اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

إذا ظهر المسلمون على الكفار فوجدوا أموالهم بأيديهم قبل أن يقتسموها فهي لأربابها بغير شيء، وإن وجدوها بعد أن أقتسموها أخذوها بالقيمةِ إن أختاروا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيه: (إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء، وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة»، ولأنَّ المالك الأول زال ملكُه بغير رضاه فكان له حقُ الأخذِ نظرًا له، أما بعد القسمة ففي الأخذ بغير شيء ضررٌ بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة نظرًا لهما جميعا.
قال: (وإن اشتراها تاجر وخرج بها أخذها مالكها الأول بالثمن وإلا ترك، وإن وهب له فبالقيمة).
إذا دخل تاجر إلى دار الحرب فاشترى شيئًا من تلك الأموال وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول مخير، إن شاءَ أخذه بالثمن الذي اشتراه به، وإن شاء تركه؛ لأنَّ أخذَه منه مجانًا مستلزم للضرر في حق التاجر؛ لأنه قد دفع العوض في في مقابلته، فكان الأخذ بالثمن أعدل نظرًا لهما جميعا. هذا إذا اشتراه بنقد، فإن كان أشتراه بعرض) أخذه بقيمة ذلك العرض، وإن كان قد وهب له أخذه منه بالقيمة، لأنَّه بالهبة ثبت له فيه ملك خاص فصارَ كما إذا قسم فلا يزال ملكه الخاص إلَّا بقيمته.
ومسألة الهبة زائدة.
قال: (وإن ظهرنا فحصل عبد لنا لبعض الغانمين بالقسمة ففقئت عيناه وغرم قيمته وتسلمه، فمالكه الأول أخذه بالقيمة أعمى وقالا: سليمًا).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أسرَ (عبد لمسلم) وأدخل دار الحرب، ثم ظهر المسلمون على الدارِ فأخذوه ونقلوه مع سائر الغنائم إلى دار الإسلام وقسموا الغنائم، فصار ذلك العبد لبعض الغزاة على الخصوص، ثم فقا رجل عينيه وسلَّمه المولى إلى الفاقئ وأخذ منه القيمةَ كلها ثم جاء المالكُ القديم، فله أن يأخذه من الفاقئ بقيمته أعمى عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (إن شاءَ وإلا ترك)، وقال: يأخذه بقيمته التي أداها الفاقئ إلى المولى، وهذا الاختلافُ بناء على أنَّ القيمة التي أداها الفاقئ بدل عن العينين عند أبي حنيفة تظلله وتسليم الجثة إليه شرط إمكانِ أخذ جميع القيمة، فكأنها حصلت له بغير شيء كما لو وهب له. وعندهما ما أداه الفاقئ بدل عن العينين وعن الجثة جميعًا، فكان أخذه إياه ببدل له بمنزلة الشراء،
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1781