اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ألا ترى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أعطى بني المطلب وحرم بني أمية وهم إليه أقربُ، فإنَّ أمية أخو هاشم لأبويه، والمطلب أخوه لأبيه، دلَّنا ذلك على أنَّ الاستحقاق لم يكن بالقرب.
ومما يقررُ ذلك ما روى سعيد بن المسيب، عن محمد بن جبيرِ بنِ مطعم، عن أبيه قال: لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربي وبني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس أنطلقتُ أنا وعثمان فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلَهُم للموضع الذي وضعك الله فيهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؟! فقال صلى الله عليه وسلم: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو المطلب وبنو هاشم كشيء واحدٍ» وشبَّكَ بين أصابعه. دلّنا ذلك على أنَّ الاستحقاق بالنصرة.
قال شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه -: وليس المراد نصرة القتال، فقد وجبير بن مطعم، وإنما أراد نصرة الاجتماع إليه عثمان كان موجودًا من للمؤانسة في حال هجران الناسِ إياه على ما روي أنَّ الله تعالى لما بعث رسوله من بني هاشم ورأت قريش آثار الخير فيهم حسدوهم وتعاقدوا
أنْ لا يجالسوا بني هاشم ولا يكلموهم؛ حتى يدفعوا إليهم رسول الله فيقتلوه. وتعاقده بنو هاشم على القيام بنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم) فدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس في عهدِ قريش، ودخل بنو المطلب في عهدِ بني هاشم، وإليه قد أشار الحديث «لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام) وإذا ثبت أنَّ الاستحقاق بتلك النصرة ولم يبق بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فلم يبقَ الاستحقاق لا للانتساخ بعد موته، بل لعدم الحكم عند عدم علته أو نقول ثبت (بالكتاب أنَّ الاستحقاق بالقرابة وببيان رسولِ الله له أنَّ الاستحقاق بالنصرة فكان الاستحقاق ثابتا بعلةٍ ذات وصفين: القرابة والنصرة، وقد عُدِمَ أحد الوصفين وهو النصرة بعد وفاته فانتفى الاستحقاق، كما أنتفى حين عدمتِ النصرة في حق بني نوفل وبني عبد شمس فمنعَهُم في حياته، فبنو هاشم وبنو عبد المطلب بعد وفاته بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1781