اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

قال: (ويقسَّمُ الخمس سهما لليتامى وسهما للمساكين وسهما لأبناء السبيل، يدخلُ فيهم فقراء ذوي القربى ويقدمون، ونمنعُ أغنياءهم ونسقط سهمه صلى الله عليه وسلم بموته كما سقط الصفي، وكان استحقاقُ ذوي القربى بالنصرة وبعده بالفقر).
أمَّا القسمة على ثلاثةِ أسهم فلما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنَّ الخمسَ كان يقسم على عهد رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم: سهم الله تعالى ولرسوله، صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل. ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنه - على ثلاثة أسهم لليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وأما دخولُ فقراء ذوي القربى فيهم وتقديمهم، ومنع الأغنياء، فالخلاف فيه مع الشافعي تله فعنده يُدْفَعُ إليهم خمس الخمس ولا يُمنعُ أغنياؤهم، ويقسَّمُ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. له أنَّ إطلاق الكتاب لم يفصل بين الغني والفقير وأثبت لهم الاستحقاق بحرف اللام. ولنا: ما رويناه آنفًا، ولو كان لذوي القربى حق لم يجز لهم إسقاطه. واتفاق أهل السيرة على أنه صلى الله عليه وسلم نفل الخمس بهوازن ولم يعط هاشميا منه شيئًا، وقسم خيبر ومنع العباس وقسَّمَ لفاطمة - رضي الله عنه - دون زينب وأم كلثوم، ولو كان حقًا لهم لما منعهم كما لم يمنع الغانمين من حقوقهم.
وروى عبد الله بن أبي ليلى عن علي الله: أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغها أنه أتي بسبي تسأله خادمًا فلم تلقَهُ ولقيت عائشة لنا فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بما سألت (فاطمة) فأتانا وقد أخذْنَا مضاجِعَنَا فذهبنا لنقوم فقال: «مكانَكُمَا» وقعد بيننا فقال: «ألا أدلُّكُمَا على خير ممَّا سألتما: تكبران الله أربعًا وثلاثين وتسبحانه ثلاثا وثلاثين وتحمدانه ثلاثا وثلاثين إذا أخذتُما مضاجِعَكُمَا؛ فإنه خير لكما من خادم، ومن المشهور أنه لم يسو بينهم ولم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر بني هاشم، إِنَّ اللهَ كَرِهَ لكم غسالة أيدي الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخُمُسِ الخُمُسِ»، والعوضُ إنما يثبتُ في حق من يثبت له المعوضُ وهم الفقراء، وقد كان عليه الصلاة والسلام يعطيهم للنصرة لا بالاسم.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1781