراغ لم يسقط سهم الفرسان، وكذا لو باعَهُ حال القتال عند بعض المشايخ والأصح أنه يسقط؛ لأنَّ البيع دليل على أنَّ العرض إنما هو التجارة. وإنما ينتظرُ به غرة متاعِهِ.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1781