شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
قوله: (ويسقط سهمه - صلى الله عليه وسلم - بموته كما سقط الصفي).
هذا التفات إلى الآيةِ فإنَّ المذكور فيها ستة، وقد قسم أبو العالية كذلك فقال: يصرفُ سهمُ اللهِ إلى عمارة الكعبة إن كانت القسمة قريبا منها وإلا فإلى عمارة الجوامع القريبة من القسمة؛ لأنها مواضع مضافة إليه، وهذا السهمُ مضاف إليه فيصرفُ إليها، ولسنا نأخذ بذلك فذكر اسم الله ليس للاستحقاق؛ لأنَّ الدنيا بما فيها الله تعالى ولكن ذكر للتبرك أو التشريف لهذا المالِ؛ لأنَّ إضافةً شيء من الدنيا إلى الله تعالى على الخصوص لمعنى التشريف كالمساجد والناقة وهذا المعنى يتحقَّقُ في الغنيمةِ؛ لأنَّها أصيبت بطريقٍ فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينِهِ، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي؛ لأنه كان يستحقه برسالته ولا رسولَ بعده والصفي: شيء كان يصطفيه عليه الصلاة والسلام من الغنيمة من درع أو سيف أو جارية.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يصرفُ سهمه عليه الصلاة والسلام إلى الخليفة، وذووا القربى كانوا يستحقون سهمهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة لما روينا وبعده بالفقر.
قال صاحب الهداية: وهذا قول الكرخي.
وقال الطحاوي: سهمُ الفقير منهم سَاقط أيضًا؛ لما فيه من معنى الصدقة نظرًا إلى المصرفِ فيحرمه كما حرم حرم العمالة. أعني: عامل الزكاة إذا كان هاشميا لا يُعطى شيئًا؛ لأنَّه شبيه الصدقة) ووجه قول الكرخي، وقيل: هو الأصح ما روى ابن عمر: أعطى الفقراء منهم. والإجماع أنعقد على سقوط حق الأغنياء منهم، أما الفقراء منهم فيدخلون في الأقسام الثلاثة.
قال: (وإذا دخل واحد أو اثنان دارهم مغيرين بغير إذن لم يخمس أو بإذن خمس على المشهور أو جماعة بمنعة بغير إذن خمس).
إذا دخل الواحد أو الاثنان دارَ الحربِ مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئًا لم يخمس؛ لأنَّ الغنيمةَ هي ما أُخِذَ قهرا وغلبة لا أختلاسًا وسرقة، والخمس وظيفةُ الغنيمة ولو دخلَ الواحد أو الاثنان دارَ الحرب بإذنِ الإمام ففي الخمس روايتان أشهرُهُما أنَّه يخمس، وهذه المسألة من الزوائد؛ لأنَّ إذنَ الإمام
هذا التفات إلى الآيةِ فإنَّ المذكور فيها ستة، وقد قسم أبو العالية كذلك فقال: يصرفُ سهمُ اللهِ إلى عمارة الكعبة إن كانت القسمة قريبا منها وإلا فإلى عمارة الجوامع القريبة من القسمة؛ لأنها مواضع مضافة إليه، وهذا السهمُ مضاف إليه فيصرفُ إليها، ولسنا نأخذ بذلك فذكر اسم الله ليس للاستحقاق؛ لأنَّ الدنيا بما فيها الله تعالى ولكن ذكر للتبرك أو التشريف لهذا المالِ؛ لأنَّ إضافةً شيء من الدنيا إلى الله تعالى على الخصوص لمعنى التشريف كالمساجد والناقة وهذا المعنى يتحقَّقُ في الغنيمةِ؛ لأنَّها أصيبت بطريقٍ فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينِهِ، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي؛ لأنه كان يستحقه برسالته ولا رسولَ بعده والصفي: شيء كان يصطفيه عليه الصلاة والسلام من الغنيمة من درع أو سيف أو جارية.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يصرفُ سهمه عليه الصلاة والسلام إلى الخليفة، وذووا القربى كانوا يستحقون سهمهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة لما روينا وبعده بالفقر.
قال صاحب الهداية: وهذا قول الكرخي.
وقال الطحاوي: سهمُ الفقير منهم سَاقط أيضًا؛ لما فيه من معنى الصدقة نظرًا إلى المصرفِ فيحرمه كما حرم حرم العمالة. أعني: عامل الزكاة إذا كان هاشميا لا يُعطى شيئًا؛ لأنَّه شبيه الصدقة) ووجه قول الكرخي، وقيل: هو الأصح ما روى ابن عمر: أعطى الفقراء منهم. والإجماع أنعقد على سقوط حق الأغنياء منهم، أما الفقراء منهم فيدخلون في الأقسام الثلاثة.
قال: (وإذا دخل واحد أو اثنان دارهم مغيرين بغير إذن لم يخمس أو بإذن خمس على المشهور أو جماعة بمنعة بغير إذن خمس).
إذا دخل الواحد أو الاثنان دارَ الحربِ مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئًا لم يخمس؛ لأنَّ الغنيمةَ هي ما أُخِذَ قهرا وغلبة لا أختلاسًا وسرقة، والخمس وظيفةُ الغنيمة ولو دخلَ الواحد أو الاثنان دارَ الحرب بإذنِ الإمام ففي الخمس روايتان أشهرُهُما أنَّه يخمس، وهذه المسألة من الزوائد؛ لأنَّ إذنَ الإمام