اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

قال: (والمستأمنُ مِنَّا إذا أربى مع مسلم هناك فهو جائز).
إذا دخل مسلم دار الحربِ بأمان فعقد عقد الربا مع يد من أسلم هناك ولم يخرج إلى دار الإسلام قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: حلَّ له ما أخذه بذلك السبب.
وقالا: لا يحل له؛ لأنه عقد ربا بين مسلمين فكان حراما كما لو كانا أسيرين في دار الحرب. وله أن المسلم ثمة وإن صار ما في يده من أمواله المنقولة معصوما بإسلامه؛ لإحرازه بإسلامه نفسه وماله الذي في يده من كل وجه، لكن لم تتم عصمته ولا عصمة أمواله؛ لكونه تبعًا لأهل دار الحرب مقهورا
في يدِ عظيمهِم؛ ولهذا فإن عقاره لا يصير معصوما لكونه جزءًا من أجزاء دار الحرب فيستتبعُ الكلَّ الجزء بالضرورة فترجحت يد عظيمهم مع عمومها على يده مع خصوصها بخلافِ ماله المنقول؛ لأن يدَ الحافظة رجحت يد الخصوص لكنها لم تظهر ولم تكمل للبقاء تحت قهر عظيمهم، فكانت عصمة أمواله المنقولة ناقصةً تبعا لنقصان عصمته لبقائه تحت قهرهم، فكانت أمواله المنقولة معصومة من وجه غير معصومة من وجه، فمن حيث العصمة لم يحل له الأخذُ إلا برضاه، ومن الحيثية الأخرى يحلُّ الأخذُ برضاه: وقد رضي ههنا بالأخذ بعلة الربا فيكون حلالاً، كمال الحربي يحل للمسلم المستأمن إذا أخذه برضاه بخلاف الأسيرين؛ لثبوتِ عصمةِ أموالهما من كل وجه تبعًا للعصمة الأصلية، والأصلُ بقاؤها إلى أن يوجد المزيلُ ولم يوجد.
قال: (وتُحرمه مع الحربي).
قال أبو حنيفة ومحمدٌ رحمهما الله: إذا دخل التاجر دار الحرب بأمان فباع حربيًا درهما بدرهمين أو باع خمرًا أو خنزيرًا أو ميتة بمال، أو قامرهم فقمرَهم وأخذَ ذلك المال حلَّ له.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يحل؛ لأنَّ هذه التصرفاتِ حرام على المسلم أينما كان، ولهذا لم تجز بين المسلمين الداخلين ثمة بأمان.
ولهما: أن أموالهم مباحةٌ لنا حتى حَلَّ لنا أخذُ ما نظفُر به منها، وإنما لم يجز للمستأمن منَّا أخذُ ذلك،
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1781